أطباء أنفُسهم

بواسطة غيداء عبد الفتاح بشير
191 مشاهدات

ما الذي قد يدفعك لإجراء عملية جراحية على نفسك؟
يصيبني الفضول لأعرف الإجابات التي خطرت على بال كل منكم عند قراءة هذا السؤال، بالنسبة لي يعد شيئاً مستحيلاً أن أقوم بفعل كهذا، وربما يُعد للبعض أيضاً ولكن في هذا المقال سنقوم بذكر بعض الأبطال الذين وضعتهم ظروف قاسرة جداً في مواقف جعلتهم يوشكون على حذف كلمة “مستحيل” من المعجم.
إبتداءً بما يعرف تاريخياً أنه أول طبيب قام بإجراء عملية على نفسه وهو الجراح الأمريكي ورئيس شعبة الجراحة في مستشفى كين سوميت في بنسلفانيا إيفان أونيل كاين، حيث ذكر أنه كان يحاول إثبات فعالية المخدر الموضعي في إجراء العمليات التي لا يمكن إجراءها إلا تحت التخدير العام، فقد بدأ أولاً ببتر إحدى أصابع يديه بعد إلتهابه عام 1919م، ولكنه اشتهر بعد قيامه بعملية إزالة زائدته الدودية الملتهبة بنفسه وتحت تخدير موضعي عام 1920م في عمر يناهز الستين عاماً، مما لفت أنظار الإعلام عليه وأثار دهشة كبيرة، وفي عام 1932م فجر كاين بعدها مفاجأة أكبر حين قام بعملية إصلاحية لفتاق ظهر بعد إصابة قبل 6 أعوام، محاولاً إثبات نظريته مرة أخرى قام كاين صاحب السبعين عاماً بإجراء العملية في ساعة و55 دقيقة نسبة لخطورة مكان العملية، توفي كاين بعدها ببضع أشهر بإلتهاب الرئة.
بعد عامين ولد ليونيد روجوزوف روسي الجنسية ليصبح في عام 1960-1961م الطبيب العام الوحيد في بعثة روسية للقارة القطبية الجنوبية، حيث أصيب ليونيد بإلتهاب الزائدة الدودية يتألم لمدة 24 ساعة وسط 13 شخصاً من الطاقم الذي لا يمت للطب والجراحة بصلة، حيث قام بعدها بإجراء العملية على نفسه تحت تخدير موضعي، وبمساعدة مهندس ميكانيكي وعالم طقس، لإعانته بتمرير الأدوات وتوجيه المرآة دامت العملية لمدة ساعة و 45 دقيقة، حيث نجحت العملية وكانت تعد معجزة في وقتها وقد تم حفظ الأدوات التي استخدمها ليونيد في متحف في روسيا- سانت بطرسبرغ، وقد كتب عنها في مذكراته:
“عملت بدون قفازات، كانت الرؤية صعبة ساعدتني المرآة لكنها أعاقتني أيضاً، فهي تريك الأشياء بالمقلوب، لذا عملت بشكل رئيسي عن طريق اللمس، وكان النزف شديداً لكنني أخذت وقتي وحاولت أن أتأكد من عملي، عندما قمت بشق غشاء الصفاق آذيت الأعور وكان عليّ خياطته، وفجأة انتبهت إلى العديد من الإصابات الأخرى التي لم ألاحظها، بدأت أضعف وأضعف وراودني شعور بالدوار، فكنت آخذ استراحة من عشرين إلى خمس وعشرين ثانية كل أربع أو خمس دقائق من العمل، أخيراً شاهدت تلك الزائدة اللعينة، وأصابني الرعب عندما لاحظت البقعة السوداء آخرها، وهذا يعني أنه لو بقيت يوماً واحداً لانفجَرَت و …
أسوء اللحظات التي عانيت منها وأنا أزيل الزائدة عندما شعرت بإرتفاع ملحوظ في سرعة دقات قلبي تبعها انخفاض، كما شعرت بأن يدي كالمطاط، ولم يبق سوى إزالة الزائدة حسناً، لقد ظننت أن ذلك سينتهي بشكل سيء وبعدها أدركت أنني نجوت ”
توفي ليونيد روجوزوف عام 2000م, عن عمر يناهز 66 عاماً في روسيا بسبب سرطان الرئة.
أيضاً توجد العديد من القصص المؤسفة لأشخاص تعرضوا لحوادث أصيبوا فيها إصابات بليغة في أطرافهم، منهم من علق تحت شجرة أو صخرة وحيدا، لم يملك خياراً سوى بتر إحدى أطرافه مقابل النجاة بحياته.
من أقسى تلك القصص هي قصة آرون رالستون الشهيرة والذي اعتاد على الذهاب للتخييم، وفي وادي بلو جون جنوب شرق يوتا، في حادث مؤسف جداً، سقط جلمود على يد آرون اليمنى، وأصبح عالقاً في مكان ضيق يقتات على ما معه من ماء وطعام، على أمل أن يجده أحد، رغم أنه لم يخبر أحداً إلى أين ذهب مما قلل من فرص إيجاده.
صمد آرون حتى اليوم الرابع إلى أن نفذ عنه الماء و الطعام، وبدأت يده بالإزرقاق والتخدر في اليوم الخامس فقد آرون المتعب والعطش أعصابه، وبدأ في الهلوسة حيث قال أنه رأى نفسه يلعب مع طفل صغير ويظهر في تخيلاته فاقداً ليده اليمنى، حينها شعر آرون أنه يرى مستقبله و أن ذلك طفله الذي سينجبه يوما، وبعد أن قام بنحت إسمه، تاريخ ميلاده، وما افترض أنه تاريخ وفاته في تلك اللحظه، وبما تبقى من بطاريات كاميرته صور فيديو وداع مؤثر جدا لعائلته، ومن ثم شرع في إجراء عمليته.
قام بكسر عظام يده لتسهيل عملية البتر، ومن ثم بدأ بالقطع بشفرة غير حادة كان يحملها بين أدواته، وبعملية استغرقت ساعة من الألم و المعاناة استطاع آرون أن يحرر نفسه تاركاً يده تحتضن الجلمود، قام بالركض لأميال عديدة وهو ينزف إلى أن وجدته عائله وأنقذته، تم نقل آرون بعدها بمروحية بعد 4 ساعات من بتر يده وتلقى العناية الكافية، كما أن قصته تم تصويرها في فيلم عام 2010م بطولة جيمس فرانكو، وتمت إستضافته في عديد من البرامج ليحكي قصة نجاته الباهرة.
ما زال التاريخ يحمل في طياته العديد من القصص لأشخاص أجروا عمليات على أنفسهم منهم من قام بإخصاء نفسه، ومنهم السيدة المكسيكية التي أجرت عملية قيصرية على نفسها بإستخدام سكين مطبخ وثلاث زجاجات كحول، وما زالت هي والطفل بصحة جيدة.

الآن أيها القارئ دعني أسألك مجدداً ما الذي قد يدفعك لإجراء عملية جراحية على نفسك؟

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا