لغة مروي (4)

بواسطة هشام ساتي قريشي
334 مشاهدات

سأحاول جاهداً ختم حديثي عن اللغة المروية بهذا المقال مكتفياً فاتحاً المجال للاخ الدكتور أسامة فقيري وهو عضو وكاتب بنفس المجلة وذلك لإلمامه وتبحره ومعرفته العميقة في اللغات ولمعرفة المزيد حول الموضوع يرجي متابعة مقالاته .
الأمر الذي حير معظم الباحثين و علماء التاريخ و مختصي اللغات أيضاً كيف للغة منطوقة ومكتوبة وموثقة أن تموت وتندثر لدرجة يصعب حتى فك رموزها وقراءتها ولذا حسب رأيي المتواضع (هشام) هذه اللغة موجودة و حية ولا زالت مستخدمة ربما طرأت عليها بعض التغييرات و ربما تطورت بعامل الزمن وتداخل بعض الكلمات من اللغات الأخرى بحكم التجارة أو الجغرافيا أو العقائد الجديدة وهذا شيء طبيعي لأي لغة فاللغة العربية المستخدمة اليوم هي ليست نفس تلك اللغة التي أستخدمت قبل الإسلام، و لا أظن أن اللغة العربية التي أستخدمت أيام الإسلام الأولى هي نفسها التراكيب والجمل التي نستخدمها الآن ، وهذا ما قد حدث للغة المروية و لا زالت موجودة و حية في لغاتنا ولهجاتنا السودانية المختلفة ، فالاعتماد على علماء أجانب يجهلون لغاتنا المحلية أمر في غاية السذاجة رغم ما قدموه من علم و جهد وبحث، فاللغة تختلف و هي ليست كتلك التي تتوفر فيها الدلائل المادية الملموسة والتي يتم فحصها بأشعة سينية أو خلافها بقدر ما هي علاقة بين سامع متلقي و ملقي (موجات) يصعب تحسسها وتظل تلك القيم الصوتية المكتشفة من لدن علماء غربيين مجرد تكهنات وفرضيات وليست حقيقة مطلقة.
فالبحث عن اللغات يتطلب باحث أو عالم محلي على علم و دراية باللغة والثقافة المحلية ويستطيع عقد مقارنة ما بين اللهجات المحلية واللغة المراد إكتشافها و أُفضّل أن يكون من نفس جغرافيا اللغة .
لا بأس إذا خرجنا قليلاً لعقد مقارنة بسيطة .

نقش النمارة أو نقش أمرؤ القيس يرجع تاريخه إلى 328م وقد كتب بالخط النبطي المتأخر وقد عثرت عليه البعثة الفرنسية في مطلع القرن العشرين في سوريا وهو شاهد لقبر أمرؤ القيس أحد ملوك المناذرة في الحيرة فترة ما قبل الإسلام ( نُقش على حجر من البازلت).

نقش النمارة (شاهد قبر امرؤ القيس)

يُعتقد أنه فترة سابقة للعربية الفصحى و يُلاحظ في النص التطور الواضح للغة حسب المختصين من الثمودية إلى اللحيانية ثم العربية الفصحى.
إختلاف الألفاظ والعبارات في بعض الأحايين أما الكتابة فمختلفة كلياً وإذا إستصحبنا اللغة الدارجة اليوم سنجد أختلافاً ما بينها والفصحي كذلك .
الباحث سعيد أبو الحب أعاد تعقب (الحروف)( لاحظ الحروف) وليس العبارات ونفي بأن النقش لم يكن شاهد أمرؤ القيس لم يتحدث عن إنجازاته ، ولكن مهما إختلف العلماء عن ما يحويه هذا النقش إلا أنها ستظل أهم الدلائل المستخدمة في تاريخ اللغة العربية وهذا دليل واضح على تمرحل وتطور اللغة سواء كانت في الملافظ والعبارات أو حتى في طريقة وضع الحروف وأشكالها وهذا سيفتح المجال أمامنا و سيدعم طرحنا في أن المروية و النوبية هي ذات اللغة مع مراحل تطورها في الكتابة والعبارات علي غرار اللغة العربية.

ولذا في رأيي ربما مرت تلك المناطق ( النوبية ) بسوء الأحوال الإقتصادية، و عم البلاد فقر و جفاف و تخلف و أمية مما جعل اللغة المروية تمر بعهد ظلام و إنقطع التعليم فترة ليست بالقصيرة وفقدوا على إثرها المدونين والكتاب و دور العلم ، فطبيعيٌ  يكون النشئ غير ملم بالحروف و ربما يتحدثون ذات اللغة المدونة و لجهلهم بنقش وطريقة وضع الحروف لا يستطيعون قراءتها، فبأي حال من الأحوال عدم القراءة وعدم معرفة الحروف لا يعني عدم وجود اللغة من الأساس فاللغة تكتسب والحروف مجرد إختراع و إبتكار .
ربما أقوم بإختراع حروفاً و أدون بها اللغة النوبية فصاحب اللغة نفسه لن يستطيع قراءتها برغم تحدثه بطلاقة ، لكن جهله بالحروف جعله عاجزاً عن القراءة فبالتالي عدم القراءة هنا تعني عدم الفهم ، و في حال كانت العلاقة علاقة سامع متلقي و ملقي لأختلف الأمر هنا وأدرك كل شي.
حتى أدعم موقفي سأقوم بإرفاق بعض من صور نقش النمارة حتي يري القارئ فروقات وضع الحروف الحالية و وضع حروف النقش النبطي فكلاهما بحروف مختلفة رغم اللغة الواحدة ولاشك لو أننا عرضنا هذا النقش بالحروف الحالية لأمرؤ القيس نفسه لن يستطيع فك قراءته بينما يستطيع فهمه وإستيعابه بسهوله فهم يسير ، فجهلك بالحرف لا يعني جهلك للغة نفسها.
أتمني أن أكون قد أضفت شيئاً جديداً للباحثين ولفتح آفاق جديدة للبحث وعدم الركون بسبب طريقة الكتابة وجعله سبباً شاقاً للبحث.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا