قدح الميرم

بواسطة حواء يوسف
نشر اخر تحديث 8 مشاهدات

تزخر دارفور بتراث فريد تتجسد ملامحه في الكثير من العادات والتقاليد التي تعبر عن الأصالة وأشهر تلك العادات تقديم “قدح الميرم”.
قدح الميرم عبارة عن طبق طعام محلي يصنع بمهارة و اتقان ، تحمله النساء على رؤوسهن لتقديمه للضيوف في المناسبات العامة والخاصة ﻹظهار كرم المرأة الدارفورية ومهاراتها العالية في فن الطبخ.


يصنع القدح من جذع اﻷشجار ، و يزين بطريقة تمنحه شكلا جذابًا يجعل من تناول الطعام فيه أمرًا ممتعا للغاية ، و يوضع القدح في مندولة تصنع من السعف الملون ثم يزين بالسكسك والودع.

أما بالنسبة للطعام الذي يحمل في القدح فله رمزية خاصة، حيث تعمل المرأة الدافورية لساعات طويلة في إعداد الطعام المحلي الذي تميزت بصناعته بمهارة قلما تتوفر لدى المرأة غير الدارفورية والذي يكون عادةً في شكل عصيدة تسمي عصيدة الجير المصنوعة من طحين الدخن بعد تشكيله ليصبح لونه أبيض.

وأحيانا عصيدة طحين الذرة وتوضع العصيدة في القدح وتحاط بطبقة من ملاح الحوت (السمك الناشف) أو ملاح المرس أو الفرندو أو ملاح الكركدي ويزين الملاح في القدح بالسمن البلدي، إضافة إلى أطباق أخرى للتحلية مثل الكنافة و العجينة الزرقاء والكسرة العسلة و البقلاوة و الودعة.


قدح الميرم دليل على إثبات أنوثة المرأة الدارفورية وقدرتها على إطعام الآخرين، و تسمى المرأة الجيدة في إعداد الطعام بالميرم.
ظل طبق الميرم داعمًا لطلبة العلم و عابري السبيل حيث درجت النساء الدارفوريات على تقديم أقداحهن في مناطقهن ﻹطعام طلاب الخلاوي والمدارس المنتشرة في العديد من مدن وقرى دارفور و التي تأوي طلاب يأتون من مناطق بعيدة، كما تتم تسيير قافلة قدح الميرم دعما للدورات المدرسية.


و كانت لحظة فارقة في سلسلة أحداث الثورة عندما دخلت المئات من الدارفوريات إلى ساحة إعتصام الثوار أمام القيادة العامة للجيش السوداني في الخرطوم وهن يحملن على رؤوسهن أكثر من الف قدح في لوحة إنسانية وفنية رائعة للإسهام في إطعام الثوار، وتكرر نفس المشهد خلال مفاوضات السلاح السودانية مما أسهم في كسر حدة الجمود التي واجهت المفاوضات في بعض الفترات.


نلاحظ أن تقديم قدح الميرم في التجمعات العامة مثل اعتصام القيادة أو مفاوضات السلام في جوبا أو خلال اعتصامات أهالي نيرتيتي والجنينة في غرب السودان يشكل دلالة واضحة على إسهام المرأة الدارفورية في الحياة العامة في البلاد.
هذا يعني أن قدح الميرم تحول من مجرد طبق طعام إلى رسول سلام حطم كل الحواجز القبلية والإثنية و أسهم كثيرًا في توحيد السودانيين ونجح إلى حد بعيد فيما فشلت فيه البندقية وطاولات مفاوضات السلام.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا