الرئيسية العلوم معضلات اخلاقية .. تحوير الفيروسات و تجارب اكتساب الوظيفة

معضلات اخلاقية .. تحوير الفيروسات و تجارب اكتساب الوظيفة

قنابل موقوتة في معاملنا

بواسطة أحمد صالح الفكي
10 مشاهدات

في عام 2020 وبعد ظهور فيروس الكورونا قام رئيس امريكي باطلاق مسمى الفيروس الصيني على فيروس الكورونا واتهم احد المعامل الصينية الحكومية وهو معمل وهان تحديدا بانها مصدر تسرب الفيروس .

وفي عام 2021 قامت حكومة الصين بطلب التحقيق في معامل امريكية من بينهم مختبرات مثل فورت ديتريك مختبر الجيش الأمريكي في ماريلاند والمعروف سابقًا باسم مركز أمريكا، لـ برنامج الأسلحة البيولوجية وجامعة ولاية كارولينا الشمالية كرد فعل على استمرار حكومة امريكا بالتحقيق في مصدر الفيروس و استمرارهم باتهام الصين .. الرابط هنــــا

و ياتي السؤال لماذا يطلق هذان البلدان الاتهامات على بعضهما البعض ؟

 و لماذا هذه المعامل بالتحديد ولماذا هذا الفيروس ؟

الجواب لان هذه المعامل كانت و على مدى اكثر من 10 سنين  تجري تجارب تسمى بتجارب اكتساب الوظيفة Gain of Function Research   و كانت تجريها على فيروس الكورونا و بالتحديد الكورونا من الخفافيش .. هل كانت مصادفة !  جواب هذا السؤال هو قفزة كبيرة و لكن قبل السعي في جوابه سنطرح اسئلة محورية اهم .

ماهي تجارب اكتساب الوظيفة  ؟

هي تجارب تهدف الى تغير صفات الكائن الحي لجعله يكتسب صفة جديدة وبعض هذه الصفات المكتسبة تحمل معها اسئلة عن الجدوى و السلامة .

من امثلة هذه التجارب .. النباتات المقاومة للملوحة و الجفاف .. عن طريق تعديليها جينيا او انباتها في بيئات اكثر ملوحة و جفافا وانتخاب افضلها اداء .

من التجارب الاخرى هي التعديل الجيني في حشرة الباعوض لجعلها مقاومة لنقل فيروس حمى الضنك .

وفي البكتيريا تحدث التجارب على بعض انواع البكتيريا لجعلها قادرة على هضم البلاستيك و بالتالي التخلص منه او تحويل هذه النفايات الى شيء مفيد

بالطبع فكل من التجارب السابقة يمكن مناقشتها على حدة و دراسة جدواها و معرفة اخطارها و هو مجال واسع من البحث .. ولكننا في هذا المقال سنضيق الحديث عن تجارب اكتساب الصفات الى الفيروسات فقط ..

و بالتحديد التجارب التي تسعى ل اكساب الفيروسات صفات تجعلها اقوى و اكثر انتشارا و اوسع طيفا . فهذه التجارب هي اكتر التجارب جدلا.

وبالتالي يصبح تعريف ومفهوم ابحاث  “اكتساب الوظيفة” هي نوع من البحوث الاستباقية تجعل الفيروس أكثر فتكاً أو عدوى بهدف إعداد تدابير للوقاية من الوباء المحتمل عنه حال تطوره بشكل طبيعي.

 

طرق اجراء هذه التجارب :

لنشرح عن طريق الامثلة

  • طريقة الانتخاب الطبيعي : فيروسات الانفلونزا من الطيور كان يراد دراسة تاثيرها على الثدييات  وبالتالي يجب تنميتها في فئران المعامل ولكنها لم تكن تصيب فئران المعمل اصلا .. فقام العلماء بتجربة حيث اخذوا هذه الفيروسات و اصابوا بها مجموعة من الفئران بالطبع لم تصب هذه الفئران بالمرض لان الفيروس لا يؤثر عليهم ..و لكن قام العلماء باخذ الفيروس منهم و نقله الى مجموعه اخرى من الفئران ( عدوى ) .. و من ثم مجموع اخرى من الفئران . ولمدة خمسين نقلة متسلسلة حتى ظهر المرض في الفئران .. ظهرت فيروسات تصيب الثدييات و تم عزل هذه الفيروسات و الاحتفاظ بها .. لقد حصلنا على فيروسات تصيب الثدييات والاسوء من هذا انها كانت تنتقل عن طريق الهواء على عكس الفيروس الذي كان ينتقل بين الطيور بطرق اخرى اقل انتشارا .. رابط التجربة هنــا

  • طريقة التعديل الجيني : كمثال ماقام به رالف باريك (Ralph Baric) وهو خبير في فيروسات الكورونا و له برائات اختراع في ابحاث عن الكورونا و بالتحديد في ابحاث اكتساب الوظيفة والتعديل الجيني و  براءات اختراع عديدة متعلقة بفيروسات مُخلقة تم تصنيعها في المعمل ولذلك كان يسمى ب ( صائد فيروسات كورونا )  . وكذلك الدكتورة تشي Zhengli Shi  دكتورة الفيروسات في معهد وهان الصيني الذي تسمى ( المراة الخفاش ) لانها كانت تجوب الصين بحثا عن الخفافيش لكي تستخرج منها فيروسات الكورونا و تجمعها لدراستها.. حيث اكتشفت المراة الخفاش فيروسا جديدا من عائلة كورونا و سلمته الى صائد فيروسات كورونا  ليقوم باستخدام بروتينه الخارجي ( spike protein) لانتاج فيروس مخلق من فيروسات الكورونا يحمل بروتين كورونا الخفاش الجديد ليصبح هذا الفيروس المخلق قادرا على اصابة البشر ( وهم لم يكن يصيب البشر من قبل )  . كنوع من اثبات انه في المستقبل سيحدث مثل هذا الوباء طبيعيا عن طريق التطور . بحثه انتج فيروس كورونا من الخفاش قادر على اصابة البشر ..  في ورقته البحثية في عام 2015

“ A SARS-like cluster of circulating bat coronaviruses shows potential for human emergence” ورابطها هنــا

و بعد اثبات بحثه باربعه سنوات .. ظهر فيروس كورونا من الخفاش .. يالها من مصادفة .. دفعت البعض للاعتقاد ان الفيروس مصنع كما اثبتت التجربة التي قرأو عنها  .. و دفعت البعض بالقول بان ابحاث الفيروسات السابقة كانت على حق رغم خطورتها لانها تنبئت بالفيروس   ! 

رالف باريك الملقب بصائد فيروسات كورونا

تشي زنجلي الملقبة بالمرأة الخفاش

-=-=-=-=-=-=-=-=–=-=-=-=-=-=-=-=-=-=

لمحة تاريخيــة عن ردود افعال حكومية  :

في عام 2014 في امريكا  تم ايقاف تمويل ابحاث اكتساب الوظيفة في الفيروسات و الجراثيم المعدية بعد ما وقع عدد كبير من العلماء عريضتين للاعتراض عليها و كانت الجهود مركزة في مجموعتين هما The Cambridge Working Group و كذلك المجموعة Scientists for Science مما ادى الى ايقاف هذه التجارب في عام 2014 ..  رابط الخبر هنــا 

والجدير بالملاحظة ان تجربة الدكتور الامريكي في تطوير فيروس كورونا من الفيروس المكتشف ..كانت في فترة الحظر في 2015 و لهذا تم ادارتها في الصين من قبل الدكتورة تشي .. لانه كان محظورا وقتها العمل في امريكا في نفس التجارب

.. ولكن بعد عدة سنوات تم رفع الحظر في 2017 والرابط هنــا ..

 و عدنا للمربع الاول

الحروب البيولوجية :

في السابق و خاصة في الحربين العالمييتين الاولى و الثانية حرصت الدول على امتلاك و تكديس العناصر الجرثومية الممرضة لاستخدامها كا اسلحة و قد حدث فعلا ان تم استخدام بعضها في بعض المعارك التاريخية حتى قبل هذا التاريخ . ثم اتفقت الدول على تحريم استخدامها و منع صناعتها و ايقاف ابحاثها ولكن يجادل البعض بان ابحاث اكتساب الوظيفة هي الخطوة الاهم في ابحاث الاسلحة البيولوجية و هي ايجاد فيروسات اقوى واكثر فتكا وبالتالي كيف لنا ان نعرف ان ان المقصود بالابحاث هي الاسلحة البيولوجية ام تحسين الرعاية الصحية . اظن ان كان الجواب هو فقط مجرد الثقة بالعلماء

فان هذا جواب لا يمت للعلم بصلة .

ولكن يمكننا القول ان العالم اتفق مبدئيا على ان الاسلحة البيولوجية ممنوعة و محرمة .

 

=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

 

نقاط لصالح تجارب اكتساب الصفات :

هذه النقاط هي ما يبرر به العلماء سبب حاجتهم لهذه التجارب فهم يقولون انها تعطيهم فهما اوسع للفيروسات فهم اذا عرفوا كيف يصبح الفيروس اخطر او يغير هدفه من كائن الى اخر فبالتالي يستطيعون فهم المرض جيدا وبالتالي صنع لقاحات مسبقة و الاستعداد له و صناعة ادوية يمكنها استهداف هذه التحورات و الطفرات .

وكذلك من اجل صنع لقاح موحد لكثير من الفيروسات او على الاقل عائله كاملة من الفيروسات فانه على العلماء جمع اكبر عدد من الاحتمالات الذي يتخذها الفيروس في تطوره ثم وضعها في لقاح و بالتالي جعل جهاز المناعة يتعرف عليها جميعا و بالتالي اكتساب المناعة  منها جميعا.

العلم من اجل العلم . يجادل العلماء ان فهم الفيروسات و كذلك فهم الجينات و اثرها على العلاقة بين المضيف و الفيروس جزء مهم من فهم الاحياء الدقيقة و بالتالي تطبيقات اهم و اكبر في مجال الاحياء .

هولاء العلماء السابقون  يجادلون مثلا  بان ابحاثهم في الكورونا كانت مهمة لعدة اسباب :

منها ظهور سلالتين من السارس من قبل وهما السارس  2003   SARS   و كذلك متلازمة الشرق الاوسط التنفسية 2013   MERS- CoV  وكلاهما يظن انهما من منشا حيواني . وبالتالي فان دراسة  هده الفيروسات و تطورها و تطويرها ان امكن هو وسيلة محاربتها .

ولكن يبقى السؤال ؟ وماذا لو هربت هذه الفيروسات من المعمل بطريق الخطأ ؟ هل تستحق هذه التجارب و النتائج المرجوة ان نخاطر بوباء عالمي يحصد الارواح ؟

نقاط ضد تجارب اكتساب الصفات :

يوجد لدى البشر تاريخ طويل من سوء استخدام العلوم سواء في الحرب او السلم .. وبالتالي فان السماح بالتلاعب بالفيروسات للحصول على فيروسات اخطر هو مجرد مقامرة غير محمودة العواقب اذا وقعت في يد الشخص الخطأ .

بالاضافة لاحتمالية الاخطاء المعملية غير المقصودة والتي ايضا لدينا تاريخ طويل معها من الاهمال و الكوارث الطبيعية و الاخطاء التي تسببت في تسرب فيروسات من المعامل . فيروسات طبيعية موجودة في الطبيعة ناهيك عن فيروس مصنع اثر فتكا .

يجادل العلماء ايضا انه قد حصلنا على كل هذا التطور في العلوم و الاحياء بدون ان نحتاج الى اجراء هذه التجارب الخطيرة وان من اجرو هذه التجارب لم يضيفوا كثيرا للرعاية الصحية بتجاربهم وبالتالي فان ميزان الفوائد المرجوة و المخاطر المحتملة يميل لكفة المخاطر اكثر ولا نجد فوائد مرجوة مقنعة .

و كذلك فان نشر تفاصيل التجربة يجعلها سهلة النسخ و التكرار و بالتالي انها كصنع قنبلة و نشر الطريقة على الملأ للجميع لكي يجربها . وهي خطوة غير مسؤولة تماما ناهيك عن ان القنبلة اقل ضررا من الفيروسات بكثير .

والاهم هو انه بعد اكثر من 15 سنة من هذه الابحاث .. لم يخرج لقاح واحد لهذه الفيروسات المخلقة .. ولا لقاح .. فقط حصلنا على مخاطر و تهديدات .  وهذه الفيروسات لا يتم تدميرها بعد اثبات النقط البحثية بل يتم عزلها و الاحتفاظ بها و تطويرها اكثر .

ويقول كثير من النقاد لهذه التجارب ان الشغل الشاغل لهولاء العلماء هو المال .. فهم يطورون فيروسا فتاكا ثم ياخذون براءة اختراع على الفيروس .. وبالتالي يحق لهم بيع براءة الاختراع للفيروس و اللقاح الناتج اذا ما حصل ما تنبؤ به و ظهر الفيروس.

-==-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=–=-=-=-=-==-=-=-=-=

في الختام : 

ارجو ان تكون جائحة كورونا بمثابة انذار لما سيحدث لو هربت احدى هذه الفيروسات المعدلة من المعامل .


وتجعلنا نراجع معضلاتنا الاخلاقية كعلماء بطريقة اكثر حكمة .

فليس كل ما يمكن عمله ” يجب ” عمله .. فليس لاني استطيع ان اجعل الفيروس اكثر فتكا فهذا يعني انني يجب ان اجعل الفيروس اكثر فتكا .

يجب على العلماء التركيز في محاربة الامراض الموجودة فعليا و تحصد الارواح عوضا عن محاربة فيروسات وهمية . خلق مرض ثم محاربته هو مجرد تضييع للموارد و مقامرة .

اتركوا تعليقكم عن هذه المعضلة و كيفية حلها .. هل الفوائد التي يرجوها العلماء من هذه التجارب تبرر ان يقوموا  بها و يصنعوا فيروسات فتاكة ؟

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا