أركماني

بواسطة يوسف عبداللّه صالح
نشر اخر تحديث 741 مشاهدات

ﺫﻛﺮ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺃﺟﺎﺛﺎﺭﺧﻴﺪ ﺍﻟﺴﻨﺪﻭﺳﻲ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺘﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ، ﺑﺄﻥ ﺃﺭﻛﺎﻣﺎﻧﻲ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﺳﻤﺎﻩ “ﺍﺭﺟﻤﻨﻴﺲ “، ﻋﺎﺻﺮ ﻣﻠﻚ ﻣﺼﺮ ﺑﻄﻠﻴﻤﻮﺱ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ.

و قد شرح ﺃﺟﺎﺛﺎﺭﺧﻴﺪ ﺑﺄﻧﻪ ﻭ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﺼﺒﺢ ﺃﺭﻛﺎﻣﺎﻧﻲ ﻣﻠﻜﺎً، ﻛﺎﻥ ﻟﻜﻬﻨﺔ ﺁﻣﻮﻥ ﺩﻭﻣﺎً ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺇﻗﺼﺎﺀ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ. ﻛﻞ ﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻔﻌﻠﻮﻩ ﻫﻮ ﺑﻌﺚ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻳﺄﻣﺮﻭﻧﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺎﻻﻧﺘﺤﺎﺭ . ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ ﺗﻜﺘﺐ ﺑﺤﺴﺒﺎﻧﻬﺎ ﺻﺎﺩﺭﺓ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻋﻦ ﺍﻹﻟﻪ . ﺗﺴﻠﻢ ﺍﺭﺟﻤﻨﻴﺲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺮﺳﺎﺋﻞ، ﻟﻜﻨﻪ ﺑﺪﻻً ﻋﻦ ﺍﻻﻧﺘﺤﺎﺭ، ﺯﺣﻒ ﺑﺠﻨﻮﺩﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻌﺒﺪ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﻘﺘﻞ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ؛ منهياً بذلك عهداً من الإستبداد الذي كان يقوم به الكهنة باسم الدين.

لم يكتف أركماني بإزالة الظلم والجور ، بل بدأ عهدًا جديداً أنجز فيه الكثير إذ طوّر من الأساليب الفنية والمعمارية للبناء بشكل يختلف عن الأنماط المصرية وأنتعشت الحياة ودار دولابها على النحو المطلوب وفي عهده أخترعت الحروف المروية وبعد تدميره معبد آمون أنشأ معبدا آخر هو معبد الإله (ابادماك) المستمد قوته من الإله (آمون) ليمنح فسحة لممارسة الدور الديني دون تدخل في الشئون الدنيوية مثلما أورد ذلك المؤرخ ديودورس الصقلي .

ﻭ ﻛﺎﻥ ﺃﺭﻛﺎﻣﺎﻧﻲ ﻗﺪ ﻧﺎﻝ ﻗﺪﺭﺍً ﻛﺒﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﺍﻹﻏﺮﻳﻘﻲ ﻣﻤﺎ ﺩﻓﻊ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﻣﺼﺮ ﻃﻠﺒﺎً ﻟﻠﻌﻠﻢ. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻤﺘﻮﻓﺮﺓ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﺯﺩﻫﺎﺭ ﺍﻟﺼﻼﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﻣﺮﻭﻱ ﻭﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﻭﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺗﻮﺍﺟﺪﻭﺍ ﻓﻲ ﺃﺭﺍﺿﻰ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺎﻣﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﺯﻳﻴﻦ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻬﺮﺓ، ﻭ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﺮﺣﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻹﻏﺮﻳﻖ . ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ، ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ، ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﻏﺮﻳﻘﻲ ﺳﻴﻤﻮﻧﻴﺪ ﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﻋﺎﺵ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﻭﻱ ﻭﻭﺿﻊ ﻛﺘﺎﺑﺎً ﻛﺎﻣﻼً ﻋﻦ ﻛﻮﺵ ﻭﺛﻘﺎﻓﺘﻬﺎ.

ﻋﻈﻤﺔ ﺃﺭﻛﺎﻣﺎﻧﻲ ﺃﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺍﻷﻭﻝ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻣﻠﻮﻙ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻭﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﻠﻦ ﺛﻮﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭ ﻧﺎﺩﻯ ﺑﻔﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺛﺒﺖ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻔﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻤﺎﺭﺳﺘﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.

لم تكن ﺛﻮﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﻬﻨﺔ ﻭﺗﺪﻣﻴﺮ ﻣﻌﺒﺪ ﺁﻣﻮﻥ ﺍﻟﻨﺒﺘﻲ، ﻣﺮﻛﺰ ﺳﻠﻄﺎنهم ﺍلفعلي ، ﺛﻮﺭﺓً ﺿﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺩﻳﻨﺎً، بل ﻛﺎﻧﺖ ﺛﻮﺭﺓ ﻟﻠﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﻄﺒﻘﺔ ﺍﻟﻜﻬﻨﻮﺗﻴﺔ ﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺴﻠﻄﺘﻴﻦ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺪﻧﻴﻮﻳﺔ، ﻭﺍﺣﺘﻜﺎﺭ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻠﻮﻙ ﻭ ﺇﻗﺼﺎﺋﻬﻢ ﻋﺒﺮ ﺗﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍلإغتيال ﺍﻟﻄﻘﻮﺳﻲ ﻟﻠﻤﻠﻮﻙ ﻭﻓﻖ ﻣﺎ ﻳﺪﻋﻮﻧﻪ ﻣﻦ ﺣﻖ ﻓﻲ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﺍﻟﻮﺣﻲ ﺍﻹﻟﻬﻲ.
توفي اركماني و دفن في هرمه الموجود في البجراوية (هرم رقم 7) و الذي يعتبر أول هرم بني في البجراوي خلافاً لأسلافه الذي بنوا أهرامهم في نبته و نوري و صادنقا.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

4 تعليقات

غير معروف 2020-10-13 - 12:27 مساءً

قمة الابداع.. تشكر على المجهود

Reply
Mohaned Ali 2020-10-13 - 11:31 صباحًا

وفقك الله ♥ياصديقي ستبقي كــوش اصل الحضارات

Reply
Rogaya Abdulgadir 2020-10-13 - 10:06 صباحًا

جميل جداً ياخ 💜💜💜
طريقة سردك ممتازة بتخلي المقال ممتع
Thanks❤

Reply
يوسف عبداللّه صالح 2020-10-13 - 11:09 صباحًا

شكراً لدعمك المتواصل ♥

Reply

اترك تعليقا