الرئيسية السينما الشاهد والضحية

الشاهد والضحية

بواسطة سيف الدين موسى
نشر اخر تحديث 6٬406 مشاهدات

عندما تصبح الضحية شاهدة على مساوئ من له سلطة ونفوذ ، فيجعلنا نتسائل من الشاهد ومن الضحية يا ترى ، أيمكن لضحية في ريعان شبابها نبش جحور ذئاب وجعلهم يفترسون بعضهم البعض من أجل النفاذ بجلدهم والخروج أحياء من أزمة طالت كبار الضباط في ذلك الزمن ، ذلك هو الوصف لما جرى في نهاية الثمانينات من القرن الماضي لجريمة هزت أرجاء السودان وجعلت منها قضية رأي عام.

كانت ومازالت زالت تتبادل الاتهامات من أهل الضحية وبين من لهم صلة بذلك الاختفاء الغامض الذي تم سرده في عملنا الدرامي لهذا اليوم ” الشاهد والضحية” .

هذه القصة التي هزت المجتمع السوداني ككل حيث أن الأقاويل كثيرة حولها ، وتم توجيه أصابع الإتهام إلى بعض رجال الشرطة ، أميرة الحكيم والتي يرفض حتى الآن ذويها فكرة أنها قتلت هي من بنات حي الصحافة بالقرب من الامتداد وكانت تدرس في المدرسة في امتداد الدرجة الثالثة ، حادثة اختفاء أميرة الحكيم شغلت الرأي العام والصحافة في تلك الفترة بمتابعة وقائع الحادثة ووجهت الاتهامات صراحة لوزير الداخلية وشرطته ، ولا يزال ذلك الحادث عالقا بأذهان الناس. تصدت الشرطة من أرفع المستويات بالمتابعة على مدار الساعة لمحاولة إماطة اللثام عن ظروف هذا الاختفاء وخصوصا بأنها ظاهرة خطيرة ودخيلة وبطلتها فتاة فى ريعان الشباب ، وتسارعت الأيام وأتيام البحث تعمل دون كلل أو ملل على مدار الساعة وليس هنالك من جديد. وقد ساعد على ضبابية الموقف وتعقيده الكتابات الصحفية التى بدأت تنقتد في الأداء الشرطي ولجوء عائلة الشابة المفقودة للصحف بإثارة الأمر لممارسة بعض الضغوط على الشرطة . والأتيام لاتزال تبحث وليس هنالك أي خيط وكلما وجد بعض الضوء يتحول الأمر إلى ظلام دامس والملاحقة من القيادات الشرطية آنذاك تتوالى.

ناقش هذا العمل الدرامي الذي تم عرضه في عام 1994م ما حصل من تعقيدات ومفاجآت في تحقيقات تلك القضية الشائكة والمثيرة تجعل من لم يكن حاضرا تلك الفترة الزمنية للأحداث ، مواكبا ومعاصرا لأدق التفاصيل الصغيرة والدقيقة ويجعله مترقبا للحلقات المتتالية من العمل التلفزيوني بكل شغف وحماس لمعرفة ما سيجري في التحقيقات ونبش المعلومات التي تظهر في السطح فجأة لتجعل المشاهد شاهدا على ما جرى وما سيجري ويكون حكما وقاضيا في تلك القضية ويصدر حكمه في من هو الشاهد ومن هو الضحية.

كل تفاصيل المسلسل تحاكي القصة الواقعية مع إختلاف بعض التفاصيل الصغيرة وتغيير أسماء الضحية والمتهمين فقد تم تغيير إسم الضحية “أميرة الحكيم” إلى “فاطمة”، ويعتبر نقلة نوعية من حيث إستخدام موسيقى تصويرية سودانية بحتة ليكون أول مسلسل سوداني يقدم موسيقى تصويرية سودانية من تأليف وتوزيع “محمود السراج” وغناء “عبير

ومن بعض روائع هذا التوزيع المميز ” هداك يا يمه غول الخوف رجع تاني , بس لكنه ما غولك ده غول تاني , زمان ما قلتي كان غولك , مخيف و عيونه ناريه , وكان بلبس عباية الليل , و يهيم في دنيا منسيه , و كانت فاطمه زي الريح , دوام فايتاه بالنيه , ده غول يا يمه غير الناس , أليف و ملامحه عاديه , أنامله قطيفه ما بتجرح , وبدي الطفل عيديه , و شايل يمه وش تاني , و سارق يمه لون تاني , ولابس لي هدوم تاني , بس يا يمه ما غولك , ده غول تاني”

الشاهد والضحية بطولة ” الهادي الصديق ومحمد عبد الرحيم قرنى ويحيى فضل الله وعوض صديق والرشيد أحمد عيسى وسهير الرشيد ونادية أحمد بابكر ومحمود السراج ومن إخراج شيخ المخرجين فاروق سليمان . وقد نال العمل مع عرضه احتجاجات من بعض ضباط الشرطة في إيقاف المسلسل التلفزيوني . فقد كشف العمل تورط كبار ضباط الشرطة ووجه اتهامات مثيرة جدا مع تناول الصحف اليومية آنذاك الاتهامات للشرطة وانتقادها في البطئ المخيف لعمل الشرطة في كشف الحقيقة.

كما تناولت نهاية تتر المسلسل ” شمس الحق لو غابت مرة ماحيطول في الدنيا افولا ، بكرة الخير الكامن فينا.. تاني يعود لسيرتو الاولي , حسن الشاطر راجع راجع.. فاطمة الطيبه حتهزم غولا , بكرة صباح الحب الزاهي يملأ حياتها فرح وطفولة”

ربما يعجبك أيضا

11 تعليق

ياسر 2021-01-24 - 10:59 مساءً

انا حضرتا المسلسل وكنت حاضر ايام القضية والجوطة الحاصلة..صراحة كانت معمعة شديدة بين الشرطة واهل الضحية والصحافة ، تشكر على المقال الرائع وياريت كان تثرينا ببعض مشاهد المسلسل من صور وكده

Reply
سلمى 2021-01-23 - 4:37 صباحًا

عجبتني المقدمة جدا يااخ…بالجد فتاة صغيرة خلت كبار ضباط الشرطة يضحو ببعضهم عشان ينجدو نفسهم..أحييك على المقال ده جدا جدا

Reply
سيف الدين موسى 2021-01-23 - 10:02 مساءً

شكرا جزيلا يا سلمى..وان شاء الله تعود درامتنا الى الواجهة

Reply
آية 2021-01-23 - 4:32 صباحًا

الشاهد والضحية قضية للآن ما عارفين حقيقتها شنو..مقال جميل وممتع وبرجعنا للزمن الجميل بتاع الدراما السودانية

Reply
سيف الدين موسى 2021-01-23 - 10:06 مساءً

الشاهد والضحية ناقشت قضية شائكة جدا جدا لكترة الاقاويل والمسلسل ناقشها باسلوب شيق جدا

Reply
يوسف 2021-01-23 - 4:30 صباحًا

يا سلام ياخ مقال رجعني زمن لوراء شديد لمن كنا صغار والقضية اللي كان اهلنا بخوفونا بيها وما بخلونا نطلع نلعب عشان ما يخطفونا

Reply
سيف الدين موسى 2021-01-23 - 9:54 مساءً

بجد محمود السراج ابدع في الكلمات والتوزيع

Reply
أماني 2021-01-23 - 4:28 صباحًا

الشاهد والضحية بحب أغنية المقدمة والنهاية شديد..فاطمة الحلوة حتهزم غولا وبكرة صباح الحب الزاهي يملأ حياتها فرح وطفولة

Reply
سيف الدين موسى 2021-01-23 - 10:14 مساءً

نقلة نوعية كانت للدراما السودانية

Reply
أحمد 2021-01-23 - 4:25 صباحًا

بتذكر لمن كنا صغار بنمشي بيت جيرانا والحلة كلها بتحضر في تلفزيون واحد…يا سلام رجعتنا الزمن الجميل والله شكرا ليك يا سيفو على المقال

Reply
سيف الدين موسى 2021-01-23 - 9:51 مساءً

تسلم جدا وياريت ايام اللمة الجميلة تحت تلفزيون واحد تعود حتى لو داخل افراد الاسرة العادية

Reply

اترك تعليقا