قطعة سكر

بواسطة منال جودة
نشر اخر تحديث 570 مشاهدات

 

أسندت رأسي إلي وسادتي فحمل النوم أطرافه ورحل كأنه علي خصام معي، وتركني والظلام نبحلق في بعضنا. الظلام لم يكن من رفقائي المحببين ولكني إحترمته اليوم فهو لم يخيفني كعادته، مقدرا أنني لا أستطيع إشعال الضوء فأمي ستاتي لتستكشف الأمر؛ النوم في بيتنا بميعاد لا أدري لم هذا الميعاد لا ينطبق عليها. ما أفزعني حقا اليوم أنني لم أفكر بشيء مطلقا، ظل رأسي خاويا وعيناي تغوصان في الظلام ويداي تحت وسادتي، وجسدي ممددا باستقامة علي جانبه الأيمن و.. بقيت هكذا… حتي تبدد الظلام من أمامي كأني دمية نسيتها صاحبتها علي ذلك الفراش.

اليوم هو يوم خطبتي وسيأتي أهل العريس في المساء وصديقاتي سيتجمعن بعد قليل و وبعض أقاربي و… كم أكره التجمعات واكره الرجال.

– إن شردت هذا الرجل أيضا فأنا لن أعفو عنك أبدا. 

لماذا تحشر أمي نفسها في أمر زواجي مثلما تحشر نفسها في كل شيء؟!. هي لا تدري من أين جئت أنا بنظرتي السوداء إلي الرجال، رغم أن أمي وأبي تزوجا عن قصة حب، ولكن صديقاتها وهن كثر وقريباتنا من عمرها دائما يأتين إليها يشتكين ويطلبن النصح. منذ صغري وأنا أستمع إلي قصص خيانة الرجال، وأري قلوبا تتكسر ودموع تذرف واشياء اخري تسيل من وجوه جميلة تصير في لحظة مثل علبة بيبسي فارغة مر من فوقها اطار سيارة للتو. كنت أهرع بالمنديل علي الفور

– خالتي، تفضلي…

تصرفي كان يعجب أمي، ولكني كنت أكبر وأفهم وأعرف والآن أتذكر، اتذكر جملا حفرت في راسي ” الرجل صياد ما دمت فريسة صعبة المنال فهو يرغب بك” “إقرئي كتاب لماذا يحب الرجال الساقطات لتفهمي نفسية هذا الكائن” هل قرأت امي هذا الكتاب قبل زواجها بالطبع لا؛ ولكنها بعد أن نصبت قاضي الحب صارت تقرأ كثيرا ولديها اجابة لكل شيئ، صارت متخصصة في العلاقات الانسانية.

أكثر ما كان يحيرني هو سيل الإكتشافات العظيمة التي لا تظهر لأحدهم إلا بعد سنوات من مسرحية الحب… في كل قصة اكتساف، وللغرابة لا يظهر إلا فجأة.. فجأة يكتشف أن لديه إبنة عمة أو خالة وأهله يريدونه أن يرتبط بها، وفجأة يكتشف أنك تستحقين شخصا أفضل منه، وفجأة يكتشف أنه لا يستطيع تحمل مسؤولية الزواج و… والكثير الكثير من الاكتشافات والمفاجآت عشتها مع صديقات أمي التي كانت تهز رأسها وتقوس فمها قائلة ” عذر الهروب، انه يهرب عزيزتي لا تتمسكي بهكذا رجل فهو لا يصلح”. صديقاتي ايضا يعتقدن ان هناك شيئا بالوراثة في عائلتنا لذلك ودون سابق انذار وجدت نفسي أستمع وأفتي بلساني ولكن بعقل أمي

“هم دائما يأتون، مهما كان عمرك أو شكلك، لا تصدقي أبدا أنهم ينقرضون أو أن من فقدته هو الأفضل” النصيحة الغالية التي أحببتها كثيرا، فلم يعد يهمني من بقي أو من ذهب.

ولكني لست ببغاء اردد أفكار أمي فقط، فأنا لدي افكاري و قوانيني التي لا أتنازل عنها؛ فأنا أري أن رجلا لا يزيد حياتي حلاوة لا أريده فيها، وهاتفي ليس وسيلة للتعارف أبدا، ومن يريد أن يعرفني عليه أن يعرف نفسه إلي أهلي اولا ثم يمكن أن يعرفني تحت مظلة الخطوبة التي يمكن ان تنتهي بزواج او إنفصال. ولعل كثرة الانفصال قد أقلقت أمي.

-تراااااااا هههههههههه

إقتحمت صديقتي غرفتي وكنت قد دخلتها للتو بعد أن انهيت الافطار، ثم لم تلبث كثيرا حتي اكتمل العقد الفريد

– لو كانت عروسنا جميلة ماذا كانت ستفعل بالرجال…..هههههههههههه

كل يوم خطوبة هو يوم المزاح العالمي من صديقاتي. صحيح انني لست علي قدر كبير من الجمال ولكنها مسألة غرور وغريزة للرجل وكبرياء للمرأة، هناك من هدفه أن يحطم أنف المستبدة بعد أن سمع أن لا سهما قد إخترق قلبها، وبعضهم من يريد أن يفوز بها لأجل الإنتصار فقط ، وهناك من يريد هذه الغزالة حقا لأنه يراها تستحق التقدير والحب والاهتمام.

وانتهي اليوم سريعا وتمت الخطبة، صار لدينا زائر مختلف في تعامله. 

يقول أمي وأبي أنهما دللاني كثيرا وأنا صغيرة فأنا أول فرحتهما ولكني لا أذكر شيئا منه دلالهما، أنا الآن أعيش الدلال واحس له طعما، أبي يناديني أميرتي طوال حياتي؛ ولكني الآن أعيش إحساس الأميرة.

– هل وجدتي قطعة السكر خاصتك؟ 

مازحتني صديقتي بعد ان خرجت معنا مرة. ابتسمت ولم اجبها ولكني كنت احس طعم السكر؛ فأنا دائما اول، راحتي قبل راحته، ، إهتماماتي قبل إهتماماته، رغباتي قبل رغباته ومهما قسوت فهو يتفهم؛ لم يكن لتهديد أمي تاثير فانا ما كنت سارتبط باحد من أجل أن ترضي امي و…..تم الزواج.

تم الزواج وأنا مازلت أضع قدما للخلف، فهم يتبدلون ويتغيرون بعد الزواج كما سمعت، وأنا لا اخشي الانفصال ولقب مطلقة. ومع الوقت سحبت قدمي، وغرقت. حياتي الآن لها طعم آخر أكثر حلاوة فقد ازدادت قطعة سكر. 

متي تدرك حواء أنه لا يوجد رجل هو…. آخر قطعة سكر.

 

 

 

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا