الرئيسية السينما خلي بالك من زيزي – دراما ناقشت اضطراب ال “ADHD”

خلي بالك من زيزي – دراما ناقشت اضطراب ال “ADHD”

بواسطة مياده أزهري
نشر اخر تحديث 182 مشاهدات

يقول عماد رشاد في كتابه أبي الذي أكره ” الآباء الغاضبون ليسوا سوى أطفال غاضبين يتنمرون على الأطفال الأصغر سناً الذين صُودِف أنهم أبنائهم!”

فكلاً منا كان يحمل بداخله طفلاً غاضباً لم يتم أسترضاؤه يوماً، وكلاُ منا كان ضحية دائرة مستمرة من سوء المعاملة وعدم الفهم نتوارثها من فرد لآخر، دائرة أنتجت أجيالاً مهزوزة، غاضبة وناقمة على كل من حولها. وبدلاً من استمرارنا في هذه الحلقة بلومنا لكل من حولنا وتكرار أخطاء من سبقونا، كنا فقط نحتاج إلى وقفة تفكير ووعي حتى نستطيع كسر هذه الحلقة للتصالح مع أنفسنا وتحرير ذواتنا.

خلي بالك من زيزي:

مسلسل “خلي بالك من زيزي” والذي عُرض في الموسم الرمضاني لهذا العام، كان من الأعمال الدرامية القليلة جداً التي ناقشت مشكلات نفسية وإجتماعية هامة بطريقة احترافية وممتعة في آن واحد، واستطاع ببساطة طرحه وعمق محتواه أن يجذب الجمهور إليه وأن يصبح الحصان الرابح لمسلسلات هذا العام.

فالمسلسل تطرق لمشكلات عدة تمس الفرد والمجتمع وتؤثر بشكل أو بآخر على الروابط والعلاقات الأسرية، ولعل أحد أهم هذه المشكلات هي كيفية تعامل الأسرة والمجتمع مع الأشخاص المصابين باضطراب ال “ADHD”.

وال Attention Deficit Hyperactivity Disorder او كما يعرف اختصاراً ب “ADHD” هو اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة، والذي يعاني المصابين به من كثرة الحركة والعصبية الزائدة والتي قد تتحول أحياناً إلى عنف، وكذلك تشتت الانتباه وصعوبة تنفيذ الطلبات المعقدة التي تتطلب تركيزاً عالياً، وغالباً مايكون لديهم مشكلات في التنظيم وصعوبات في التعلم.

السيناريو:

قصة وسيناريو المسلسل هي نتاج ورشة كتابة لفريق من الكتاب “منى الشيمي” و”مجدي أمين” تحت إشراف الكاتبة المتمكنة “مريم نعوم” والتي قدمت للدراما أعمالاً كثيرة ناجحة مثل “سجن النساء” “ذات” وغيرها من الأعمال المتميزة. وبالطبع فعندما تجتمع الموهبة الشابة مع العين الخبيرة فإن الناتج يكون عمل متكامل متخم بالنصوص والحوارات المكتوبة بدقة عالية.

يبدأ الخط الرئيسي لأحداث المسلسل بالتعرف على الشخصيتين الرئيسيتين فيه، “زيزي” فتاة في مقتبل العمر انفعالية للغاية، لاتبالي بأي شيء أو أي شخص، عشوائية ومندفعة، تواجه الكثير من المشاكل مع زوجها وأسرتها بسبب حالاتها المزاجية المضطربة.

وعلى الجانب الآخر هنالك “تيتو” طفلة مشاغبة ومزعجة، تدمر كل ماحولها، مشتتة وعصبية على الدوام، تواجه مشكلة في التأقلم مع محيطها الجديد وصعوبة في التعلم.

ومع تقدم أحداث المسلسل نكتشف أن “زيزي” و”تيتو” ليستا سوى ضحيتين لاضطراب ” ADHD” ولجهل من حولهما بهذا الاضطراب، ف”زيزي” لم تعلم بحقيقة مرضها حتى تعاملت مع “تيتو” واكتشفت أنها كانت ضحية لسلسلة من الاختيارات العشوائية الخاطئة بسبب جهل والديها بما مرت به وعجزهما عن احتوائها وتوفير الأمان النفسي لها.

احترافية كتاب السيناريو ظهرت في اختيار شخصيتين بفارق عمري كبير ليعرضوا لنا تأثير الاضطراب على هذه الفئات العمرية، وتأثير جهل الأبوين بما يعانيه طفلها، وتعاملهما معه بعدم اكتراثية وقسوة مما نتج عنه شخصية عصبية، عنيفة ومضطربة ك”زيزي”. أما في حالة “تيتو” فالتشخيص المبكر لحالتها ساعد والديها في إيجاد الطريقة الأمثل للتعامل معها.

كذلك استخدامهم المتقن للايت كوميدي في عرض المواقف الحياتية لكلا الشخصيتين، بشكل بسيط وغير مفتعل وبدون إسفاف أو ابتذال.

التمثيل والإخراج:

برعت “أمينة خليل” في تجسيد الشخصية المصابة بهذا الاضطراب، واستطاعت بحركاتها ولغة جسدها أن تعكس أعراض التشتت والعشوائية التي تصاحب المصابين بهذا المرض، كما أن الكيمياء العالية بينها وبين بقية أبطال العمل خصوصاً النجم “محمد ممدوح” كان لها دور كبير في نجاح المسلسل.

ولكن المفاجأة الأكبر كانت في موهبة الطفلة “ريم عبدالقادر”،  فبعد أدائها الآسر لشخصية  “شيراز” في مسلسل “ماوراء الطبيعة” والذي حقق لها شهرة جماهيرية واسعة، تعود لتبهرنا هذا العام بشخصية “تيتو” والتي قدمتها باحترافية ضاهت “أمينة خليل” وأثبتت أنها مشروع ممثلة موهوبة ومتميزة.

والمسلسل هو التجربة الإخراجية الخامسة للمخرج الشاب “كريم الشناوي” والذي سبق أن قدم لنا أعمال متميزة إخراجياً على غِرار مسلسل “قابيل” والفيلم القصير “فردي”، والتي تميزت بطابع التشويق والجريمة.  و”خلي بالك من زيزي” هو تجربته الأولى في الدراما الإجتماعية والتي أثبت فيها مقدرته الفائقة على تقديم أعمال ذات طوابع مختلفة تجمع مابين الدراما والكوميديا الخفيفة والتي سلطت الضوء على قضايا إجتماعية هامة.

ويظهر تنويع “كريم الشناوي” في عرض طوابعه المختلفة من خلال اختلاف كادراته مابين الضبابية القاتمة ومابين أستخدامه المبهر للألوان في أكثر من مشهد، ولعل كادراته الجميلة هي أحد أهم أسباب استمتاعنا بالعمق والإبهار في المسلسل.

قضايا أخرى تناولها العمل:

  • المشاكل الأسرية وتأثيرها على الأطفال.
  • التنمر وتأثيره على تكوين شخصية الطفل، ودور الأسرة والمدرسة في التعامل مع هذه الظاهرة.
  • مشاكل تأخر الانجاب وتأثيرها على العلاقة بين الزوجين.
  • الاضطرابات النفسية مثل الإكتئاب، الخوف المرضي واضطراب مابعد الصدمة.
  • قدم الخيانة الزوجية بمنظور مختلف.
Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا