فستان من ورق

بواسطة منال جودة
نشر اخر تحديث 58 مشاهدات
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

 

صباح العيد لا يشبه أي صباح، الطرق مزدانة بأطفال من شتي الاعمار، نساء ورجال نساء ورجال، كل الالوان ودرجاتها مجتمعة في الطرقات. واجمل مايمكن ان تراه عين في ذلك الصباح هو إصطفاف صلاة العيد، وكيف تتمازج وتختلط هذه الصفوف عقب إنتهاء الصلاة مهنئة بالعيد ثم تنتشر في الطرقات تعانقها طوال اليوم.
أنا اليوم ملكة، هكذا أحسست بعد أن خطفت أنظار كل من مررت بجواره، اهو فستاني؟ ام هي حقيبتي التي تتراقص مداعبة أشعة الشمس، حقيبة هي الاجمل من حقائب الفتيات الأخريات؛ أجل لابد ان تحمل الفتاة حقيبة لتضع فيها العيدية “مبلغ من المال يعطي في العيد” وبعض الحلوي.
-أنظروا إلي فستانها..!!!
قالها أحد الصبية وانفجر ضاحكا، توالت الضحكات من بعده، الكل يضحك صبية وفتيات، ويشيرون إليّ.
إحترت واحتارت تعابير وجهي، نظرت إلي فستاني….
-فستان من ورق….. ههههههههه… ههههههههه
كنت أرتدي ورقة رسم عليها فستان!!!
أمسكته الفستان بيديّ سمعت حشرجته، إنه فعلا من ورق، ركضت إلي المنزل تسبقني دموعي وخلفي الصبية والفتيات يركضون كسرب من النحل.
– كك….
إستيقظت علي صوت عجلة ماكينة الخياطة وهي تلقي بثقلها علي الأرض بعد أن أفلتتها قدم شقيقتي، وبسرعة إنتقلت عيني عبر الأقمشة المتكدسة حولها بحثا عن قماش برتقالي سادة وآخر مشجر بأرضية بيجية، وأشرأب عنقي لمساعدة عيني علي الرؤية والبحث، جسدي كله منتصب في إنتظار لحظة الصفر، للأسف… مازال القماش قماشا، لم يتشكل بعد.
هبط جسدي محبطا، وعدت للتكوم داخل المقعد وأنا أتابع أختي التي تعمل بلا كلل ولا ملل؛ منذ أول يوم برمضان والأقمشة ترد إلي بيتنا، هذه تطلب فستان وهذه تطلب تنورة وهذه تأتي بمفارش وأخري ستائر و…. وملابسي أنا وشقيقاتي في آخر القائمة، لا أدري متي سيجهز فستاني.
تقرفصت داخل المقعد فإذا بصوت حشرجة تحتي؛ أخرجت ورقة، قمت بفردها وأصدرت ذات الصوت المحشرج الذي بدا عاليا في سكون الليل؛ لا أدري كم هي الساعة الآن، ولكن منذ قليل أطلقت أمي البخور في البيت معلنة إنتهاء حملة “نضافة العيد” التي بدأت منذ أيام، وخلدت هي وياقي شقيقاتي وأخي إلي النوم، وبقيت أنا أصارع هاجس ألا يصير فستاني جاهزا صباحا. نظرت إلي الورقة والفستان الذي يشبه الوردة المتفتحة ومقلوبة المرسوم داخلها، منذ أيام وأنا أحمل هذه الورقة التي رسمتها أُختي بعد أن إرتفع عدد أسئلتي من الخمس إلي خمسين في اليوم عن شكل الفستان ظنا منها أن تسكتني ولكن هيهات فبعده متي سيصير فستاني جاهزا؟ وعندما قالت في (الوقفة) أي اليوم الذي يسبق العيد؛ صار سؤالي الصباحي بمجرد أن أفتح عينيّ “هل اليوم الوقفة؟”.
منذ أن جاءت “نعم اليوم الوقفة” وأنا أقبع في هذا الكرسي الناعم أطالع قماشين يرقد كل جوار الآخر؛ أرقب لحظة إندماجمها وتشكيل “فستان العيد”. غربت الشمس ولم أبارح مكاني، ازداد الليل عتمة وأنا أقبع مكاني.
-كجكجكجكجكجكج….
دارت عجلة الماكينة مجددا، ذات النغمة التي ظلت تداعب أجفاني طوال اليوم ولكن… إنتفضت واقفة، توقفت قدم أختي ورفعت رأسها في إستغراب كأنها تراني لأول مرة
-لن ألبس فستانا من ورق…
خرج صوتي باكيا متقطعا، ضحكت أختي وقامت إليّ إحتضنتني وأقسمت أن الفستان سيكون جاهزا عند الفجر. لم أبرح مكاني حتي باشرت به، وعندما أفقت صباحا لم أصدق عيني، الفستان جميل جدا؛ أجمل مما تخيلت، والحقيبة من ذات القماش صنعتها أختي والأجمل المفاجأة التي خبأتها داخلها “عيديّة”.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا