الرئيسية تاريخ وسياحةعادات وتقاليد نقاع الزير ثلاجة الفقراء

كلمة كلما نطقتها ربما تشعر  بالعطش فورًا بحيث تبحث عن ماء بارد لكي ترتوي به، أو حتى إن لم تكن عطشان لذهب تفكيرك نحو الماء البارد، هكذا الوضع الطبيعي في السودان وتحديداً في الأرياف وأطراف المدن التي لم تصلها شبكة الكهرباء، أو حتى تلك التي وصلتها لكن عزّ على سكانها إقتناء المبردات الحديثة، فإن الجرّة التي تسكب عليها ماء شرب هذه المناطق، تسمى (الزير) وتبقى وسيلتهم الوحيدة، لتبريد الماء الذي يبرد جوفهم.

و تكثر صناعة هذا الوعاء الفخاري على طول مجرى نهر النيل، وروافده من أنهار وأودية، حيث يُستجلب من هذه الأودية والأنهار الطمي الذي يصنع منه، لما يمتاز به من لزوجة جعلته مادة أساسية يُصنع منها الزير.

 

وفي ورش تقليدية، تبدأ عملية التصنيع بخلط الطمي مع الجير، قبل هندسته في شكل إسطواني بقاعدة دائرية أو هرمية، ومن ثم نشر المنتج تحت أشعة الشمس، لكي يجف.

 

وبعدها تُطمر الأزيار في حفرة كبيرة مليئة بالنار لنحو 8 ساعات، كي تكتسب الصلابة اللازمة، وهنالك من يطلونه بماده لونية تسمي (الحِيمور) ومن ثم عرضها للزبائن.

 

وعلمياً، فإن عملية التبريد تكون وفقا لخاصية التبخر من القشرة الخارجية للإناء، حيث يتطلب ذلك إمتصاص حرارة الزير، وبالتالي تأتي عملية تبريد المحتوى. وأثبتت دراسات أن الفخار أو الأواني الفخارية تمتص السموم والترسبات الحديدية في داخلها السفلي مما يجعلها تتصلب بعد مرور فترة من الزمان لذلك تعتبر مياها صحية جداً وقابلة للإسخدام الأدمي.

ومن حين لآخر، تتم عملية صيانة الزير ، وذلك بطلائه بمسحوق الطوب الأحمر (اللبِن المحروق)، الذي يساعد في تفتيح مسامته، التي تساعد بدورها في عملية التبخر والتبريد.

 

وفي بعض المناطق الصحراوية الأكثر حرارة يتم لف الزير بقطع من الخيش، مُبلله بالماء، لتسهل عملية التبريد، بامتصاص الحرارة.

وعادة ما توضع الأزيار على حمالات حديدية أو خشبية تسمي بالمزيرة في مساحات مكشوفة بعيداً عن أشعة الشمس، لا سيما تحت الأشجار، للاستفادة من ظلالها.

وتمتد وظائف الزير إلى حفظ الخضروات والفاكهة، بنشرها على قطع من الخيش، تأخذ الرطوبة اللازمة من وضعها أسفل قاعدة الزير ويقال له نقيع الزير، وهو الماء المتساقط من أسفل الزير.

ومن التقاليد الراسخة في السودان نجد مسمي السبيل كثيراً وهو مجموعة من الأزيار تضعها العائلات في الشوارع، قبالة منازلها، ليشرب منها المارة، كـصدقة جارية، تكون في الأغلب لروح موتاهم.

كما يسود في السودان إعتقاد شعبي بأن نبي الله الخضر يشرب من السبيل، ويضع عليه بركته، لذا يحرص كثيرين من الناس على الإرتواء منه، عند مرورهم به.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

4 × 1 =