الرئيسية تاريخ وسياحةمعلومات عامة هل تصنع العلوم .. معضلات اخلاقية ؟

هل تصنع العلوم .. معضلات اخلاقية ؟

تمهيد لسلسلة مقالات ( معضلات اخلاقية )

بواسطة أحمد صالح الفكي
نشر اخر تحديث 8 مشاهدات

الصحافة العلمية :

لكل عملة وجهان .. ولكل قصة العديد من الروايات .. و مهمة الصحافة هي تسليط الضوء على هذه الاوجه وتفنيد الروايات . و ايضا يقال ان الصحافة هي السلطة الرابعة .. فهي بنقلها الاخبار و تنسيقها و صياغتها .. فهي تراقب و تنتقد .. تصحح و تراجع .. و تحاسب و تكافئ ( اخلاقيا على الاقل ) .
استنادا على هذا المفهوم يمكننا القول ان الصحافة العلمية هي ايضا سلطة رابعة تهتم بجميع ما سبق ولكن في مجال العلـوم بالاضافة الى  تقديم كافة الوثائق العلمية والتي تثبت صحة التقارير الإخبارية،

 

قد يظن البعض ان العلوم موضوعها المادة فقط .. تكتب بلغة علمية جامدة و منطقها مادي بحت و هذا نوعا ما تفسير غير صحيح.
نظرا لان الاكتشافات العلمية تحدث على مستوى المادة و لكن تاثيراتها تمس كل جوانب حياتنا و تؤثر على اقتصادنا و جغرافياتنا و معيشتنا شئنا ام ابينا ..  مثلما طوعت تجارب انشطار النواة مصدر طاقه جديد غير موازيين القوى .. هذه الطاقه الجديدة استخدمها البعض لتركيع الدول .. واستخدمها اخر لانارة الظلمة و توليد الكهرباء .. و اضيفت لنفايتنا و مخلفاتنا التي تقتل البيئة و الانسان نوعا جديدا من المخلفات المشعة التي احترنا في التعامل معها و بتسلسل الاحداث تحولت مناطق هادئة في العالم فجأة الى ساحات حروب .. بعد ما اكتشف فيها الوقود النووي ( اليورانيوم ) 
. قد يقال ان هذه المعضلات الاخلاقية سببها اقتصادي او سياسي او حتى صراع حضارات. ولكن الطاقة النووية كانت مجرد مثال للتوضيح . 

تجارب لها تطبيقات جدلية : 

خذ نفسا عميقا و فكر في التجارب التالية : تجارب تحوير الفيروسات لجعلها تصيب فصيلة لم تكن تستطيع اصابتها من قبل .. تجارب الاستنساخ و التعديل الجيني على الحيوانات و النباتات .. تجارب المراحل الاخيرة من السرطان .. تجارب اللقاحات المصممة لمنع الحمل .. التجارب الكيميائية و الفيزيائية على الحيوانات و البشر .. التجارب على المناخ والهندسة الجغرافية  .. التجارب النفسية على الاطفال والمساجين و الاسرى  .. تجارب هندسة الجماهير التي تهدف لتغير مفاهيم الرأي العام عن طريق الاعلام ..  وهذا غيض من فيض .
هذه التجارب ليست سيئة في هدفها الاسمى ( تحقيق الرفاهية و السلام و التطور العلمي للانسان )  و لكن تبرز مشكلاتها الاخلاقيه في جانبين :
الاول .. ( اثناء التجربة )  كيفيه اجراء التجربة و على من تتم و هل تم تطبيق اخلاقيات الابحاث و هل يعلم المشاركون في التجربة انهم في تجربة وهل تمت دراسة جدوى هذه التجارب من قبل طرف محايد ؟
الثاني .. ( التطبيق أو ما بعد التجربة ) ماهو الضمان ان الهدف المعلن هو حقا الهدف الاساسي للتجربة .. بصياغة اخرى كيف لنا ان نضمن ان لا تستخدم هذه العلوم في اغراض سيئة .. كيف لنا ان نضمن ان تخصيب اليورانيوم هو لصنع مفاعل سلمي و ليس قنبلة نووية ؟

اخلاقيات البحث العلمي :

اردت ان اضيق الصورة الى هذا الحد لكي اوضح لكم اعزائنا القراء مفهوم ( اخلاقيات البحث العلمي ) وهو مجال علمي و انساني يهتم بدراسة هذه المعضلات الاخلاقية .. واصبح محور اهتمام كثير من العلماء و من اجله درسوا القانون و علم النفس و السياسة والاقتصاد لكي يقفوا على حل لهذه المعضلات الاخلاقيه من جوانبها العديده .
نعم صحيح ان العلوم موضوعاتها المادة ولكن العلماء بشر ولهم اهداف و اخلاق و تحيزات ودوافع . ومثلما تلاحق الصحافة مشاهير المجتمع و تبين دوافعهم و تكافئ جهودهم و تضع اعمالهم في الميزان فبالتالي يجب كذلك ان تضع الصحافة العلمية اهداف العلماء وتجاربهم ( وليس اشخاصهم ) ضمن اختصاصها .
لهذا يجب على الصحافة العلمية بجانب دورها التقليدي كمنصة لنشر العلوم كما كانت دوما و تبسيطها لطالبي العلم بالاضافه لدورها كمنصة لربط العلماء بصانعي القرار  يحب على هذه الصحافة العلمية  ايضا  ان تمارس دورها بالنقد العلمي للاهداف و التجارب و تفاصيلها و تصحيح المفاهيم و التحذير من مخاطر بعض التطبيقات العلمية .
فكوننا من المجتمع العلمي لن يجعلنا نتحيز للمجتمع العلمي بخيره و شره فنحن قبل ذلك جزء لا يتجزأ من مجتمعاتنا المحلية و غاية تعليمنا و تعلمنا كانت ان نخدم مجتمعاتنا المحلية عن طريق العلوم وهذا ما لن ننساه ابدا ..
وللاجابة على السؤال الافتتاحي .. هل تصنع العلوم معضلات اخلاقية ؟  الجواب هو نعم تصنع العلوم معضلات اخلاقية .. و لكنها في نفس الوقت تحل معضلات اخرى ..
المعضلات الاخلاقيه ليست نتيجه للعلوم المادية .. بل هي منتج ثانوي لثنائية الخير والشر في الطبيعة البشرية. هذه المعضلات الاخلاقية بلا شك جزء من الاختبار الالهي للانسان .
Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا