الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان مع بوركهارت في بلاد النوبة ج(3)

مع بوركهارت في بلاد النوبة ج(3)

228 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

خرج ركب بوركهارت و دليله النوبي و خادمهم المصري من أطلال مدينتي كانترا وتافيس “منطقة كلابشة حاليا”، ليمروا بقرية عجيبة ضاربة في القدم، قدم الحضارة و الوجود النوبي في هذا العالم المغبور، تدعى القرية بقرية دارموت أو دار موسى، ويعتقد في الفلكلور النوبي المحلي أنها الجزيرة التي سكنت فيها أسرة النبي موسى عليه السلام، ونذكر في هذا المقام أن أم نبي الله موسى عليه السلام كان اسمها “يو كابد”، وعند نظرنا إلى ما يعنيه هذا الإسم باللغة المحلية النوبية نجد أنه يتكون من مقطعين؛ الأول (يو) و هي اسم المنادى من الأبناء للأم كالقول بالعربية “أمي أو أمنا أو ماما”، والثاني كابد: وكابد هي قرص العجين أو الفطير الذي ذكره بوركهارت في الجزء الأول من السلسلة أنه غالب طعام النوبيين وهو ما يعرف حاليا بالقراصة.
وعن أم موسى؛ هذه الأم العظيمة المذكورة في القرآن الكريم: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني}، فقد ذكرت أيضاً في الكتاب المقدس بعهديه العهد القديم والعهد الجديد، حيث ذكر في (سفر العدد 59:26) ما نصه:

{واسم امرأة عمرام يو كابد بنت لاوي التي ولدت للاوي في مصر، فولدت لعمرام هارون وموسى ومريم أختهما}.

ومعلوم بالطبع أن قومية بني إسرائيل التي ينتمي إليها نبي الله موسى عليه السلام، وفدت إلى مصر بعد تولي نبي الله يوسف عليه السلام الوزارة فيها، وقد عاشوا فيها أجيالاً بعد أجيال، وبالتأكيد في خلال هذه الحقبة الطويلة فقد احتكوا بالعنصر النوبي المحلي لغةً وثقافةً وطعاماً وغذاءً، إلى أن خرجوا منها مع نبي الله موسى هرباً من بطش فرعون وجنوده، إلى باقي القصة المعروفة.
أما في وصف قرية دار موسى فبعضها مشيد على جزيرة صخرية، وبعضها على الصخور العالية المشرفة على الضفة الشرقية، وليس أبهى وأروع من منظر الشمس الغاربة على الجزائر الجرانيتية السوداء تحيط بها مياه النهر الصافية، حيث تصفو مياه النيل من مارس إلى يونيو، والشطئان فيها مكسوة بالخضرة، والجزائر كثيرة ترصع كامل مجرى النهر من هنا إلى تيفه.


أما في وصف المسافات فبعد مسيرة سبع ساعات وثلاث أرباع الساعة بلغ الركب وادي كلابشة الذي يضم أكبر تجمع للقرى في وادي واحد، وعلى الرغم من ضيقه إلا أنه توجد فيه تلال كبيرة من الأنقاض القديمة وحطام الأواني الخزفية على طول سفح الجبل، ثم بعد ثماني ساعات ونصف منطقة الشقيق، وأبو هور بعد ثماني ساعات وربع، وفي خلال رحلة هذا اليوم فقد مررنا بعدة مجار للسيول، التي تندفع من سفوح الجبال إلى النهر، لكنها لا تسير أكثر من يومين، ولا يسقط المطر على وادي النيل في النوبة، فيما خلا شآبيب خفيفة، إلا أنه يهطل في فصل منتظم على الجبال الشرقية حتى السويس.

ويعلق بوركهارت على ذلك بقوله “وقد ذكرت في يومياتي عن فلسطين ظاهرة مشابهة لها في جبال شرقي فلسطين، فقلما يسقط المطر على وادي الأردن، في حين أن للجبال على ضفتيه فصلا مطيرا منظما، وها نحن الآن في أبو هور، وقد قدم لنا مضيفنا في نهاية هذا المساء طبقا من “العصيدة”، وهي سنابل خضراء من الشعير مسلوقة في الماء، ومخلوطة باللبن”.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...