لغة مروي (3)

بواسطة هشام ساتي قريشي
نشر اخر تحديث 181 مشاهدات

تناولنا من قبل أقدم دليل تم العثور عليه للغة المروية؛ يرجع ذلك إلى أوائل القرن الثاني قبل الميلاد ومن أكبر المفاهيم الخاطئة قولنا أن اللغة المروية ليست مشابهة للغة كوش الكلاسيكية أو اللغة المصرية أو حتى للغات النوبية بشقيها الحاليين أو القديم (بورتونوبيان).

فالقرب الجغرافي لا يجعل الأمر مستحيلاً في تقارب اللغات وتشابهها أو إستلاف بعض الكلمات وتعويضها بتلك المعدومة ولا شك في أن اللغة هي الوعاء الناقل للثقافات والأديان وإذا وضعنا في الإعتبار أن معظم العادات والثقافات كانت متشابهة بل إعتناقهم لنفس الأديان ما الذي يدعو إلى إختلافات اللغات؟

و ما هي الحروف أو النقوش التي كانت مستخدمة قبل إبتكار الحروف أو الرسم المروي ؟

إن حالة تاريخ مصر القديمة والسودان القديم حالة خاصة جداً ويصعب علينا قول وجود إختلافات كبيرة بينهما فالروابط الإجتماعية والتجارية  والثقافية والدينية بل حتى الإثنية لا تتجزء؛ و لذا لا بد من وجود علاقة قوية بين اللغات المنطوقة والمكتوبة في ذاك الزمان (يجب التفريق هنا ما بين مصر التاريخية والجغرافية القديمة وبين مصر الحالية قد يكون هناك خلاف في التركيبة السكانية كما هو الحال للجغرافيا الحالية ) ولا يمكن بأي حال من الأحوال إسقاط الماضي بالحاضر.

إذاً اللغات إمتداد طبيعي وتلتصق ببعضها البعض حالها كحال الأرض الجغرافية.

وأول خطوة نحو قراءة أي نصوص أو نقوش قديمة يبدأ بتحديد أقرب لغة أو أقرب نسل لها أو على أقل تقدير أقرب مجموعة تنتمي لها هذه اللغة أو أحد فروعها.

و على الرغم من إجماع بعض العلماء على أن اللغة المروية تنتمي إلى نفس مجموعات اللغات النوبية ستظل النوبية هي الأقرب لها خصوصاً بعد فرضية العالم كلود ريلي بأن كلتا اللغتين من عائلة واحدة قد نشأتا في منطقة واحدة وهي منطقة غرب السودان الحالية بل ذهب إلى أن أصول وادي النيل كلها لم تكن إلا هجرات من الغرب (وادي هور). وكذلك من قبل كلود ريللي فقد ساور الشك العالم قريفث عام 1911م عن أن هنالك علاقة بين النوبية القديمة واللغة المروية.

نقش مروي يوضح رحلة صيد بري بالكلاب المدربة

حتى نكون منطقيين حول طرحنا عن علاقة اللغة النوبية واللغة المروية دعنا نبرهن عن رصد كلمة مروية وهي مطابقة تماماً للنوبية و الدنقلاوية من حيث المعنى والقيمة الصوتية وهي كلمة (WLE) بمعني (Dog) ، النص 1165 (REM)  حيث يصعب القول بأنها مجرد مصادفة.

هذا على سبيل المثال لا الحصر.

كما تم رصد عشرات الكلمات من قبل باحثين سودانيين أمثال دكتور أسامة فقيري والأستاذ بخاري كانت مطابقة أو قريبة من جداً من النوبية.

نواصل …

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

ثلاثة × 4 =