الرئيسية تاريخ وسياحةمعلومات عامة مهن سودانية من الزمن القديم

مهن سودانية من الزمن القديم

بواسطة مجلة السودان
نشر اخر تحديث 174 مشاهدات

مهن سودانية حزمت حقائبها الي دفتر الزكريات

مع تقادم ومرور الزمان ودخول عصر التقنية وتطور العولمة الرقمية، تساقط عددٌ من المهن والأعمال التي كانت جُزءاً أصيلاً من حياتنا اليومية والتي رَسَمت تفاصيل وتقاسيم شكل ذاك المجتمع، الان إندثرة وأصبحت من الماضي .وهي تشكل لنا ذاكرتنا التاريخية بكل ما تحمله من قيم جميلة كانت مفعمة بالحياة والحيوية في ذلك الزمن الجميل .فمثلا

* مهنة {ساعي البريد} او البوسطجي , كانت من الاهمية بمكان في المجتمع ونجد الساعي كان خفيف الظل محبوب لدي الجميع من ما يحمله من اخبار ورسائل يوزعها علي اصحابها وهو يقود دراجته الهوائية (العجلة) المكركبة , ولكنه كان مُلهماً للشعراء والفنانين في زمانه نجدهم قالوا: (حملتك خطابي يا ساعي البريد.. للسافر وطوّل في البلد البعيد)،: (بالله يا ساعي البريد سلِّم على الزول البعيد الزول قول ليهو غيرك ما بريد).

* {بائع الترمس والكبكبي} وكنا نناديه سيد الترمس , ويحمل عدد اثنين جردل مغطي بقماش من الدمورية او الدبلان الابيض ويرتدي العراقي والسروال الطويل البلدي, ويصيح في الشارع (ترمس كبكبي يا ) ويتجول في الشوارع غالبا يكون في الفترات المسائية من العصر حتي المغرب , ويوقفه الصبيه ليشتروا منه وكان يلف الترمس او الكبكبي بورقة قرطاسية .

* سيد الداندرما وحلاوة قطن. كانت له عربة من الخشب بها عجلات مثل اطارات الدراجة الهوائية وبها صندوق له قفل من الأعلي وله صفارة يصفر بها لحنا مميز به حتي يعرفه الاطفال من داخل البيوت .

* مهنة الرتايني او الرتينة وهي مصباح كبير الحجم يستخدم في ايام المناسبات لعدم توفر الكهربا حينها في ذلك الزمن وهي تعمل بالجاز الابيض . والرتايني هو الشخص المتخصص في صيانة وتشغيل الرتينة، يمتلك معدات دقيقة من (المفكات) والإبر تساعده في عمله وتشغيل (الرتينة) بحيث يكون من الصعوبة بمكان إشعال الرتينة بمستوى ضوء ساطع من غير الفني المُختص بها، وهي تعمل بواسطة شاش أبيض ناعم ورفيع يُربط في أعلى منتصف الرتينة، مُهمته تكوين شعلة ضوء كبيرة تنعكس على الزجاج، بالإضافة الى أن الرتينة تعمل بواسطة منفاخ هوائي مُثبت بداخلها لعملية كبس هواء بقدرٍ مُعيّنٍ في خزان الوقود يُساعد في استمرار الضوء لفترة أطول، وقد تغني لها (اللالايا…لالا جبينا اللالايا ضي الرتينة) ولكن الآن اندثرت الرتائن وانقرضت مهنة الرتايني.

* الطاحونة كانت لها ايقاع في حياة الناس وتغني لها الفنان خلف حمد ذلك عندما غنى لوالده في أغنية (الكنداكة) التي يقول فيها: (أبوي وينو مرواد العمايا.. أبوي وينو الإيدو عطّايا إلى أن يقول أبوي وينو سيد الطاحونة )
ولكن الان اختفت وإندثرة من المدن الكبيرة ظل الطلب عليها محدودا جدا ليس كما في السابق , لعزوف النساء من عواسة الكسرة وتفضيلهن للرغيف وزد علي ذلك تغيير النمط الغذائي العام

* مهنة الساعاتي كانت في غاية الاهمية في ذلك الزمن خاصة عندما يكون ماهر في حرفته ومتخصص في جميع ماركات الساعات , وان الساعة كانت مهمة تعتبر مكملة للاناقة والذوق ولها بريقها الإجتماعي في ذلك الزمان وتغني لها الفنانون (كلّمني الساعة كم و الغريب الساعة جنبك تبدو أقصر من دقيقة.. والدقيقة وأنت مافي ), كانت هنالك منافسة بين شركات الساعات خُصُوصاً الشركات السويسرية التي قدمت ساعة الرومر والجوفيال والروليكس العالمية، فدخل اليابانيون فقدموا الساعة الأورينت والسيكوفايف بالنوع الدائري والمستطيل, لكن الان انخفض الاهتمام بها لدخول التكنلوجيا والتطور الرقمي واجهزة الموبايل , واصبحت هذه المهنة مندثرة لقلة الطلب عليها .

* (المَشّاطة) هي شخصية اجتماعية في غاية الأهمية خَاصّةً في عملية تجهيز (العروس) قبل ابتكار الكوافير التي قضت على مهنتها.. فهي كثيرة الحكي والسّرد أثناء تأدية واجبها، لذلك يُقال في المثل (فلان كلامو كتير زي المشّاطة)، فيُطلب من العروس في ذلك الوقت أن يدفع مستحق المشّاطة من حُر ماله دون أن يدفعه أهل العروس، فتتفاوت مسألة دفع الأموال للمشّاطة حسب إتقانها للمشاط أو حسب مقدرة وإمكانية العريس، لذلك غنّى بن البادية في أغنيته التراثية الشهيرة (الليلة سار يا عشايا: نفض ﺍلكيس وقطع الرحاطة.. عديلا ﻟﻴﻪ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻤﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﺎطة).

* مهنة القابلة (الداية) كانت تكتب علي مقدمة باب الشارع لافته قابلة قانونية عليها اسمها ومكان تلقي دراستها وتدريبها , وكانت لها اهمية اجتماعية وهي تقوم بعملية التوليد والفحص الدوري وتقديم الارشادات للنساء الحمل , وكان مظهرها له هيبة وهي ذاهبة الي عملها بالثوب الابيض وتحمل شنطة صغيرة بها معداتها الطبية وكفتيرة متوسطة الحجم . ولكن الان النساء يفضلن الذهاب الي المستشفيات في حالات الوضوع وكثرة المستوصفات الخاصة وتقديم الخدمات بصورة افضل قلل من دور القابلة بالاحياء .

*وايضا نجد الكثير من المهن الاخري لقد انخفض بيريقها والطلب عليها بسبب تغير المجتمع ودخول البدائل الاخري او تطور طرق التسويق. مثل سيد العناقريب الذي يحوم بالحلة ويحمل علي كتفة الحبل ويصيح (جلد العناقريب يا) . وايضا سيد النبق الجمالي الذي يلف بالحارات ويبيع النبق والالوب . والزبالي وبناء الجالوص والسرماطي صانع الاحزية البلدية .وكثير من المهن والحرف التي كانت سائدة في زمانها الماضي الان اصبحت في الاندثار او تغير طرقها .

* تلك المهن التي كانت تمثل بُعداً ثقافياً واقتصادياً وربما تراثياً لتلك المراحل
المُهمّة في حياتنا، فكانت أنغام وألحان وأغنيات تلك الفترة تقف كشاهد إثبات يُوثِّق لتك المرحلة الرائعة من مراحل حياة المُجمتع السوداني. وقطعا هنالك الكثير من المهن لا تقل اهمية عن ما ذكرناه لم نستطع حصرها وتوثيقها ولكنها تظل جزا من حياتنا وزكرياتنا السابقة التي تُخلد تلك الفترة من الزمن الجميل .

عزيزً انتّ ياوطني برغم قسّاوة المِحنيّ وبكلِ صُعوبة المًشوار وكُلِ ضرّاوة التيار سنعمل نحّنُ يا وطنّي لنعبر حاجز الزمنيّ ونبنّي عِزة الإنسّان حياتك كُلها قيمٌ تُتوّجَ قمةَ شمّاء .
علاءالدين الحلو,,

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا