إبراهيم الصلحي

بواسطة مجتبى محمود عمدة
4 مشاهدات

وُلد الصلحي بمدينة أم درمان في الخامس من سبتمبر 1930، وتلقى تعليمه العام فيها ثم درس الرسم والتلوين في مدرسة التصميم بكلية غردون التذكارية في الخرطوم، درس أيضا في معهد الخرطوم الفني. في النصف الثاني من خمسينات القرن العشرين تم ابتعاثه لبريطانيا حيث واصل دراسته لمدة ثلاث سنوات في مدرسة سليد للفنون بكلية لندن الجامعية. ثم درس التصوير الفوتوغرافي في جامعة كولومبيا في نيويورك 1964 – 1965.

يعتبر الصلحي شخصية متميزة في طاقتها الفكرية والإبداعية خصوصاً في تنوع أعماله و مفرداته البصرية المبتكرة وأسلوبه الجميل.

كما يعدّ واحداً من أهم الشخصيات تأثيراً في الفن الإفريقي والعربي وذلك من خلال كونه مفكراً وفناناً متمرّساً وايضا اتساع أعماله الفنية التي تطرّق فيها إلى كافة استراتيجيات الرسم جعلت من مشواره الفني نموذجاً مهنياً يقتدي به الكثير من الفنانين التشكيليين، حيث إنه أسهم بشكل أساسي في الحركة الحديثة للفنون البصرية الإفريقية والعربية، فممارسة الرسم عند الصلحي لا تقتصر على البعد الجمالي العملي وحده بل تتعداها نحو السعي الفكري لتأسيس إشكالية فلسفية حول دور الفنان في مجتمعه. فالناظر إلى أعمال الصلحي القديمة والحديثة يلمس بسهولة أن الرجل لم ينقطع أبداً عن تعلّم التقنيات والأساليب الجديدة واستكشاف الرؤى الإبداعية المخالفة لكل ما عهد عنه في أوقات سابقة.

وأهمية الصلحي في مشهد التشكيل السوداني المعاصر إنما تأتّى من طريقة الرجل الرائدة في مقاربة الممارسة الفنية بانتباه نوعي لبعدها الاجتماعي. وهذا أمر لم ينتبه له جيل الرسامين السودانيين الذين سبقوا الصلحي، بل لم ينتبه له نفر كثير من جيل الصلحي نفسه.
حياته المهنية :
بدأ حياته المهنية مدرساً بالمرحلة الثانوية، وبعد عودته من الدراسة في بريطانيا، درّس في كلية الفنون الجميلة بالخرطوم، ثم ابتعث للعمل في الملحقية الثقافية بالسفارة السودانية في لندن. وفي عام 1969 تم انتدابه لشغل وظيفة مدير مصلحة الثقافة بوزارة الإعلام السودانية بالإضافة إلى إدارة المجلس القومي لرعاية الآداب والفنون، وبعدها تم تعيينه وكيلاً لوزارة الإعلام.
تعرض للاعتقال السياسي من سبتمبر 1975م إلى مارس 1976 في عهد الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري بسبب مزاعم عن أنشطته المناهضة للحكومة، تركت هذه تجربة أثراً مهماً في ممارسته التشكيلية. ويحكي أنه وخلال أشهر السجن كان يقطّع الأوراق التي يُلف فيها الطعام المقدم إليهم إلى قصاصات صغيرة ويرسم عليها بقلم كان يحتفظ به سراً، ثم يجمع تلك القصاصات لتصير لوحة كبيرة تضم لوحات صغيرة مختلفة.، غادر السودان بعد خروجه من السجن في 1976، واستقر في قطر، وعمل خبيرا استشاريا بوزارة الإعلام القطرية منذ عام 1977 إلى 1982، وفي 1984 اختارته منظمة اليونسكو للقيام بإعادة تنظيم وزارة الإعلام بالصومال، بعدها عاد إلى عمله بوزارة الإعلام القطرية، ثم بالديوان الأميري حتى عام 1998. وفي عام 1998 تفرغ للعمل التشكيلي واستقر بمدينة أكسفورد بالمملكة المتحدة، ثم عاد إلى السودان عام 2015.
عرض أعماله التشكيلية في عدة معارض من بينها متحف الفن الحديث ومتحف الميتروبوليتان وغاليري الشيز مانهاتن في نيويورك، ومتحف الفن الأفريقي بواشنطن، ومتحف جوجنهايم أبوظبي، ومكتبة الكونغرس، والناشيونال غاليري بسيدني، وغاليري لامبير بباريس، والناشيونال غاليري في برلين، ومصلحة الثقافة بالخرطوم وفاز بجائرة الأمير كلاوس الهولندية المرموقة عام 2001.

كما قدم برامج تلفزيونية في السبعينات، منها برنامج “بيت الجاك”، وأيضا خاض تجربة في التمثيل حيث جسد شخصية “الحنين” في فيلم “عرس الزين” للمخرج الكويتي خالد الصديق، والمأخوذ عن رواية بذات الاسم للروائي السوداني المعروف الطيب صالح. كما صدر في عام 2005 كتاب “بيت الجاك” الذي ضم حواراً طويلا أجراه المؤلف فتحي محمد عثمان مع الصلحي. كما قامت جامعة كورنيل في نيويورك بتبني مشروع توثيق شامل وكامل لكافة أعمال الصلحي منذ الخمسينات، والذي تضمن إصدار كتابين عن تجربته التشكيلية، بالإضافة إلى كتاب آخر يحتوي على حوار وسجال بينه وبين حسن موسى والذي امتد لما يُقارب الـ13 عاماً تقريباً.
مساهمته في الفن الإفريقي :
يقول التشكيلي السوداني حسين جمعان إن: “أعماله تُفسر بالإقناع والإيحاء والتأويل في كثير من الأطر الفلسفية والتأملية التي يتخيلها ويستلهمها في انفعالاته ويتحكم فيها ويظهر بأسلوبه المتمكن، الذي يتسم بقدر عالٍ من الصدق والإتقان والكمال.

وبالنسبة لموسى، فإن :

ممارسة الرسم عند الصلحي لا تقتصر على البعد الجمالي العملي وحده بل تتعداها نحو السعي الفكري لتأسيس إشكالية فلسفية حول دور الفنان في مجتمعه.

كما وصفه صلاح حسن أستاذ الفن الأفريقي في جامعة كورنيل الأمريكية في تقديمه لكتاب السيرة الذاتية للفنان الصلحي: “تكمن مساهمته الجوهرية التأسيسية في حركة الحداثوية الأفريقية في الفنون المرئية والبصرية في استمرارية إنتاجه الفني، وفي اشتغاله المؤثر بفضاء الفكر والتنظير.

كما يمكن أن نعزي ريادة مساهماته إلى إرثه العظيم ككاتب وناقد وأعماله الفنية التي نهضت بمهمة سبر أغوار كل ما يمكن استكشافه من استراتيجيات التلوين و الرسم”. وأضاف: لقد نجح الصلحي في خلق لغته وتطبيقاته الخاصة المتفردة في التلوين، مما ترك أثرا لا ينمحي على مشهد الفنون الراهن.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا