الرئيسية الأدب تحت الماء

تحت الماء

بواسطة ريان النور
145 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

تحت الماء
_______

إنى أغرق.. إنى أغرق…

أنغام أغنية لم تعرفها من قبل.. نفضت رأسها بحثاً عن بعض هدوء.. فوقعت عينها على كوب الماء الكائن فى الطاولة قربها.. تناولته فسقط منها منفجراً على الأرض مخلفاً حشداً من قطرات الماء الناقمة على إنتزاع سكينتها.. حاولت إسترداد قدر من الإستفاقه لتجمع شتات الماء والزجاج عن الأرض.. فإنتبهت إلى إن الماء يتكاثر.. يتكاثر ويسبح مضطرباً نحوها.. متسللاً بين أصابع قدميها.. وسط دهشتها تسلق ساقيها يرافقه إحساس مريب باللاشئ.. لم تعد تدرك أين الأرض من تحتها.. عبثاً حاولت نفض ذرات الماء الشرهه عن جسدها دون جدوى.. أغلقت عينيها.. ربما بقايا حلم لم يكتمل بعد.. تتساءل هى وقطرات الماء تعرف طريقها.. معانقة بشرتها.. تنزلق عليها تارة هنا وهناك متشبثة بثناياها وبعض شعيراتها..

لم تكن بعد قادرة على إستيعاب مايحدث لها.. نظرت إلى ذرات الماء الصاعدة.. أخذت تراقبها فى شئ من الفضول.. وهى تدغدغ بشرتها تاركة إحساسا لطيفاً خلفها.. متسلقة ببطء تحت ملابسها.. تحولت حوريةً بحريةً وسط حجرتها التى أصبحت أشبه بحوض ماءٍ مؤثث.. يُؤْثِر فيه الماء جسدها على غيرها.. فمازالت شراشفها جافه.. أوراقها لم يعتريها البلل.. لم تلحظ سوى قطرات الحبر التى حملتها المياه عن الورق وبعثرتها حول المكان فى توزيع أشبه بالترانيم الموسيقيه.. هى تستشعر أن الماء يرقص من حولها.. يرقص على جسدها.. أنها موسيقى الغرق التى لم تسمعها من قبل.. نشوة الماء على إنتصار مرتقب..

بحثت عن أنفاسها بصعوبه فجاءتها بسلاسة أدهشتها.. صرخت “من أنا؟”..
فاجأها صوت من بين يديها أو ربما من خلفها “انت حورية أدركت أنفاسها بعد إنقطاع”..
لم تدرى ماهو ولكنها أحست ذبذباته تثير وتيرة الماء من حولها..

“ربما بعض إستفاقة تهديك بعض السكينه”..
ولكننى لست نائمه..
“أدرك ذلك.. فهل أنت تدركين؟”..
إنقبضت دواخلها.. كم من بُعدٍ فى الحياة يلزمنا أن ندرك حتى نعرف درجة الإستفاقة التى نعيشها..
انتبهت أنها لاتدري من تخاطب..
من أنت؟؟
“أنا بعض قلقك.. سواد إرتيابك وشكوك.. أنا إنغلاقك على ذاتك”..

إلتهت عن الصوت بإهتياج ذرات الماء حول صدرها.. وهى تطرق بعنفٍ كأنها تبحث عن مدخل.. إرتعبت صارت تضرب الماء بيدها بعيداً.. ثم أحست بثقل على يديها ضاق بها المكان على إتساعه.. تتنفس ولكنها عطشى للهواء.. بين الحياة واللاحياة هى.. لم تعد تقوى على ذلك فألقت نفسها بين يدى قطرات الماء الثائره..

ليأتيها الصوت :

دعيها إنها تعرف طريقها..
ربما بعض الغرق ينجيك..
أو ربما تعلمت إلتقام الهواء رغم أنف الماء..

إستسلمت وهى تقرأ ترانيم الحروف ترسم من حولها إيقاع الماء وهو يخترق صدرها..
تساقطت دموعها تائهةً فى ذلك الفيضان.. فقلبها المأخوذ فى حضن الماء إبتل.. إحست خفقانه مرحباً بفيض الماء..

ربما كان حبيساً بين جوانبها يتنسم الندى.. ربما هى حرب التحرير خاضتها عنه حبيبات الماء.. ربما عاشق للحرية مأسور بخوفها.. ربما.. وربما.. وربما…

فتحت عينيها لتجد نفسها على سريرها.. طرقت بقدميها الأرض فأحستها.. مررت يدها على جانب صدرها الأيسر فأحست بسرعة دقات قلبها.. توجهت نحو النافذه.. فتحتها على مصرعيها.. وإتكأت على إحدى جوانبها مراقبة النجوم غارقة فى ظلام الليل تطعمه بعض ضياء.. أخذت نفساً عميقاً ثم أغلقت النافذه.. إستلقت على سريرها بعد أن إستشعرت بعض الأمان.. لمحت كوب الماء بقربها.. فإبتسمت.. وقبضت على قلبها بكلتا يديها ثم تكورت تحت لحافها وهمست..

“إنى أتنفس تحت الماء”…

#بت_النور

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...