الرئيسية الأعمدة فكر حائر و حبر سائل 

فكر حائر و حبر سائل 

564 مشاهدات

مجرد إختيار مواضيع للنقاش أو عناوين للكتابة والحوار أمر مهم جداً، قد يحتاج إلى عمق شديد في التفكير وقد يستغرق وقتا طويلاً، خاصة وأن مواضيع الشارع العام أصبحت ممتلئة فراغاً، فالعقول أصبحت خاوية والأفكار باتت سلبية و لا تجدي نفعاً.
قضايا الرأي العام أيضاً أصبحت مجرد أخبار مخلوطة بشئ من النفاق الإعلامي، يتبعه الاسفاف والتضليل الذي يقوده أصحاب المصالح ليخفوا الحقائق ويخلقوا ضجة إعلامية لا تسمن ولا تغني من جوع، فخلط الأوراق لعبتهم وشتات الناس هدفهم لذلك ظلت قضايا الرأي العام ليست هدفاً يصبو إليه الكاتب هذه الأيام، أو لم تعد بذلك الشغف الذي يجعلك تكتب دون تفكير أو تدون مقالاً له من القيمة والتعبير الكثير، رغم أن مواكبة الأحداث أمر مهم.

الحيرة في اختيار مواضيع جاذبة للقراء يُمكن أن تكون نتيجة للقلق والتوتر والتفكير المتواصل في أمر ما، قد يحدث وقد لا يحدث وقد يفسرها البعض بأنها حالة مزاجية تختلف من حين إلى أخر حسب التقلبات المزاجية لكل شخص، ولكن تظل هذه مجرد أراء قد نتفق عليها أو لا، فهي ليست قاعدة ولا قانون يحكمك قسراً فإن خالفته عوقبت ونلت الجزاء، كذلك يبقى الإختلاف في الحيرة حسب نوعية الموضوع المراد الحديث أو الكتابة عنه، فالفكر السياسي يختلف عن الفكر الإجتماعي الذي دائماً ما يدعو إلى الوحدة والسلام والتسامح والعفو ونبذ العنف والعنصرية، عكس التفكير في كتابة مقال سياسي قد تكون الحيرة فيه أكبر لأنه يحتاج إلى خبث ودهاء لمعرفة وتقصي عمل السياسيين، وعقلية فطنة للكتابة بطريقة لا تجعلك تنحاز لحزب سياسي يدعو إلى توجه محدد مهما كان، فالصعوبة دائماً في أن تكون السياسة وطنية تهدف إلى السلام وحب الوطن والعمل على تطويره.

أما المقال الثقافي أشبه ما يكون إجتماعي في أهدافه وتوجهه، وحتى برامجه التي دائماً ما تدعو إلى التفاف الناس حول ما هو ترفيه لهم وتغيير روتين حياتهم، فالثقافة فكر إيجابي مهما أختلف عليه البعض لن ينتج عنه ضرراً كما الفكر السياسي أو الحزبي التعصبي الذي يعتبر الخطأ فيه بمثابة الذنب الذي لا يغتفر.

أما الفكر العاطفي أو الرومانسي قد يكون الأكثر حيرة في هذا الزمان مع تعدد مقاييس الجمال وكثرتها، ابتداء من جمال الأمكنة وجمال المرأة وجمال الطبيعة وجمال الإبداع بشتى مجالاته، ولكن تبقى حيرة الشعراء هي الأجمل بما يكتبونه من نسج خيالهم وإيحاء أفكارهم، فما لا نجده ونعيشه في واقعنا نحتاج أن نستشعره بما يأتي في مخيلتنا، كذلك الدنيا لن تخلو من أناس رائعين وقت الشدائد دائماً ما يكونوا حاضرين ،يعيدوا البسمة لوجوه العابسين الذين استسلموا للحيرة وقت طويل، فهؤلاء مهما فعلت لن توفي حقهم وقد يصعب عليك وصفهم  ومع مزيج هؤلاء بهؤلاء قد يأتي عليك زمان وتوقن أن الحياة جميلة إن تركت الحيرة فيها و أوسعت النظر إليها ،فإذا ما تعرضنا للعثرات يد العون تأتيك بالمسرات  فقط تذكر أن كل منا له جانب مشرق .

ورقة أخيرة

قبل أن تخط بالقلم حرفاً عليك التفكير والتفكير فجمع الحبر بعد دلوه أمر مستحيل، والشقي من بادر دون تفكير وجاهر بما هو سراً وتفاخر بما هو نفاقاً ومشى على هوى الناس فلم يهوى.

إلى لقاء 

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا