الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”١٦”

عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”١٦”

139 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

صفحات من تاريخ المهدية
                 6
بعد توسع الرقعة الجغرافية لدولة المهدية في البلاد، وتحقيقها لانتصارات عظيمة اكتسحت فيها العدو بجدارة.. وبإبادة آخر جيش نظامي لدى الإدارة التركية في معركة شيكان، عقد إجتماع – دار فيه حوار طويل- بين الحكومة المصرية والقنصل البريطاني اللورد كرومر ناقشوا فيه خطورة الموقف، وعن ضرورة تدخل الحكومة البريطانية للحد من مجريات الأحداث في السودان.

مقتطفات النقاش حول تنفيذ سياسة الإخلاء :-
لعل سياسة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس القاضية بأيلولة تنفيذ مصالحها في المقام الأول؛ أجبرتها على تنفيذ سياساتها بأن تتدخل في الشؤون السودانية بحكم احتلالها لمصر.

اللورد كرومر

فمنذ الحرب الإنجليزية المصرية عام ١٨٨٢ ، كان الوجود العسكري البريطاني قد ضمن أن تظل مصر محمية بريطانية بحكم الواقع . كما سيطرت مصر على السودان ، واعتبرت الحكومة البريطانية إدارة السودان شأنًا مصرياً داخلياً . تركت للسيطرة من قبل حكومة الخديوي . ونتيجة لذلك ، تم تكليف الجيش المصري في البداية بقمع الثورة المهدية في السودان، ولكن بعد استفحال الثورة المهدية قررت بريطانيا أنه حان الوقت لكي تتدخل بنفسها معللة بأن استقرار الأوضاع في السودان ذو صلة وثيقة باستقرار الأوضاع في مصر.
“مصر ليس في مقدورها الاحتفاظ بالسودان بمفردها” هذا ما قاله الضابط الانجليزي افلن بيرنج، فيما اقترح أن تتجمع الحاميات البعيدة في الخرطوم وعلى إثر ذلك يتم التراجع التدريجي في الخرطوم. لذا اتجهت بريطانيا في بادئ الأمر نحو تكليف ضابط مصري يقوم بإخلاء السودان حيث اقترح عبدالقادر باشا حلمي لهذه المهمة؛ ولكن اختلف مع الحكومة البريطانية حول كيفية تنفيذ الإنسحاب ، ثم بعد ذلك اقترح افلن أن يتم تعيين ضابط إنجليزي لهذه المهمة.

عبدالقادر باشا حلمي

غردون مرة أخرى في السودان :-
كما أسلفنا سابقا في الجزء العاشر من هذه السلسلة وبنهايات سبعينات القرن التاسع عشر حين كان غردون حكمداراً على السودان، لمدة لم تتعدى العامين وتجلى لنا جيداً أنه قد فشل في إدارة البلاد، فها هو بعد خمسة أعوام يعود للسودان بعد تعيينه لتنفيذ مهمة الانسحاب.
كانت مهمة غردون تتلخص في إرجاع الجنود والموظفين والتجار المصريين إلى مصر، مع حفظ النظام في البلاد، وإعادتها إلى أبناء الملوك والسلاطين الذين كانوا يحكمونها في عهد الفونج.
غادر غردون القاهرة في ٢٦ يناير ١٨٨٤م يصحبه المقدم ستيوارت مستشاراً له، بمحاذاة النيل حتى بلغ كرسكو، ثم عن طريق الصحراء حتى وصل أبي حمد ومنها إلى بربر حيث أعلن انفصال السودان عن مصر وانتدابه لإجلاء الحامية المصرية، وإبطال إتفاق تجارة الرقيق الذي عقد بين بريطانيا ومصر ١٨٧٧، وتأجيل دفع الضرائب لمدة عامين قادمين.. وحينما كان في بربر أرسل خطاباً إلى المهدي يخبره فيه بمهمته ويعينه سلطانا على كردفان؛ وحمل الرسول كسوة شرف للمهدي.

غردون باشا

ولكن غردون كان يؤمن أن الثورة المهدية يجب أن تُهزم، أو أن قد يفوز بالسيطرة على عموم السودان، ومنها يجتاح مصر. كانت مخاوفه بناءاً على زعم المهدي بسيطرته على العالم الإسلامي وعلى هشاشة الجيش المصري، والذي عانى هزائم متعددة على أيدي السودانيين.
الصعوبات التي واجهها غردون بعد وصوله للبلاد :-
إذا نظرنا إلى الأمر ومن ناحية تسلسل زمني تاريخي للأحداث نجد أنه في ذلك الوقت بالتحديد الذي وصل فيه غردون إلى البلاد ؛ أن الظروف لم تكن مواتية لنجاح مهمته بأي شكل من الأشكال، فعند وصوله إلى الخرطوم كانت دارفور وبحر الغزال قد سلمت ولم يثبت من حامية الجزيرة غير سنار وفداسي، ومن الناحية الشرقية سيطر عثمان دقنة على منطقة سنكات وأركويت وعلى الطريق بين سواكن وبربر. جمع غردون ٢٠٠٠ من المدنيين و٦٠٠ من الجنود وأرسلهم إلى القاهرة، ولكنه لم يلبث أن تبين له صعوبة الاستمرار في هذا العمل ولأن الحاميات كانت موزعة في أصقاع بعيدة عن الخرطوم. والمواصلات بطيئة والثورة مشتعلة في كل مكان.
كان هذا كله من جانب الغزاة وعن استعداداتهم حول تنفيذ سياساتهم للتدخل في شؤون السودان، وأما في الجزء القادم والخاتم لهذه السلسلة سنتعرف بالتفصيل عن استعدادات المهدي لفتح الخرطوم حاضرة الحكمدارية..يتبع.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا