الرئيسية السينما الميثود اكتينج: عندما يصل الممثل لأقصى درجات التقمص

الميثود اكتينج: عندما يصل الممثل لأقصى درجات التقمص

بواسطة مياده أزهري
نشر اخر تحديث 1٬033 مشاهدات

الميثود اكتينج هو نوع من أنواع التمثيل يقوم فيه الممثل بالتعايش الكامل مع الشخصية التي يؤديها في الفيلم، بأن يماثل طريقة عيشها وتفكيرها ومعاناتها في الواقع، حتى يستطيع أن ينقلها للشاشة بتلك الدرجة العالية من الصدق والواقعية.

أول من بدأ بإستخدام هذا النوع من التمثيل هو الممثل والمخرج الروسي “كونستانتين ستانيسلافسكي” عندما أسس “مسرح موسكو للفنون” عام 1898م، فابتدع معه طريقة أسماها النظام “System” يقوم فيها الممثل بإستخدام ذاكرته الحسية لخلق تصور خيالي للشخصية التي يؤديها عن طريق ربط تجاربه وخبراته الحياتية المعاشة بواقع الشخصية.

ومع نشأة وتطور السينما ظهر “الميثود اكتينج” بشكله المعهود لأول مرة عن طريق الممثل والمخرج الأمريكي “لي ستراسبرج” والذي أسس “أستديو الممثل” في هوليود عام  1951م ليكون أمتداد لنظام “ستانيسلافيسكي” في التمثيل، وقام بتطوير عدة أساليب وتمارين تساعد الممثل على خلق واقع للشخصية التي يؤديها، ليتخرج على يديه جيلاً إستثنائياً من ممثلي هوليود، أمثال: مارلون براندون، بول نيومان وجيمس دين.

لاحقاً ظهرت عدة أسماء مثل “ستيلا أدلر” و “ستانفورد ميسنر” عملوا على تطوير “الميثود اكتينج” وربطه أكثر بالجوانب السلوكية والإجتماعية للشخصية.

“كيف يمكنني أن أكون صادقاً عندما يكون كل شئ حولي مزيفاً”

عندما قدم “ستانيسلافسكي” طريقته المعروفة والتي طورها “لي ستراسبورغ” فيما بعد لتصبح طريقة منهجية في التمثيل، فإن فكرتهما العامة كانت تتمحور حول أساليب محددة يستخدمها الممثل للأنفصال من الواقع والدخول في عباءة شخصيته الجديدة، أو كما عرف ب”الطريق الواعي إلى بوابات اللاوعي”، وبالطبع لما تكن هذه الأساليب تتضمن طرقاً مثل زيادة أو أنقاص الوزن بشكل مبالغ فيه أو العيش في جزيرة مجهولة أو غيرها من الطرق المتطرفة التي قام بها بعض الممثلين من أجل إتقان أدوارهم، فهذه كلها كانت إختيارات شخصية للممثلين.

وعندما يذكر “الميثود اكتينج” فأن أول مايخطر ببالنا هو الممثل الإيرلندي “دانييل دي لويس”، الملك المتوج “للميثود اكتينج” في العصر الحديث، والذي قدم مجموعة من الأفلام السينمائية التي خاض خلالها الكثير من التجارب الجسدية والنفسية من أجل الأرتباط بالشخصيات التي يؤديها، فهو البربري الذي عاش في البرية ستة أشهر من اجل دوره في فيلم “The Last of the Mohicans” وهو المصارع الذي تدرب لمدة 18 أشهر مع ملاكم محترف من أجل فيلم “The Boxer” وهو السجين الذي قضى 3 أيام مستيقظاً في الحبس الإنفرادي لتصوير أحد مشاهده في فيلم “In the Name of the Father”، بل ووصل به التطرف لأن قام بإستخدام كرسي متحرك طيلة أيام تصويره لفيلم “My Left Foot” ” والذي جسد فيه شخصية “كريستي براون” المصاب بشلل كلي ولايستطيع إلا تحريك قدمه اليسرى، ووصل إلى مرحلة من الإنغماس بان كسر ضلعين من ضلوعه نتيجة لإنحناء ظهره لأسابيع وهو يماثل “كريستي براون” الحقيقي.

وتظل حادثة إصابته بإلتهاب رئوي حاد كاد أن يؤدي بحياته من أجل دوره في فيلم “Gangs of New York” هي الحادثة الأشهر في مسيرة “دي لويس”، فقد رفض أن يرتدي معطفاً دافئاً لأنه لايناسب عصر أحداث الفيلم.

الجانب الجسدي

أكبر تحدي قد يواجهه أي ممثل في تقمص أي شخصية هو ملائمته جسدياً لتلك الشخصية، وعندما نذكر الجانب الجسدي فإننا نقصد به التغييرات الجسدية الكبيرة التي يقوم بها بعض الممثلين بعيداً عن المكياج وتقنيات الفوتوشوب المعتمدة، من إنقاص للوزن بشكل كبير أو زيادته أو تغيير في الشكل الخارجي.  وهذة بعض الأمثلة لممثلين قاموا بتغييرات جسدية كبيرة من أجل أدوارهم التمثيلية:

  • الممثل “كريستيان بيل” قام بإنقاص وزيادة وزنه عدة مرات من أجل أدواره السينمائية، حتى أنه قام بخسارة 30 kg من وزنه ليؤدي شخصية رجل مصاب بالأرق في فيلم “The Machinist” وبعد عدة أشهر قام ببناء جسده وإكتساب الوزن مرة أخرى من أجل تجسيد شخصية “باتمان”.

  • قام “ماثيو ماكونوهي” بتخسيس وزنه بشكل كبير لأداء شخصية رجل مصاب بالإيدز في فيلم “Dallas Buyers Club” وكذلك قام بذلك زميله في نفس الفيلم “جاريد ليتو”.

  • الفاتنة “شارلي ثيرون” تخلت عن جمالها وقوامها الرشيق وقامت بإكتساب الوزن وتغيير شكلها الخارجي بالكامل من أجل أداء شخصية قاتلة مهوسة في فيلم “Monster”.

  • قام النجم “روبرت دي نيريو” بزيادة وزنه لأكثر من 30kg ليؤدي شخصية الملاكم “جيك لاموتا” في فيلم”Raging Bull”، كما قام بإجراء عملية جراحية لتغيير شكل اسنانه ليجسد شخصية المنحرف المدان بالإغتصاب في فيلم “Cape Fear” ثم قام بعد الفيلم بعملية أخرى لإصلاحها.

الجانب النفسي

وهو أن يعمد الممثل لأن يضع نفسه في ظروف عاطفية أو نفسية مشابهة للشخصية التي يؤديها، ومن أشهر هؤلاء وأكثرهم تطرفاً هو ماقام به “هيث ليدجر” من أجل تجسيد شخصية “الجوكر” في فيلم “The Dark Knight”، فقد قام بالإنعزال عن العالم وحبس نفسه في فندق حتى يتمكن من تقمص ومعايشة الطبيعة المرضية لشخصية “الجوكر” وإبتكار صوت وضحكة أيقونية تناسب الشخصية، مقدماً للجمهور واحد من أقوى أدوار “الجوكر” على مر التاريخ، ليكون ذلك التجسيد سبباً في موت صاحبه، فقد عثر على “هيث ليدجر” ميتاً في شقته نتيجة جرعة زائدة من المهدئات،بعد أن أصيب باكتئاب وارق حاد بسبب تلك الشخصية.

وللنجم “خواكين فينيكس” عدة قصص تجسد تطرفه في الميثود اكتينج، أشهرها كانت في فيلم “Walk The Line” فقد تعلم الغناء والعزف على الجيتار ليؤدي شخصية مغني هيب هوب، وظل حبيس تلك الشخصية حتى بعد إنتهاء تصوير الفيلم،لدرجة أن الناس أعتقدوا أنه قد فقد عقله، حتى أنه قام بمقابلة تلفزيونية وهو متقمص للشخصية.

أما “ليوناردو دي كابريو” فقد ذهب لأبعد من ذلك في فيلمه “The Revenant” عندما قام باكل حيوان نيء بل وقام بالنوم داخل جسد حصان ميت.

السر العظيم لتحريك المشاعر في الآخرين هو تحريك أنفسنا”

وبجانب التغيرات الجسدية والنفسية التي خاضها بعض الممثلين من أجل الوصول لأقصى مراحل ال”الميثود اكتينج” فهنالك بعض من الممثلين قد تعلموا مهارات جديدة من أجل أتقان أدوارهم، فالممثل “فوريست وايتاكر” تعلم اللغة السواحلية لأداء لشخصية الجنرال الديكتاتوري “عيدي أمين” في فيلم “The Last King of Scotland” وتعلمت “ناتالي بورتمان” رقص الباليه من أجل دورها في فيلم ” Black Swan” كما تعلم “ادريان برودي” عزف البيانو لإداء شخصية عازف البيانو وضحية الهولوكوست في فيلم “The Pianist” وذهب لأبعد من ذلك عندما قام ببيع منزله وسيارته ليعيش تجربة الفقدان التي عاشتها الشخصية.

وهنالك ممثلين كثر لم نذكرهم وصلوا لمراحل بعيدة في الميثود اكتينج مثل داستن هوفمان، جاك نيكلسون، فال كيلمر، إدوارد نورتن وغيرهم من الممثلين الذين فقدوا أنفسهم وأنغمسوا بشكل كامل في شخصياتهم لتقديم أفضل الأداءات التمثيلية، وبالطبع فقد حاز عدد كبير من  هؤلاء الممثلين على جائزة الأوسكار من أجل الأدوار التي قدموها.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

2 تعليقان

داليا 2021-08-30 - 6:24 صباحًا

انا شايفة الفاضل سعيد من الممثلين السودانيين اللي كانو بعرفو يتقمصو شخصياتهم بكاريكتر واسلوب يجيرك على احترام شغله شديد…تقمص الشخصيات دي ليها مدارس عالمية انا شفتها بتتعمل لممثلين حتى لاصحاب الخبرة

Reply
اسلام 2021-08-30 - 2:06 صباحًا

انا بعتقد في شخصيات كتيرة قدرت اتقمصت شخصياتها بحرفة عالية بس المقال ده ما اتكلم عن ممثلين عرب قدرو يتقمصوا ادوار صعبة جدا وكانو متنوعين في ادوارهم زي احمد زكي

Reply

اترك تعليقا