الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”١٤”

عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”١٤”

بواسطة مأوى عبدالعزيز
164 مشاهدات

صفحات من تاريخ المهدية
(٤)
  انتصارات المهدي المتتالية واستحواذه على النصر في جُل المعارك التي خاضها ضد الغزو؛ وخصوصًا بعد معركة الأبيض كل هذا كان سبباً ملزماً للحكومة أن تضع حسماً لهذا الرجل الذي بات يشكل خطراً عليهم وعلى وجودهم في البلاد وعلى إثر ذلك بدأت بريطانيا التدخل في شؤون السودان بإرسال حملة “هكس باشا” للقضاء على المهدي.

حملة هكس باشا :-
وفي صدد التعاون المشترك بين بريطانيا ومصر في هذه الحملة بدأت بريطانيا بالتحقق من أوضاع المهدي بإرسال الكولونيل ستيوارت الذي طاف على السودان ورفع توصياته للحكومة البريطانية، ومن جانب مصر فقد قامت بتعيين علاء الدين باشا بدلاً عن عبدالقادر باشا حلمي، كما عينت سليمان نيازي باشا قائداً عاما للجيش والضابط البريطاني هكس قائداً لأركان حرب الحملة والعمل بأوامر نيازي، ولكن رفض هكس ذلك فما كان من الخديوي توفيق إلا أن نقل سليمان إلى البحر الأحمر وعين هكس باشا قائداً للحملة بالرغم من خوف الخديوي من هكس لأنه مسيحي وسيواجه جيش مسلم.
هكس باشا

بدأت الحملة زحفها من الخرطوم في يوم ٩ سبتمبر ١٨٨٣ وكان قوامها عشرة آلاف جندي مسلحين بالبنادق، ومعهم عشرون مدفعاً وصحب الجيش أيضا نحو عشرة من الضباط الأوربيين، وعدد من الضباط المصريين العظام، وثلاثة من مراسلي الصحف البريطانية.
وصل الجيش إلى الدويم في يوم ٢٠ سبتمبر. وبعد أربعة أيام تحرك متجها نحو الأبيض عن طريق الرهد – رغم طوله – لوفرة المياه فيه، في وقت لاحق حدث خلاف بين قادة الحملة مرة أخرى.. فقد كان هكس يرى ترك حاميات على مسافة متباعدة بين الدويم والرهد لحماية ظهر الحملة وحفظ خطوط امدادها، ولكن رفض الحكمدار الرأي بحجة أن تنفيذه يضعف الجيش في العدد وأن تلك الحاميات ستكون فريسة سهلة للثوار ودخل حسين باشا مظهر في هذا النزاع فإتهم هكس باشا بقلة الكفاءة وضعف الإدارة فاستحال التعاون بينهم.
وإذا نظرنا إلى العناصر التي كونت منها الحملة، بالإضافة إلى اختلاف آراء قادتها، سيتجلى لنا جيداً أن هذه الحملة محكوم عليها بالفشل لا محالة، فأكثر جنود الحملة من فلول الجيش العرابي الذين أحضروا إلى السودان كرهاً، وخلفوا وراءهم بلاداً  تعيش في ظل حكم أجنبي كانوا يحاربونه قبل عام واحد، ثم إنهم جاءوا تحت قيادة رجل نصراني من أعدائهم الذين احتلوا بلادهم لمحاربة رجل يدعو إلى الدين، كل هذا هبط بروحهم المعنوية وجعلهم يحسون أنهم مسوقون إلى حتوفهم.
من جهة أخرى أرسل المهدي قائدين من قواده هما الأميران عبد الحليم وأبو قرجة على رأس ثلاثة آلاف من الثوار لمتابعة الحملة ودفن الآبار في طريقها، ومناوشتها دون الإلتحام بها. ولما وصلت الحملة إلى الرهد في ٢٤ أكتوبر وأخذت كفايتها من الماء واستراحت ستة أيام، ثم تابعت سيرها نحو الأبيض فخرج المهدي ليلتقي بها بعيداً عن المدينة. وفي يوم ٥ نوفمبر دخلت الحملة سهل شيكان الفسيح، ودارت رحى موقعة ضارية أبيدت في نهايتها الحملة وقتل قائدها والحكمدار ولم ينجو من رجالها غير نحو مائتين وقعوا كلهم في الأسر.

بنهاية الأمر كانت هزيمة هكس، وإبادة حملته ذات نتائج خطيرة فقد فقدت الحكومة آخر جيوشها النظامية، فانكسرت شوكتها وصدر الأمر بسحب حاميات النيل الأبيض للدفاع عن الخرطرم. واستولى المهدي على مؤن الحملة وعتادها وأسلحتها الكثيرة وهز انتصاره أركان العالم وارتفعت روح الثوار في كل أركان القطر وأقبل الناس أفواجاً مبايعين، وقد روي أن وفوداً من الحجاز والمغرب والهند أتت مهنئة بالنصر.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا