الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”9″

عهد التركية في السودان (الحكم العثماني) ج”9″

177 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

بعد وفاة محمد سعيد عام ١٨٦٣ تولى إسماعيل بن إبراهيم باشا الحكم في مصر، و يعتبر أول من نال رتبة الخديوية بفرمان خاص من الباب العالي عام ١٨٦٧.. كان إسماعيل متأثراً بالحضارة الأوربية، ولعل هذا التأثر والتقرب الشديد من الدول الأوروبية، انعكس فيما بعد على التدخل الأجنبي في شؤون مصر.

النظام الإداري في أوائل سنوات الخديوي :-

الخديوي إسماعيل

بالعودة إلى سياق الأحداث في الجزء السابق أو كما أسلفنا أنه في أواخر عهد الباشا الثالث.. إبان فشل اللامركزية قام محمد سعيد بتعيين موسى باشا حمدي حكمداراً على السودان وعلى إثر هذا القرار الذي يقتضي رجوع المركزية قبل عام واحد من وفاة سعيد؛ وحتى بعد تولى الخديوي إسماعيل مازال حمدي حكمداراً على السودان، الأمر الذي يعني استقرار المركزية في بدايات سنوات إسماعيل، ولقد كان موسى باشا ممن عملوا في البلاد لفترة طويلة إمتاز بالشدة والعنف، وبالرغم من هذا كان قريباً من المشايخ ودائماً ما يستشيرهم في سياساته الإدارية، وتنظيم الضرائب. وفي عام ١٨٦٥ توفي موسى باشا بالجدري في الخرطوم بعد أن حكم ثلاثة أعوام، ثم عقبه جعفر باشا صادق الذي لم يلبث في كرسي الحكم بضعة أشهر حتى تم عزله، خلفه جعفر باشا مظهر حكمداراً وبدوره إمتاز بصفات أخلاقية حميدة مكنته من الحكم في البلاد ستة أعوام، ونظراً لإزدياد السكان في عهده ونمو التجارة قام بإنشاء “مراكز للبوليس” في المدن الكبيرة في خطوة تهدف إلى حفظ الأمن والنظام.
التوسع شرقاً :
في العام ١٨٦٥ طلب الخديوي من الباب العالي أن يضم إلى السودان ميناءي سواكن ومصوع لأنهما يرتبطان في الإدارة والتجارة به أكثر من ولاية الحجاز؛ ولإحتياجه إليهما في محاربة تجارة الرقيق. وبالفعل تم ضمهما إلى السودان. وتم تعيين أحمد ممتاز باشا محافظاً لسواكن وبجانبه اجتهد في تعميرها وإمدادها بمياه الشرب كما أخذ يفكر في استغلال نهر بركة لزراعة القطن.
تَخبُّط الإدارة بين اللامركزية والمركزية مرة أخرى :
في عام ١٨٧١ قرر الخديوي إلغاء منصب الحكمدارية وتقسيم البلاد إلى قسمين :
-قبلي السودان.
-بحري السودان.
ويشمل قبلي السودان ميديريات الخرطوم، وسنار وفازوغلي، والنيل الأبيض، وكردفان، والتاكا وأما بحري السودان كان يشمل مديريتي دنقلا وبربر هذا وقد عين ممتاز باشا مديراً لعموم قبلي السودان وحسين بك خليفة مديراً لبحري السودان، وبالرغم من النهضة الزراعية التي قام بها هذان الرجلان فقد اتُّهِما بعدم النزاهة فأودع ممتاز في السجن ومات فيه، وعزل خليفة من منصبه. وفي عام ١٨٧٢ عين الخديوي إسماعيل أيوب مديراً لعموم قبلي السودان؛ حيث مكث أيوب في هذا المنصب خمسة أشهر.. صدر بعدها قرار بتعينه حكمداراً لأن اللامركزية لم تنجح لتداخل القبائل بين كل مديرية وأخرى مما جعل تحديد تبعيتها أمراً صعباً ونشأ عنه إضطراب في ميزانية الإدارة. وفي عهد الحكمدار أيوب طالت إمبراطورية الخديوي المناطق الجنوبية والغربية توسعاً.
التوسع نحو خط الاستواء جنوباً ودارفور غرباً :
أراد الخديوي التوسع جنوباً وغرباً فاتفق مع الرحالة الإنجليزي صمويل بيكر على أن يخضع له حوض ومنابع النيل مقابل مرتب سنوي كبير، وكانت تلك بداية دخول الإنجليز إلى السودان الذين كثر عددهم كمسؤولين وموظفين. نجح صمويل في إخضاع مساحة شاسعة من الجنوب تحت حكم الخديوي بعد معارك ضارية مع القبائل في تلك المناطق. إلى أن ترك صمويل البلاد مُخلفاً وراءه حقد المواطنين بسبب وحشية تعامله.

تشارلز جورج غوردون

فخلفه الضابط الإنجليزي تشارلز جورج غوردون، نجح غوردون في مهمته أكثر مما فعل صمويل بيكر لأنه كسب ود العديد من القبائل وحارب تجار الرقيق. وفي اتجاه التوسع الثاني قام رجل مغامر من أبناء الجيلي وهي منطقة تابعة لنفوذ الجعليين في ذلك الوقت، وهو الزبير باشا رحمة برحلة إلى الغرب، فاختلط مع التجار، ودخل معهم واستطاع أن يجمع ثروة بسبب ذكائه وكون جيشه الخاص إلى أن استولى على منطقة بحر الغزال وكون أول ولاية إسلامية هناك، وقد عزم على فتح سلطنة الفور وضمها إلى الممتلكات الخديوية وبالفعل أسقط سلطنة الفور  التي استمر حكمها ما يقارب ثلاثة قرون، ولما وصلت أخبار الفتح إلى مصر بعث الخديوي إلى ترقية الحكمدار إلى رتبة فريق، والزبير إلى رتبة لواء فصار منذ ذلك الحين يدعى الزبير باشا.

الزبير باشا

والجدير بالذكر أنه حين قدوم الحملة التركية لفتح السودان ١٨٢١ لم يستطيع الجيش الغازي الإستيلاء على دارفور وضمها لبقية أجزاء البلاد بل ظلت مستقلة حتى العام ١٨٧٤.
مجمل القول أن مجريات الأحداث في تلك الفترة على العموم، منذ وفاة محمد علي باشا كانت تتسم بفشل الإدارة، وبضعف المنظومة الهيكلية للحكم فتعاقب الحكام وعدم استقرارهم على شكل معين من أشكال الإدارة ؛ أدى إلى ضعف السيطرة على البلاد ولربما نستطيع القول أن هذا السبب يعد أحد العوامل لقيام ثورة مناهضة للغزو والتسلط .. يتبع.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...