الرئيسية السينما ياسر عبد اللطيف

ياسر عبد اللطيف

بواسطة سيف الدين موسى
326 مشاهدات

اليوم نقصنا واحد من الدفعه شو صعبه أوف لو مابنشوف بعض ليش ياياسر هالقلب والله تلف من الوجع والفراق أخ يازول أخ يا أسمراني اللون.
تلك الكلمات التي نعت بها الممثلة القديرة شكران مرتجى ابن دفعتها والفنان “السوريداني” كما كان يطلق على نفسه الراحل ياسر عبداللطيف.

ما زلت أتذكر ذلك الشخص النحيل ذو البشرة الداكنة ونبرة صوته المميزة التي كانت تجعلني أغوص مع تمثيله بتمعن شديد واستغراب في نفس الوقت فها هو يترنح يمينا وشمالا ويأتي مسرعا في خطواته تارة أخرى في سلسلة “مرايا” بشخصيته المشهورة “شكازولو” ذلك المحترف الأجنبي الذي يحدث ضجة في تدريبات النادي وتتوالى القصص في تلك السلسلة مع شخصية “شكازولو”. وأيضا في العمل الدرامي الطويل “بقعة ضوء”، وأخيرا مشاركته في مسلسل سيرة الصحابي عمر بن الخطاب والذي أدى فيه باقتدار واحترافية دور “النجاشي” ملك الحبشة.
وصولاً إلى دوره في مسلسل الزير سالم في عام 2000م حين جسد شخصية “العبد ياقوت”، عبد البيت التغلبي، الشخصية التي سيحفظها كل من شاهد المسلسل، إذ أداها ياسر عبد اللطيف ببراعة فائقة. وهكذا إستطاع أن ينتقل من تواجده في أدوار هامشية جداً، تقدمه دائماً على أنه الممثل الأسود، إلى أن يكون ممثلاً معروفاً لدى كل السوريين.


يعد ياسر عبد اللطيف أحد الممثلين القلائل من غير السوريين، الذين تخرجوا في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق.
فالفنان الراحل عبد اللطيف عرف بدماثته وثقافته الرفيعة، نتيجة قراءاته المكثفة في الفن وسواه من المتعلقات، كالفلسفة، والتاريخ، والموسيقى، مع ميل شديد إلى السينما ومتابعة آخر الأفلام.كان ممثلا متميزا، لأنه كان يتبنى شخصياته ويعيش أدق تفاصيلها، فضلا عن حضوره المسرحي الأخّاذ،لكن في اعتقادي هذه المشاركات الكثيرة للراحل، لم ترتقِ إلى قدراته المتميزة بعشقه للتمثيل وإيمانه وهوسه بالمسرح، إذ أعتبر أن قولبة الأدوار في المسلسلات السورية وقلة الممثلين الأجانب، حدت من تنوعه التمثيلي على المستوى الدرامي، خاصة أن الراحل كان يتمتمع ببشرة داكنة ما حصر وجوده في ادوار معينة.
ياسر عبد اللطيف الذي كان يطلق على نفسه لقب “السوريداني”، كان يعتبر أنه سوري بقدر ما هو سوداني، وقد عمل مدرساً لمادة التمثيل في “المعهد العالي للفنون المسرحية”، وشارك في مسلسلات سورية عدة إبّان النهضة الكبيرة التي شهدتها الدراما المحلية في التسعينيات من القرن الماضي وأوائل القرن الحالي، ولعل أهمها “ذكريات الزمن القادم”، و”الحور العين”، و”تل الرماد”، و”بقعة ضوء”، و”الزير سالم”، و”صلاح الدين الأيوبي”، إضافة إلى مشاركاته في مسرحيات عُرضت على “المسرح القومي” في دمشق.
وبسبب تبحره وتعمقه في المسرح والتمثيل،أحدث الراحل صدمة وضجة كبيرة في عام 2008 م عندما أوقف عرض مسرحيته “عدو الشعب..ليس إلا” لأنه لم يرضى بالأداء المقدم من قبل شركائه على الخشبة ومعتذرا للجمهور من مواصلة العرض.لتكون سابقة في المسرح السوري المعاصر لم يجرؤ عليها أحد من الفنانين، وهم الذين يعلمون مدى ارتباطاتهم بالمؤسسات الداعمة للعرض والمكان. وفي الحالة تلك كان المكان هو دار الأوبرا السورية التي تقاضت ثمن البطاقات من الجمهور، وبالتالي تصبح هذه الارتباطات لدى معظم الفنانين أقوى من جودة العرض المقدم في هذه الأمسية أو تلك. هنا لا نحاول القول إن ما فعله ياسر عبد اللطيف كان صائباً أو معيباً، إنما نحاول فقط أن ندخل عالمه لنرى كيف كان يرى الأمور بأمانة، وأنه كان من نوعية الممثلين الذين إذا اعتلوا الخشبة لم يعد يهمهم سوى الجمهور الجالس أمامهم والذي يجب أن يحصل على عرض جيد.


فالراحل ياسر عبداللطيف الذي ولد في سنار من عام 1970م ، وبسبب مواقفه السياسية والخلافات بين السودان ومصر، لم يتمكن من متابعة دراسته في أي من البلدين، ليضطر إلى الانتقال لسوريا حيث التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، ويتخرج فيه سنة 1993 مع دفعة من الفنانين السوريين، أمثال قاسم ملحو وشكران مرتجى وغيرهما.
عمل بعد تخرجه معيدا فمدرسا مساعدا لمدة 5 سنوات، ثم مدرسا لمادة التمثيل في المعهد العالي وعدة معاهد خاصة أخرى، حتى عام 2013، إذ أرغمته ظروف الحرب في سوريا على مغادرتها والعودة إلى بلده السودان، ليقوم هنا بعدة ورشات تدعم الفن المسرحي في السودان، ما مهّد الطريق أمامه لتأسيس معهدٍ جمع شريحة من الشباب السوداني المهتم بالتمثيل.
وفي 30 سبتمبر/أيلول الماضي، توفي التيجاني في أحد مستشفيات الخرطوم بعد دخوله في غيبوبة عقب ارتفاع مفاجئ بضغط الدم.
وشارك في تقديم واجب العزاء، مجموعة من طلاب الفنان الراحل وأبناء دفعته أثناء الدراسة وأساتذته ومحبيه.
وحظيت اللفتة التي قام بها نجوم الدراما السورية على إشادة واسعة من جانب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، داعين للفنان السوداني الراحل ياسر عبداللطيف بالرحمة والمغفرة، وسط حالة من الحزن سيطرت على النجوم الحاضرين للعزاء.
حضر للعزاء كوكبة من نجوم الدراما السورية الذين عبروا عن خالص الحزن والأسى على فراق الفنان الراحل الذي شارك معهم في العديد من الأعمال خلال مسيرته، ومن بينهم الفنان غسان مسعود، وائل رمضان، قاسم ملحو وزوجته الفنانة أمال سعد الدين، شكران مرتجى وأمل عرفة.
وخلال العزاء لم تتمكن الفنانة شكران مرتجى من تماسك نفسها وانهارت دموعها، فلم تتأخر أمل عرفه وساندتها وأمسكت يدها كما تظهر في الصور كنوع من المواساة والدعم في نفس الوقت.
ياسر عبداللطيف ظاهرة لا تتكرر كمرجعية فنية سودانية-سورية،وأثبت موهبته واحترافيته وأصبح عرابا لكثير من الدرامين السورين، ألا رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته ان شاء الله.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا