الرئيسية تاريخ وسياحةعادات وتقاليد الزواج في السودان غُرِس في رحم العدادات والتقاليد

الزواج في السودان غُرِس في رحم العدادات والتقاليد

بواسطة يزيد الهواري
230 مشاهدات

يمكن القول إن الزواج (العِرس) في السودان أصبح يُشكل هاجس كبير لغالبية شباب اليوم الذين عزفوا عنه تماماً بسبب التكاليف المخيفة التي يجب على الزوج فعلها للعروس وأهلها إبتداءً بما يعرف (بقولة الخير) ، ويُقصد بها طلب الزواج، و الذي تقوم به أسرة وأعيان عائلته، و بعد القبول تقوم صديقات العروس بحبسها أي إخفائها بوضعها في برنامج مكثف من التغذية وعدم التعرض للشمس حتى تكون العروسة في أبهى صورها في ليلة الزواج.

وتليها (الشيلة) وهي عبارة ملبوسات  فاخرة زائداً للمجوهرات من الذهب ومال  يوضع بشكل جميل، وأصبح هذا المال للتباهي والتفاخر ببن الأسر، وهو ما يكون العائق الحقيقي  لدى كثير من الشباب  بالإضافة إلى الشاة التي تُذبح من (ضان) أو (عجول)  وفيها أيضاً مأكولات وهي عبارة عن كل ما يلزم لإعداد الوليمة وهي إما (فطور أو غداء او عشاء) تكفي كل المعازيم الذين تقدمت لهم الدعوات بالحضور ومشاركة الفرحة.

ومن ثم  (حفلة الحناء) التي تقام للعروسين بشكل منفصل. وهي عبارة عن فنانة مع مجموعة من العازفين للأيقاع والموسيقي و(صينية) بها أواني خشبية أو فخارية توضع فيها الحناء التي توضع للزوج وفي الأغلب الزوجة لا توضع لها حناء أثناء الحفلة مثل الزوج بل توضع لها في وقت سابق وأيضاً توجد (صينية) أخرى بها مجموعة من الحلويات.

بعد ذاك يأتي عقد القرآن وغالبا ما يكون عند أقرب مسجد لبيت أهل العروس، وفيه يحضر وليان الزوج والزوجة وأهل الزوجين والمعارف وبعد إتمام العقد يتهنئ الجميع بالتبريكات وتُطلق بعض الأعيرة النارية فرحاً.

حفلة ليلة الدخلة أو الزفاف.

وفيها تتزين الزوجة بالزفاف والرسم بالحناء، والزوج بالبدلة ويبدون في أبهى صورة،  وتكون تلك الليلة بفنان وفرقة موسيقية وتصوير بالفيديو ودائماً ما تكون بصالات الأفراح التي أصبحت باهظة الثمن ويمكن بثمن إيجار صالة فقط كفيل أن يكون تكلفة للزواج بإحدى قري السودان ، وتلي هذه الحفلة ما يسمى بالجرتق.

رقص العروس.

وتنطق باللهجة السودانية رقيص العروس، وهي عادة غير مقبولة وغير متبعة عند الكثير من السودانيين.

هو عبارة عن احتفال خاص بالسيدات من أسرتى الزوجين يكون عادة صباح ليلة الدخلة، ويشترط في الغالب عدم حضور أي رجل باستثناء العريس وعدم التصوير خصوصاً بكاميرات الفيديو، ويتم الغناء بواسطة مغنية متخصصة في لونية فنية خاصة تسمى في الأوساط السودانية باسم أغانى البنات وهو مصطلح يطلق على غناء بسيط المفردة تؤديه الفتيات، يدور حول الزواج والجمال والحب ومدح صفات النساء وشيم الرجال وأحياناً السخرية. ويغيب الرجال عن هذا الاحتفال لكون العروس تتبرج لأقصى الحدود الممكنة، ويُعتقد أن ذلك يحدث لعدة أسباب ذات خلفيات سايكلوجية واجتماعية منها:

· إثبات الذات بطريقة انثوية بحتة.بكشف ما خفى من جسدها لاثبات عدم اصابتها بأي نوع من المشاكل الصحية والجمالية، وما يتبع ذلك من إخراس لألسنة النساء الغير راضيات عن الزواج من الأسرتين.

· محاولة تشريف للزوج باثبات جدارة عروسه و أحقيتها الجمالية به.

· إبراز الإمكانيات المادية للزوج لأن هذا الاحتفال عادة مايكون مكلفاً جداً، لأن تكاليف المغنيات خرافية والعروس ترتدى ما أمكنها من الذهب والمجوهرات وعند كل رقصة يجب عليها تبديل ملابسها وحليها وزينتها.

· فيما يعتقد البعض الأخر عكس ذلك تماماً ، لمخالفته الأخلاقيات الإسلامية، فضلاً عن كونه إتلاف للمال وإشعال لروح التنافس والحسد بين الفتيات في اهتمامات كمالية عديمة النفع.

 

الجلد  بالسوط

أو ما يعرف بالبطان في الزواج أو الأعراس عند بعض القبائل السودانية.

وهي عادة قديمة عند قبيلة الجعليين والقبائل ذات الأصول العربية بصفة خاصة, شب عليها الكبار ونشأ فيها الصغار, وهي من العادات العميقة الجذور لدى الجعليين, ويمارسها كل الجعليين حتى الذين تخرجوا من الجامعات والذين اغتربوا في أوروبا في إجازاتهم، يقوم فيها العريس بجلد أشقائه وشباب عائلته في جو إحتفالي خاص يحضره الجميع نساء و رجال وحتى أطفال. وطبعاً يكون المقصد هو إثبات الفروسية و الاحتمال لأبناء أسرة العريس والذي يجلد أيضاً في نفس الاحتفال والغرض من ذلك إثبات الفروسية والشجاعة لهؤلاء الشباب, وعادة ماتسيل الدماء من الظهر والكتف بل قد يحتاج الواحد من هؤلاء لعلاج طويل حتى يبرأ ظهره من أثر الجلد.

وهذه الممارسة لها خصائص عكسية لرقص العروس فهي إثبات رجولى وعلني لفروسية العريس وأهله وخطاب اجتماعي تطميني لأسرة العروس مفاده أن ابنتكم يحيط بها الفرسان.

وبهذه الكيفية يكون الزواج في السودان قد تحول من شعائر دينية إسلامية مبسطة كما أوصي بها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : (أقلهن مهراً أكثرهن بركة) إلى عادات وتقاليد مهلكة.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

ثمانية + 11 =