الرئيسية العلوم تقنية جديدة لمحاربة مشكلة قديمة جدا (الافلاتوكسينات)

تقنية جديدة لمحاربة مشكلة قديمة جدا (الافلاتوكسينات)

الافلاتوكسينات و مضادها البيولوجي AflaSafe

بواسطة أحمد صالح الفكي
نشر اخر تحديث 34 مشاهدات

في مقال سابق على المجلة للكاتبة (ريم عباس يحيى ) عن (السموم الفطرية) – الافلاتوكسينات . وضحت فيه بطريقة مبسطة و شاملة مشكلة زراعية و صحية تواجه الصناعة الغذائية و الزراعة بوجه عام وهي مشكلة الافلاتوكسينات .. وهي سموم تفرزها فطريات موجودة في التربة و تسبب هذه السموم امراضا كثيرة قد تصل الى السرطان و التليف الكبدي و تقزم الاطفال في بعض الدراسات . ناهيك عن انها من السموم الغذائية التي تصل سميتها الى الوفاة .

و بسبب المقال المذكور اخذت في البحث و القراءة عن هذه المشكلة المؤرقة التي احبطتني كثيرا بسبب تعقيداتها ..
فهي مادة سامة و لا تتاثر بالحرارة و المعالجات الغذائية و تصيب كثير من محاصيلنا .
الى ان وجدت ضوء في اخر النفق و الحمد لله وها انا احاول نشره للجميع و اتمنى ان يصل صوتي و اساهم في نشر الوعي عن هذه المشكلة .

في البداية ماهو حجم المشكلة  ؟ 

في حين ان افريقيا الام  تعاني من مشاكل كثيرة في مجال الانتاج الزراعي فان هذه هي احدى هذه المشاكل  .. فبسبب اننا :
نعتمد على الذرة الشامية و الفول السوداني و الذرة الرفيعة و الدخن  في غذائنا و
نعاني فقرا في التنوع الغذائي في كثير من المناطق
وكذلك لاننا لا نمتلك الوسائل المناسبة و البنية التحتية المؤهلة لتخزين المحاصيل بشكل افضل
ولاننا لا نتملك ارضا غير ارضنا ..
فهذه المشكلة من اهم مشكلاتنا .
فالفطريات التي تنتج هذه السموم موجودة في تربتنا بشكل طبيعي وهي ليست مؤذية بحد ذاتها الا اذا نمت على المحاصيل و انتجت سمومها المسماة ( الافلاتوكسينات ) و تراكمت هذه السموم داخل النباتات و بالذات المحاصيل مثل الفول السوداني و الذرة و الذرة الرفيعة و الدخن . اي انها قد تصيب معظم مخزوننا الغذائي فهي نفس المحاصيل التي نعتمد عليها في غذائنا.

ماهي الوسائل القديمة المقترحة  ؟ 

اقترحت المنظمات الدولية و العالمية تغييرات كبيرة و جذرية لحل هذه المشكلة و تم ذلك بعد ان تعرضت كثير من شحناتنا الى الرفض بسبب تلوثها بكميات من هذه السموم وكانت باختصار شديد كالتالي
1– تغيير كبير جدا في وسائل التخزين لان الرطوبة و سوء الظروف التخزينية تجعل الفطر ينمو بشكل اكبر في المحاصيل وهو الشكل الظاهري من العفن. ( مشكلة بنية تحتية و تكاليف اقتصادية )
2- محاولة تغيير هذه المحاصيل بمحاصيل بديلة لان هذه المحاصيل التي نفتخر بها في بلادنا هي الاكثر عرضة للاصابة بهذه الفطريات ( مشكلة لوجسيتية تتعلق بتغير الثقافة الزراعية و الغذائية )
3- محاولة تغيير مناطق الزراعة من منطقه تربتها تحمل هذه الانواع من الفطريات الى بيئة اخرى لا تحملها (مشكلة جغرافية )
وبالطبع كل هذه الحلول كانت مناسبة نظريا و لكنها صعبة الهضم خاصه في البلدان النامية

ماهو الخبــر الحالي  ؟

بعد ان فهمت عزيزي القارئ حجم المشكلة .. ستتفهم الان الحل و تقدر عبقريته و اهميته :
اعتمد التطور الجديد على فكرة عبقرية جدا و هي المكافحة الحيوية ( البيولوجية ) و هي ببساطة كالتالي : 
1- ان وجود الفطريات مهم للتربة و لا يمكن الاستغناء عنها .
2-  وجود اكثر من نوع من الفطريات في نفس المكان يجعلهم يتنافسون على الغذاء و بالتالي قد يهزم نوع الاخر و يحل محله .
3- الفطريات انواع و اصناف كثيرة و عوائل , و بالتالي يمكن تواجد نوعين من نفس العائلة احدهم ينتج سما والاخر  لا ينتج هذا السم . 
بالاعتماد على هذه المقدمات الثلاثه قام الباحثون بطرح هذه الفرضية . ؟
ماذا لو وجدنا فطريات لا تنتج السموم من نفس عائلة الفطريات التي تنتج السموم ثم اضفناها للتربة .. فهل ستحل الفطريات الحميدة مكان السامة و بالتالي نكون حصلنا على نفس التربة و لكن بدون فطريات سامة ؟ 
وبعد البحث و لحسن الحظ وجد العلماء ضالتهم ..   ليس نوعا واحدا من الفطريات .. ولا اثنين .. بل مجموعات كبيرة منها.

 قصص نجاح 

 في نيجيريا قبل 10 اعوام تقريبا  تقدم مجموعة من الباحثين بالمقترح السابق و توصلوا لمجموعة من الفطريات التي تحقق الهدف المطلوب و تم تجربتها و اثبتت نجاحها . 
و من ثم تمت تنميتها ووضعها في حامل لكي تلتصق به وتستخدمه كغذاء اذا توفر الماء ( حبوب الذرة الرفيعة بعد تحميصها وتجفيفها ) و اصبحت على شكل حبيبات جافة كما في الصورة .

وقد تمت تسمة هذا المنتج AflaSafe وهو مكون من جمع كلمتين :
السم الفطري(Afla) و (Safe) وتعني  امن  ..
وبالتالي يعني الأسم AflaSafe ( أمن من السموم الفطرية الافلاتوكسينات )

و تستخدم اثناء الزراعة قبل الازهار و ترش في التربة و تقوم الفطريات التي فيها بالتغلغل في التربة و نشر نفسها واستبدال الفطريات السامة عبر منافستها في الغذاء و المساحة .. وبالتالي التقليل بشكل كبير من السموم الفطرية في المنتج النهائي.
 وصلت هذه النسبة في بعض التجارب الى انخفاض يقدر ب  90% الى 100% من كمية السموم الفطرية الافلاتوكسينات .
وهذا يعد نجاحا بـــــــــاهرا بكل المقاييس . 
هذا يعني اننا سنتخلص من مشكلة مؤرقة للكثير من البلدان الافريقية في مجال الزراعة .. وكذلك سنستطيع ان نتخلص تبعا لهذا من كثير من مشكلاتنا الصحية المتعلقة بهذه السموم التي قد لا نعرف مقدار حجمها الا بعد تقديرها احصائيا .

كيف نستفيد من هذه التجربة ؟ 

فكرة المكافحة الحيوية نفسها هي مكسب مناسب لنا خاصة كبلد له سمعة انه مزروعاته و ثروته الحيوانية ما زالت بكرا و عضوية و لم تغرق بعد في غياهب الاسمدة و المبيدات والهرمونات الصناعية و بالتالي تبني هذه التقنية التي خرجت من حيز الابحاث الى التطبيق و التسويق يجعلنا نحافظ على ارثنا الزراعي و هي بالمناسبة ميزة تنافسية لنا اذا احسنا استخدامها فعلا كمصدر للاغذية العضوية حول العالم.
و بالطبع يجب علينا استخدام نفس النموذج حيث يمكننا البحث في بيئتنا المحلية عن فطريات منافسة و مناسبة لبيئتنا  و بالتالي كل ما سيحصل حين نجدها وهي موجودة بالطبع هو اننا سنستخدم ما في بيئتنا المحلية للتغلب على مشاكلنا المحلية. ولن نضطر الى تغيير تربتنا ولا الى ادخال انواع بيولوجية جديدة . كل ما سنفعله هو اننا سنعزز من وجود الفطريات الجيدة مقابل السيئة و نزيد عددها.
انها سنة كونية  (من التراب الى التراب مرة اخرى)  .
Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا