الرئيسية السينماالسينما العالمية مراجعة فيلم Irrational man 2015

مراجعة فيلم Irrational man 2015

بواسطة خالد طه الامين
267 مشاهدات

ما الذي نتحدث عنه هنا؟  الأخلاق؟  الاختيار؟ عشوائية الحياة؟ الجماليات؟  القتل؟

لماذا لا تتخذ القرار و  تبدأ بمعالجة الأمور بيدك بدلاً من التذمر من كل أمر يقف في طريقك   ..؟!

طال الزمن منذ آخر مرة كتبت فيها و رغم المحاولات بين الحين و الآخر إلا أنني وجدت نفسي لا أستطيع أن أكتب حتي  سطراً واحداً راضياً عن كل كلماته معاً … أرى كلماته متنافرة تبغض بعضها بعض و حتى حروف الكلمة نفسها  تأبى الانسجام و عندما شاهدت هذا الفلم لا أقول أنه حرر أفكاري و لكنه كان يتحدث عن بعض  أفكاري ، يتشارك معي تلك الاستفهامات الكثيرة ، فهذا العمل سخي جداً بالإستفهامات الفلسفيه منذ بدايته يجعل فضولك الجائع للأسئلة  يستيقظ كفضول طفل صغير ، ثم إنه لا يطعمك بأي إجابة ولا تستطيع وحدك أن ترضى عن إجابتك إن وجدتها..

‏ أستاذ الفلسفه ( آيب لوكس ) الذي قام بدوره ( خواكين فينيكس)   المثير للجدل الذي أنتقل للتدريس بكلية ( بريلين)  خلال المخيم  الصيفي ،   ‏شخصيه غريبة الأطوار،  لا يبالي بالحياة ولا يحمل لها أدنى شغف ،  خامد كسطح القمر ، يحتسي  الكحول طوال الوقت يرى أن حياته بلا معنى ، أصيب بإكتئاب حاد بعد أن تركته زوجته و قتل صديقه بالعراق ، و لكنه كاتب بارع يستطيع تغليف كل موضوع بكلماته كما قالت طالبته ( جيل)  التي قامت بدورها ( إيما ستون).

‏   ” ‏ لماذا يحب الناس الحياة ..؟

‏هل الحياة هي ذاك الشيء المبهج ..؟

‏و هل لحياتك معنى ؟  لأنه كما يقول : ” الوجوديون لا يبحثون عن أمر ما فحسب ، بل ماذا يعني لك هذا الأمر أنت ”

‏يرى أنه من الممل عدم وجود معنى لوجودنا اليومي في الحياة .. مستاء من الواقع و يصفه بأنه مقرف ، لما فيه من الجشع و الكذب و القتل و انعدام الأخلاق ، يحاول أثناء محاضراته أن يسخر من الفلسفه نفسها لأن ما بالكتب يختلف عن الواقع،   و يذكر مراراً عالم الفلسفه ( كانط) و عالمه الأخلاقي الذي لا مكان للكذب فيه و أن أصغر كذبة تهدمه بالكامل .

‏ يجعلك تتساءل هل تعيش لأجل شيء ما أم أنك تمارس هوايه الالهاء مع نفسك لتشغلها عن هذا الواقع المريض.

وصل لمرحلة لم يستطع الكتابه و أصيب بأرق حاد  ،  يعرف الكثير عن الصدفه و الحظ و يرى أننا تحت رحمة الصدفه  ، ثم بالصدفه وجد المعنى الذي يفتقده و يعيده للحياة ، المعنى الذي به تصبح لديه الحياة،  قرار جعله يشعر بإنسانيته ، بل بالحياة بكل سرورها و بهجتها ، أن ينتقل من الكلام و الفلسفه الى الفعل المباشر أن يحدث التغير ولو تغير ضئيل و لكن له معنى.

بعدها يمكنك أن ترى كيف يمكن للإنسان أن يكون خاطيء حول اتخاذ قرار ما ..و كيف أنه يمكنك أن تفعل أي  شيء و أي شيء تفعله بالتأكيد سيحدث تغير و لو ضئيل سيجعل العالم أسوأ أو أجمل،  و سوف يهوي بك في بئر من الظلام و الشر أو يسمو بك الى عالم من الجمال و السرور ، أو بإختيارك يمكنك أن تختار ألا تفعل أي شيء و تعيش هذا الواقع المقرف و تسب و تتذمر و لن يتغير شيء ، بإرادتك و بقرارك  و بحرية إختيارك تحدث التغير !..

الفلم مادة دسمه مثير للتساؤلات و النقاش العميق ، عن الحياة و حرية إختياراتنا و عن الصدف التي تغير في حياتنا الكثير.

« ليس عليك أن تناقش كل مسأله تقابلك و ليس عليك أن تتفحص كل أمر و تدقق فيه ، فقط عليك التصرف على طبيعتك … ولا تقف و تراقب الوضع و تضيع وقتك في الكليشيهات التقليديه  »

الفلم من إخراج و تأليف ( وودي آلن)  و بطولة خواكين فينيكس و إيما ستون .

هل شعرت بالإحباط من عملك؟

هل سألت نفسك ماذا يعني هذا؟ ..

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا