برمنجهام افريقيا (5)

بواسطة ابرار نصر احمد
نشر اخر تحديث 308 مشاهدات

قام عالم الآثار رايزنر بوضع تقويم للملوك والملكات الذين حكموا و دُفنوا بجباناتها الملكية لأربعة أجيال. ومن الواضح أن مشروع رايزنر التاريخي العظيم هو عبارة عن دراسة تطورية للمدافن الملكية، وليس تسلسلاً زمنياً للأسرات الحاكمة.

وضُعت الجبانات الملكية لمروي في الصحراء حوالي ثلاثة أميال شرق المدينة، فإنها غير مرئية بشكل ظاهر من ضفة النيل، على غير حالة الصروح الكوشية الملكية الأخرى، بينما تتداخل مع خلفيةٍ لجبالٍ صحراوية تعلوها وتبرز من خلفها مباشرةً. ومن على سهل الحصى المحيط به بما يقارب 100قدم من قمة المرتفع، تشاهد أهرامات أخرى أصغر حجماً تتناثر بطريقة أقرب إلى الإنتظام على طول جانب المرتفع الشرقي. هذه المجموعة من المدافن تكّون ما يدعى بجّبانة مروى الشمالية. ومنها صوب الجنوب يمكن أن تُرى أهرامات الجّبانة الجنوبية على قمة سلسلة أخرى من المرتفع الحجري، حوالي 250 ياردة بعداً. وهنالك مجموعة أخرى لا تُرى واضحة من بقاياها السطحية، تقع بين مجموعتي الأهرامات و بقايا المدينة تعرف بالجّبانة الغربية.
الجّبانات الثلاثة، الشمالية، والجنوبية، والغربية، كيفما اتفق الحال تمثل تواصلاً من التطور التاريخي. فالجبانة الجنوبية في مروي أقدم من الجبانة الشمالية، لقد كانت مكاناً للدفن على الأقل لعائلات الطبقة العليا بالمدينة. هذه المجموعة من القبور تنفرد بين جبانات كوش الملكية من حيث أنها لا تشكل إلا قلة من صروح ملكية أصيلة محاطة بما يقرب من مائتين من القبور الوضعية التي تفوقها عدداً. ولقد وصفها العالم رايزنر بأنها جبانة لعائلة قديمة.
بعد المدفنة الملكية الثالثة في الجبانة الجنوبية، كان لابد أن يختار موقع جديد للدفن حوالي 250 ياردة بعيداً صوب الشمال. وفي الجّبانة الشمالية هذه دفن جميع الحكام المرويين المتبقين أو ما يقارب من ذلك حتى نهاية الأسرة المالكة، على خلاف جاراتها. الجّبانة الشمالية أكمل جّبانة ملكية على الإطلاق بين الجبانات الكوشية، عدا ستة من قبورها الأربعة والأربعين يعتقد أنها مدافن لملوك أو أمراء متوّجين كانوا بالفعل حكاماً.
أما الخدم والحشم، والأشخاص الأقل نبلاً، بالإضافة إلى وصيفات الملكات فقد ألحقوا بالجبانة الغربية.التي تقع على سهل الحصى تحت الأهرامات الملكية. وهي لا تحتوي على أي قبور لملوك حاكمين، رغم ذلك تصنف بين جّبانات كوش الملكية لأنها كانت مكان الدفن لأعضاء الأسرة المالكة الأقل شأناً والنبلاء النوبيين الآخرين. أما عامة الشعب في مروي فقد دُفنوا في سلسلة من الجّبانات تترامى مباشرة وراء أطراف المدينة.
أهرمات مروي تواصل التنمية التطورية التي بدأت في الكُرو ونُوري. رغم أن المدافن في الجبانة الجنوبية ليست مماثلة للمدافن في نوري، إلا أنها تقترب منها بمستوى معقول في الحجم والرسم. في كل المكانين يقوم الهيكل الفوقي على مدرج من السلالم، يرقد على طبقة مرسومة ظاهرة لقاعدة البناء. نفس هذه الخصائص موجودة فيما يفترض أنها أول أربعة مدافن في الجبانة الشمالية.
أيقن رايزنر من خلال دراسته أن الجّبانات الملكية أنشئت في مروي عندما امتلاء حقل الأهرامات في نُوري، بأعتبار أن أول المدافن التلية الجنوبية كان هو الخلف المباشر لآخر مدفن تلّي في نُوري.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

15 − 12 =