الرئيسية الأعمدة ما بين الذى يجبر دمعتك على النزول ومن يشعرك بالخمول 

ما بين الذى يجبر دمعتك على النزول ومن يشعرك بالخمول 

بواسطة يزيد الهواري
نشر اخر تحديث 229 مشاهدات

كانت نظرة المجتمع السوداني إلى دولة الهند مختلفة فكرياً وما زالت لدى البعض على قِلتهم، لا أعلم ما الأسباب الحقيقية لذلك ولكن تكونت فكرة مجتمعية معينة عن الهند وشعبها، قد تكون الأفلام الهندية التي غزت العالم في تلك الفترة ومدى الخيال الفكري الذي قدمته حينها والبُعد التام عن الواقع ، فقد أسست فكرة عامة لدى بعض الشعوب عن الإنسان الهندي وقتها ، فكان عندما يريد شخصاً أن يبخسك أو يقلل من شأنك ينعتك  بعبارة (أنت هندي)! لكن تغير الحال وأصبحت الهند من الدول التي كلما ذكرت التقنية الرقمية إلا ذُكر (الهنود) في جميع أنحاء العالم، هذا جانب تكنلوجي فقط لكن هنا أريد أن أخص أمراً آخر وهو المفارقات بين الدراما والسينما الهندية والسودانية، و تحديداً ما بين الممثل الهندي والسودانى، فكلَ منا عندما يتابع فلماً هندياً لا شك أنه يتابع بكل حواسه وعواطفه وتجده منشّداً إلى تفاصيل الفيلم أو المسلسل الهندي وما يحمله من تأثير على عاطفة الإنسان وكثيراً منا يدمع تلقائياً وهنا يكمن السؤال لماذا؟؟

لأن هذا الممثل خاطب عقلك الباطن الذى يُعرف بأنه لا ينفي إستقبال أي معلومة او حديث أو مشهدٍ كان، بمعنى أن عقلك الباطن يستقبل ويخاطب كل شئ فى الكون دون رفض، لهذا نجد كثيراً من قصص وسيناريوهات الأفلام والمسلسلات الهندية مبنية على إثارة العاطفة أكثر من غيرها من سينما هوليود وسينما الدول الأخرى، لذلك الهنود تطوروا وتفوقوا على غيرهم من شعوب العالم فى السينما والدراما، وهذا لم يأتِ من فراغ إنما جهد ومثابرة ومعرفة كاملة لما يحتاجه الإنسان حول العالم، بل ذهبوا إلى أكثر من ذلك من خلال نشر ثقافة المجتمع الهندي عبر الدراما والسينما، كما عكسوا تاريخ بلادهم حتى أنهم نقلوا حقائق الدولة ومافيها من فساد وإجرام وخير وشر، وهذا يدّل على صدقهم فى تعريف العالم بلادهم وما يدور فيها بالتفصيل وما تحمله من مشاكل، ومن ثم ذهبوا إلى تعريف العالم بجمالهم الخُلقي الطبيعي وإستثمروه فى القصة الرومانسية حتى ملكوا العالم من خلال مناظر طبيعية وأغانى عاطفية وقد أسروا العالم أجمع.

أما الحديث عن الممثل الهندى كفرد من عمالقة الممثلين عالمياً، نجده يبحر بك ويجسد الدور وكأنما يأخذك إلى حقيقة ذاك المشهد مما يعكس لك البُعد الحقيقي للشخصية أكثر من كونه مجرد تمثيل، ونجد الممثل يهتم بمظهره وشخصيته من لبس وصحة ورياضة حتى إذا ذهب إلى مكان ما يحترم ويقّدر على أنه واجهة للبلد وهنالك الكثير والكثير مما ميز هذا الشعب مؤخراً.

في المقابل إذا نظرنا  إلي الممثل السوداني بعيداً عن الإمكانيات المادية التى تلعب دوراً كبيراً في مستوى السينما والدراما للبلدان، فعلاً وهذه حقيقة يعلمها الجميع أن الإنتاج في السودان ضعيف إلى حد الإنعدام، لكن نظرتي هنا في إمكانية الممثل السوداني فى شخصه يُوحى و يعكس لك أنه يمثل بمعنى (أنا أمثل لكم) فلا نجد ما يبهر من إمكانيات للممثل وكثيرا ما يخطئ ويتلعثم فى الحديث، ومن جانب المؤلفين وكتّاب السيناريوهات هنالك أساتذة ممتازين، لكن يقعون فى أخطاء فادحة بمعنى أنهم يكتبون السيناريوهات أحيانا بعيداً عن الحقيقة التي نعيشها وندركها تماماً، حتى أولئك المصممين ومهندسين الديكور والازياء من الغير معقول إطلاقاً أن يجلس الرجل فى بيته بجلابية وعمامة والشاب ببنطلون وقميص والمرأة بثوب و (شباشب) بكعب عالي والفتاة بملابس يمكن أن تذهب بها إلى حفل زفاف.!

لماذا هذا التضارب الذي يخّل بالمشهد وينعكس على المشاهد بشكل سلبي يسهل انتقاده، وكثيراً ما نجد الممثل السودانى لا يهتم بأبسط الأشياء وهو مظهره العام الذى يعبّر عن شخصيته أينما ذهب فالممثل سفير وواجهة لبلاده، حتى نجد الجميع عندما نتحدث عن ضُعف ممثلينا و تمثيلنا الكل يقول ليس هناك إمكانيات مادية والانتاج ضعيف وهذه حقيقة، لكن لنبدع بالقليل ونبهر المشاهد بقدراتنا وامكانياتنا أولاً ، ومن ثم نتحدث عن ضعف الإنتاج وهذه أبسط الفوارق ما بين الذى يجبر دمعتك بالنزول ومن يشعرك بالخمول .

ارتقوا بأنفسكم أعزائي أهل الدراما ولكم منا أجمل تحية

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا