الرئيسية السينما فيلم The Father 2021، الذاكرة والخرف Dementia

فيلم The Father 2021، الذاكرة والخرف Dementia

172 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

الفيلسوف والناقد الثقافي آمبرتو إيكو جاوب على سؤال ما الإنسان بأن الإنسان في جوهره هو ذكريات، فنحن مجموعة من الذكريات التي نتذكرها، وعبر قائلاً بأن الذاكرة هي الروح، مثلا عندما أقول “أنا” فهذا يعني ذكرياتي، بمعنى أوضح; من يفقد ذاكرته يفقد ذاته، يصبح لا شئ حرفياً.

الأب The Father فيلم

 8.3 تقييم IMDb

  98% تقييم Rotten tomatoes

التصنيف: دراما

إخراج: فلوريان زيلر Florian Zeller

عن ميزانية: أقل من 20 مليون دولار

__________________________________________________

فيلم The Father من الأفلام القليلة جداً التي ناقشت موضوع الخرف dementia وبعظمة تكاد تزاحم السحاب، عمل متكامل تماماً بدون اي هفوات، نعم ومن غيره كان سبباً رئيسياً لخروج الفيلم بتلك الروعة، السير أنتوني هوبكنز  ، المتفوق على نفسه دور بعد دور، فصاحب ال83 سنة ما زال يملك الكثير ليقدمه.

الفيلم ينقل لك مشاعر كبار السن والعجزة، يعطيك لمحة ونظرة عن كثب عن معاناتهم، عن صعوبة حياتهم، عن هزولة ذاكرتهم، وبينما هم في أشد الحوجة لأبناءهم، يشق كل منهم طريقه، تاركهم مركونين هكذا، كأداة أنجزت ما خلقت له وفي انتظار نهايتها.

أنتوني نقل أحاسيس مصابي الخرف بتفاني وكمال وجمال لا متناهي، وكما اقول دوما عندما أتكلم عن السير أنتوني، يلعب الدور بكامل جوارحه ويعيشه بكل تفاصيله، في نطقه وحركته بل حتى رمش عينيه

معلومه طبية خفيفة: الخرف dementia ليس نفسه هو الزهايمر Alzheimer، فالزهايمر هو مرض يصيب العقل، بينما الخرف هو في الغالب من إحدى أعراض الزهايمر، فالخرف يمكن أن يحدث من غير أن يصاب الإنسان بالزهايمر، لكن الزهايمر مسؤول من ٦٠-٨٠٪ من حالات الخرف.

الزمان والأحداث جميعها مختلطة عند المصاب بالخرف، لنفترض أن عند الشخص الطبيعي الماضي والحاضر والمستقبل في خط واحد، بدايته الماضي، اللحظة هي الحاضر ونهاية الخط المستقبل، طبعا هذا تشبيه لتبسيط مفهوم الذاكرة بالنسبة للإنسان، قد يكون هذا التشبيه خاطئ من ناحية علمية، لنعد لمصاب الخرف، كل شئ عنده مختلط، الماضي والحاضر والمستقبل، جميعها متداخلة، هذا أن تذكر. في لحظة يتذكر أشياء حدثت قبل عشرات السنين وكأنها حصلت ليلة أمس، بل يجادل على صحتها وثبوتها، فهو لا يعلم أن ذاكرته خربة، سيظن وكأن العالم يحيك مؤامرة ضده، فكل شي عنده يتغير، من منظوره هو، بينما التغيير هو في ذاكرته، سيصل درجة لا يفرق فيها حتى بين أبناءه، بل حتى لا يتعرف عليهم، وسيصل لدرجة اختلاق الأحداث وتصديقها.

زاوية أخرى:

الفيلم يعكس لك إحساس من هم حول المصابين بالخرف، فمصابوا الخرف يتفوهون بكل شيء دون مراعاة مشاعر الآخرين، فالأحداث عندهم مختلقة وغير حقيقية ولكنهم لا يعلمون، تارة عدوانيين وتارة قمة اللطف، وذلك في جزء من الثانية، وكل ذلك التذبذب والتغيير الحاد في الطباع، على من هم حول المصاب بالخرف أن يضعوا له إعتبار، هذه الأحاسيس نقلتها لنا اوليفيا كولمان بكمال تام، لحظات الفرح والسعاده، الحزن و التعاسة.

عزيزي القارئ هذه الفروقات الدقيقة أجادها بتفاصيلها أنتوني هوبكنز، التغير الحاد والمباغت في الحالة النفسية، من حزن وفرح إلى غيرها من المشاعر.

كبار السن لا يحبون أن يشفق عليهم، أو أي نوع معامله فيه تقليل من مكانتهم، ساعدهم دون أن تشعرهم بعجزهم، ناقشهم واحترم كبر عمرهم وبطئ استيعابهم الطبيعي نتيجة التقدم في العمر.
الممثلين:

في طليعتهم السير أنتوني هوبكنز في دور أنتوني. والذي نال على أثره بالأمس جائزة البافتا(الأكاديمية البريطانية للأفلام) لأفضل ممثل في دور رئيسي، هو والمخرج قدما لنا دراما مليئة بإنزلاقات الذاكرة، التباس واضطراب الهوية، خلط المكان والزمان والأحداث بطريقة مربكة.

اوليفيا كولمان  في دور “آن” إبنة أنتوني، للأمانة استطاعت مجاراة أنتوني بكل تناغم وتلائم، حزناً وفرحاً، صعوداً وهبوطا، ترشحت للاوسكار والغولدن غلوب لأفضل ممثل مساعد.

اوليفيا كولمان

الإخراج:

المخرج قام بعمل عظيم وجبار، كونه جعل المشاهد والمتابع للفيلم جزء من التجربة، تجربة حياة كبار السن المصابين بالخرف، ستنتقل بك المشاعر بين الدهشة، الحزن والفرح، سيختلط كل شئ عندك خلال هذة الساعة ونصف، فسريان الأحداث على شكل قفزات وثغرات ودوامات تنخر في الذاكرة حينا، وحينا آخر تختلق وتبني أحداث موهومه، ستتوه فعلياً وانت تشاهد الفيلم، تجربة عظيمة جداً. المفاجأة هي أن الفيلم اول تجربة إخراجية لفلوريان زيلر، كمال من البدايات.

الفيلم مرشح بقوة لنيل الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، واتوقع بنيل الموسيقى أيضا جزء من هذه الترشيحات.

الموسيقى:

ludovico einaudi لودوفيكو اينوديي قام بعمل عظيم لمقطع موسيقي يضاهي مقطع هانز زيمر الشهير في رائعة نولان Interstellar، ملحمية للغاية.

الخلاصة:

لا تهملوا كبار السن، واولوهم ولو جزء من إهتمامكم، اعينوهم من غير تحقير ولا شفقة، افهموا مشاكلهم وتفهموها، سهلوا عليهم اراذل عمرهم، فكلنا بالغوه.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...