الرئيسية الصحة ما وراء الموت

ما وراء الموت

بواسطة غيداء عبد الفتاح بشير
274 مشاهدات

كم مرة تسائلت عما يحدث بعد الموت؟
لا أقصد من نواح روحية كحياة البرزخ، و إنما من ناحية فسيولوجية، في الساعات الأولى بعد إعلان الوفاة، ماذا يحدث للجزء المتبقي منك في هذا العالم؟
قد يعتبر البعض أن الأمر مجرد فلسفة لا يستفاد منها، و لكن لا يمكن أبدا إنكار دور علم التشريح و الطب الشرعي في حل الكثير من قضايا القتل و تحديد الوقت، المكان و الظروف التي تمت فيها الجريمة.
تحديد زمن الوفاة الفعلي فيه شئ من الصعوبة، و لكن يمكن تقدير الوقت استنادا على الظروف الخاصة بالجثة نفسها مثل كمية الدهون، إرتداء الملابس، حالات التسمم و الإصابات، والظروف المحيطة بها من درجة حرارة الجو، المناخ و الطقس.
لذلك لا يعتمد في التشخيص على التغيرات الملاحظة عند التشريح فقط، و إنما يدرس موقع الجريمة و الظروف المحيطة كذلك نسبة لتأثيرها الكبير على تغير شكل الجثة .
يمكن تقسيم التغيرات إلى تغيرات لحظية و تغيرات متأخرة تحدث بعد فترة أطول.
*التغيرات اللحظية:
– من التغيرات اللحظية التي تحدث في الساعات الأولى، التوقف النهائي لوظائف الجسد الحيوية، فقدان الحواس و الحركة، توقف التنفس و الجهاز العصبي.
– تغيرات في الجلد حيث يصبح الجلد باهتا و يفقد مرونته و قدرته على التمدد بعد دقائق. جفاف و تصلب الشفاه، عتامة العين و فقدان ردات فعل حدقة العين و إرتخاء عضلات الجفن.
– تغير درجة الحرارة: مع توقف الدورة الدموية و إنتاج الحرارة داخليا، يبدأ الجسم في نقصان الحرارة، تباعا لإختلاف درجة حرارة الجسم و درجة الحرارة في البيئة المحيطة .
– تبدأ العضلات في الإرتخاء مباشرة بعد الوفاة، إبتداء بالعضلات اللإرادية كعضلة القلب، تتبعها بقية العضلات في جفن العين، العنق، الفك الأسفل، الصدر، الأطراف العلوية، البطن، الأطراف السفلية، و أخيرا أصابع القدمين و اليدين، في أول ساعتين من الوفاة و حتى 36 ساعة حيث تبدأ العضلات نفسها في التحلل.
– الزرقة الرميَة: يبدأ الدم في التراكم بعد 1-3 ساعات، في مناطق تعتمد على طريقة تمدد الجثة في شكل بقع حمراء مزرقة تبدأ في الإتساع إلى أن تشمل أكبر منطقة بعد 4-6 ساعات، إذ أن أي تغيير في وضع الجثة قد يغير من مكان تجمع تلك البقع على حسب طريقة التمدد أيضا، و لكن ذلك يجب ان يكون قبل 6 ساعات من بداية ظهورها، وتعتمد بالطبع على كمية الدم في الجسم قبل الوفاة و حالة التجلط.
* التغيرات المتأخرة:
– التحلل: حيث تبدأ جدران الخلايا بالتحطم و تسرب الإنزيمات التي تبدأ بالهضم الذاتي، ويظهر التحلل بتغير في شكل البنكرياس و الرئتين، و لون أبيض في العين.
-التعفن:تتسرب البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء إلى الأوعية الدموية و منها إلى بقية الجسم، و مع غياب أنظمة الجسم المناعية تبدأ البكتيريا في النمو مستنزفة كل البروتينات و الكاربوهايدريت، حيث تقوم بتحليل الأوعية الدموية و بقية خلايا الجسم.
يبدأ التعفن من أول ساعة بعد الوفاة و يستمر حتى 24 ساعة، حيث يظهر كلون أخضر في مناطق معينة و يبدأ بالإنتشار حتى يصل إلى الأوعية الدموية السطحية، مخلفة تصبغات خضراء مزرقة تظهر على سطح الجلد.
عملية التعفن تنتج كمية كبيرة من الغازات التي تؤدي إلى إنتفاخ في البطن، الأعضاء التناسلية و الوجه، و تنتج سوائل أيضا تتسرب عن طريق الأنف و الفم.
تشمل علامات أخرى كتسلخ الجلد، تساقط الشعر و الأظافر، التقرحات و إنتفاخ الأمعاء، تصبح الكبد إسفنجية الشكل و الملمس، وتتقرح الأعضاء الداخلية، يحدث ذلك كله في غضون 36 ساعة من الوفاة.
في نهاية ال48 ساعة تبدأ الديدان بالظهور على فتحات الجسم أو على الجروح، حيث تبدأ الديدان بالنضوج في اليوم الثامن، و غالبا مع اليوم العاشر تبدأ الأعضاء الداخلية في التميع و قد تنفجر البطن نسبة لضغط غازات التعفن.
-التشمع: من 3 أسابيع إلى 3 أشهر في المناطق التي تحتوي على الدهون كالبطن، الخدود و المؤخرة، حيث تتحول الدهون إلى مادة لزجة صفراء تشبه الشمع,و بعد أشهر تتحول إلى مادة بيضاء جافة محافظة على شكل الوجه و الجسد.
-التحنيط: حيث يتحول الجلد إلى اللون البني الجاف، و لكن تحتاج إلى بيئة و مناخ جاف تماما، يمكن أن يحدث تحنيط جزئي لبعض أجزاء الجسم، و يمكن أيضا تمييز شكل الوجه حتى بعد عملية التحنيط.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا