الرئيسية تاريخ وسياحة الهوية السودانية ج (٢)

الهوية السودانية ج (٢)

بواسطة مجتبى محمود عمدة
274 مشاهدات

هل نحن عرب أم أفارقة؟
دائما ما تكون إجابة هذا السؤال على حسب الإنتماء العرقي و الثقافي و الفكري للفرد، فكثير ممن ينحدرون من أصول عربية يرون أن السودان دولة عربية، و من ينحدرون من أصول أفريقية فيرون أن الهوية السودانية هي الأفريقانية.

و هناك من سعى للتوفيق بين الهويتين العربية و الأفريقية أو ما يعرف بالسودانوية، بشكل مختصر سنتناول أبرز مدارس و إتجاهات الهوية في السودان:
1-المدرسة العربية (العروبية):-
تقول بعروبة السودان و تعريف العروبة عندهم تعريف ثقافي حسب اللسان و اللغة، و قامت هذه المدرسة على ما كتبه عبد الرحمن الضرير في كتاب العربية في السودان، و كان دافعه الأساسي إثبات عروبة السودان دون الإلتفات إلى العناصر غير العربية فيه، و أيضا من رواد هذه المدرسة محمد عبد الرحيم بكتابه نفثات اليراع في الأدب و التاريخ والاجتماع و فيه دافع عن عروبة السودان و إسلاميته .هذا إلى جانب التوجه الإسلاموعروبي الذي فرضته الحكومات المختلفة التي تعاقبت على الحكم في السودان منذ خروج المستعمر 1956م إلى 1989م مما أدى إلى تمكين الكيان الإسلاموعربي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وهيمنته على جهاز الدولة وتهميش الآخر الثقافي و الدين.

و قد تناولت المدرسة العروبية موضوع الهوية السودانية بمنظور ثنائي (عرب و أفارقة)، وهذا التقسيم الثنائي الذي تم إستخدامه بغرض تحليل الصراع و أزمة الهوية في السودان أدى إلى عدم إعتراف هذه المدرسة بالمكون الأفريقي للذات السودانية مما جعل هذه المدرسة لا تحس و لا تقر ولا تعترف بوجود سودان خارج خيمة الثقافة الإسلاموعربية الأمر الذي جعلها لا تقر بسودانية من هو ليس بعربي. و قد إنهزمت هذه المدرسة أمام الواقع السوداني المتعدد عرقيا و ثقافيا و إثنيا وفشلت في إيجاد حل لمشكلة الهوية في السودان.
2-المدرسة الأفريقية (الأفريقانية):-
هذه المدرسة نشأت كرد فعل للمدروسة العروبية و قد حافظت على الصراع من حيث ثنائيته (عرب و أفارقة) فالحديث عن الأفريقانية في السودان يقوم على استيعاب الكيانات الأفريقية، لكن عدم وجود كتابات عن سودان أفريقي الثقافة جعل وجود هذه المدرسة نظري إفتراضي لم يشهد له الفاعلية في تشكيل المواقف و بنائها في السودان بل كان الإتجاه الأكثر فاعلية هو الأصوات التي ارتفعت مطالبة بحقوق الكيانات الأفريقية في السودان و رد الإعتبار للمكون الأفريقي ، لذلك لم تختلف هذه المدرسة أنها لا تختلف عن المدرسة العروبية في الفهم والمضمون لأنها أيضا لا تعترف بسودانية الكيانات غير الأفريقية و بكل بساطة هذه المدرسة إقصائية تتعامل بالمنظور الثنائي.

3-المدرسة الأفروعروبية (الغابة والصحراء ):-
ترمز الغابة إلى أفريقيا و الصحراء إلى العروبة، و نشأت هذه المدرسة داخل المدرسة الأكاديمية.. إلا أن الإصدارات العلمية الأكاديمية كتلك التي قدمها يوسف فضل وسيد حريز وفرانسيس دينق، لم تظهر إلا في أواخر الستينات وأوائل السبعينيات، تبدو دعوة الأفروعروبية وكأنها خرجت من إطارها الأكاديمي إلى الشارع السوداني من خلال المقالات الأدبية التي قدمها في الصحف كل من محمد عبد الحي، صلاح أحمد إبراهيم، محمد المكي إبراهيم والنور عثمان أبكر، الذين أدانوا ثقافة الكف و الصرامة التي تتميز بها العروبة و مجدوا في المقابل الطابع الإنفلاتي الذي تتميز به الثقافة الأفريقية حسب رؤيتهم، و قد أرست هذه المدرسة اتجاها جديدا يعترف بالمكون الأفريقي و يضعه – نظريا- على قدم المساواة مع المكون العربي و ذلك من خلال تساوي الغابة و الصحراء. و تعتقد هذه المدرسة أن إنسان سنار الذي هو أساس التركيبة الهجين للسودانيين الشماليين هو النموذج للإنسان السوداني و تأمل في أن تزيل العوائق بين الجنوب والشمال عبر الإمتزاج ومحصلة الإمتزاج بين الجنوب والشمال في نظر الآفروعروبيين ستكون بمثابة طبعه لاحقة للسودانيين الشماليين الذين لا عيب فيهم سوى تجاهلهم لتراثهم الأفريقي .

4-المدرسة السودانوية:-
و هي رابطة إجتماعية سياسية سودانية تشمل كل القوميات السودانية وكل الأديان من إسلام، مسيحية، ومعتقدات أفريقية، وتنتفع من الحضارات الأخرى وتستفيد من التطورات الإنسانية، وتقوم هذه الرابطة على حقائق الواقع التاريخي والمعاصر للدولة السودانية في ظل نظام جديد يقوم على أسس الحرية والعدالة والمساواة والإختيار الطوعي و الإرادة الحرة لشعوب السودان.
و سنتحدث في الجزء القادم عن المدرسة السودانوية و أهم روادها و كيفية الوصول إلى الهوية السودانوية؟ و رؤيتهم لحل أزمة الهوية في السودان.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا