الرئيسية السينما فيلم Minari _ أيهما أقسى… الحلم ام الواقع؟

فيلم Minari _ أيهما أقسى… الحلم ام الواقع؟

بواسطة مياده أزهري
386 مشاهدات

لطالما كانت أحلامنا هي متنفسنا الوحيد، وشرارتنا المتقدة التي تبعث فينا شعلة الأمل لنواجه الصعوبات في سبيل تحقيقها، ولعل رغبتنا في أن ننعم بمستقبل أفضل هي مايجعلنا نستسلم لنشوة تلك الأحلام … ولكن هل كانت الحياة يوما بهذا اللطف؟
Minari 2020

Directot: Lee Isaac Chung
أمريكا أو “أرض الفرص” كما تسمى هي بوتقة تنصهر فيها العديد من الثقافات، مهاجرين حالميين جاؤوا من جميع أنحاء العالم بحثاً عن الحلم الأمريكي قبل أن يصطدموا بصخرة الواقع المرير فتتحطم أحلامهم ويكتشفوا وهم الحلم الذي سعوا خلفه.

يتبع ميناري قصة عائلة كورية من المهاجرين الأوائل الذين قدموا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع الثمانينات، الأب جايكوب يي (ستيفن يون) وزوجته مونيكا (هان يي ري) وطفليهما آن (نويل كيت تشو) وديفيد (الآن كيم) تبدأ أحداث الفيلم عندما تنتقل العائلة من كاليفورنيا إلى ريف أركنساس بحثاُ عن بداية جديدة بعد سلسلة من التجارب الفاشلة وسوء الحظ الذي رافقهم في كاليفورنيا.


ندرك منذ الوهلة الأولى حجم الفجوة بين جايكوب ومونيكا التي لم تكن تعلم بشأن خطة زوجها للعيش في منزل متنقل ذو عجلات، في مكان نائي وبعيد الأمر الذي شكل نوعاً من الصدمة لها، وعلى النقيض منها فأن جايكوب متحمس للبداية الجديدة، لديه الآن الفرصة والامكانيات ليحقق نسخته الخاصة من الحلم الأمريكي بامتلاك قطعة أرض حيث يمكنه زراعة الخضروات الكورية وبيعها للمجتمع الكوري المتنامي هناك.
تلاعبت تلك الفكرة بأولويات جايكوب حتى أصبحت هوساُ بالنسبة له، فأصبح مستهلكاً بحاجته الجادة للنجاح في شئ ما ، ويبدو أن تلك الرغبة الملحة لديه صارت مرتبطة كلياً بنجاحه في مشروعه الزراعي.

يبدأ هوس جايكوب الشديد بالنجاح في مشروعه بإثارة سخط مونيكا فهي ترى إمكانية الفشل التي تلاحق ذلك المشروع وهو مايعني الخراب المالي للعائلة، ومن ناحية أخرى فهي قلقة على أطفالها وبالأخص ديفيد والذي يعاني من ضعف في القلب ويحتاج إلى مراقبة طبية دورية، ومع استمرار المخاوف المالية والصحية في التراكم فوق بعضها البعض تنشأت الصراعات والمشاكل بين الزوجين،وتزداد وتيرتها عندما يبدأ جاكوب في وضع أحلامه في المرتبة الأولى قبل أسرته.
وكمحاولة من جايكوب لحل استياء مونيكا يقرر إحضار والدتها سونجا (يون يوه جونغ) من كوريا، أملاً في أن تخفف من عزلتها ولتساعد الأسرة على الاعتناء بالأطفال في غياب الوالدين، ولكنه سرعان مايدرك أن المشكلة أعمق من ذلك.

صراع الثقافات

تأتي الجدة (سونجا) لتنضم إلى العائلة، وتجلب معها ثقافتها الكورية والتي تتصادم مع ثقافة الأطفال الأمريكية وخصوصاً ديفيد فهو منقسم بين عالمه الذي يعرفه وذلك العالم الجديد الذي يصل مع جدته التي تبدو مختلفة كليا عن الصورة النمطية الموجودة لديه عن الجدات، لذلك نراه مرتبك ومشوش بسبب تصرفاتها الغريبة، وهو تغيير أكبر من أن يستوعبه عقله الصغير لذلك يقوم بالتعبير عنه بابسط العبارات “إنها ليست جدة حقيقة “

تميزت علاقة هذا الثنائي المرح بالعاطفة وروح الدعابة اللطيفة، فمن خلال العلاقة المتغيرة من النفور إلى المشاكسة ثم المودة، يمر هذا الثنائي برحلة جميلة من أجل التأقلم وتعلم دروس الحياة.

 

وبخلاف معظم القصص التي تناولت قضية المهاجرين فإن ميناري يطرح القصة بمنظور مختلف، يتجاهل التحديات الخارجية التي يواجهها المهاجرون ويركز على الصراع النفسي داخل كل مهاجر، هل يظل متمسكاً بثقافته وتقاليده أم ينسلخ منها ويحاول الانصهار في بيئته الجديدة.
وهنا تظهر أكثر نقاط الفيلم قوة، في تلك المقدرة الهائلة للمخرج تشونج على رسم شخصياته بعمق شديد وبمنتهى الاتقان، فنرى ان الشخصيات في بعض اللحظات تتصرف وفقاً لبوصلتها الداخلية وماتراه مناسباً، مما جعل من التفاعلات بينها اكثر صدقاً وواقعية. توج ذلك بالاداء الممتع من كل الممثلين والذين نجحوا بشكل مبهر في نقل الصراعات النفسية التي تمر بها كل شخصية.

قدم اميل موسيري أجمل مقطوعاته الموسيقية في هذا الفيلم، خليط عذب بين الموسيقى الأمريكية والكورية وكأنه يطعمك طبقاً لذيذاً من الماكولات الأمريكية الممزوجة بالبهارات الكورية والتي استخدمت بمنتهى الاتقان وفي لحظات مدروسة، جعلت المشاهد يستمتع بتلك الاجواء الخلابة في الفيلم.

الناس والعلاقات مثل ميناري لديهم القدرة على النمو في اي مكان
وميناري هي عشبة كورية تمتاز بطبيعتها المرنة، استخدمت هنا كرمزية لكفاح هذه العائلة التي اقتلعت نفسها من جذورها في كوريا وتحاول جاهدة أعادة زراعتها من جديد …فهم كنبات الميناري أينما زرع يزهر وبالرغم من أن الأرض قد تكون أجنبية إلا أن بذور الأمل في غد أفضل مسقية بالقدر الكافي من الحب والاهتمام يمكنها إعادة النمو والازدهار في أي مكان.

 

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا