الرئيسية الأدبقصص قصيرة رقصةٌ تحت المطر

رقصةٌ تحت المطر

بواسطة مآب خلف الله
23 مشاهدات

تخيّلتُ ذاتي وأنا أقِفُ عِند منصةِ قلبِك لأمارِس إحدى رقصاتي الطائِشة التي اعتدت عليها، ثُمَّ اقفِزُ بين أوتارِ قلبكَ لأصنعَ أعزوفةً من نسجِ خيالي يختلطُ صخبها مع بحّاتٍ منكَ وتتلائمُ مع رنّاتِ صوتكَ لا مع رقصاتي، فهو الفيْصَلُ لِكُلِّ هذا، اذ أنّهُ مُهدئي عِندَ نوباتِ غضبي المُتكرّرةِ، مُسكِّن آلامِ قلبي وترنيمتي الّتي تجعلني أزدادُ يقيناً بِكَ وتعلقّاً بتفاصيلكَ. ما يُثيرُ فضولي وتعجّبي أنّها كانت تُمطِرُ هناكَ، وأنّني كُنتُ داخلَ قلبِك لكّنكَ كنت من يُشاركني رقصاتي، مُمسكاً بيدي وتتابعُ دوراني حولكَ وتفلتني مجدداً وتعدُّ خطواتي التي نحوكَ إلى أن تتشابكَ أصابعنا مرّةً أخرى لتنتهي رقصتُنا والمعزوفة!
يقودني عقلي مُجدّداً لخيالٍ آخر أنتَ عنوانهُ -بديهياً- ومنتهاهُ بلا شكِّ. أظن أنني في هذهِ المرّة كُنت تِلك الوردةُ المغروسةِ قُرب ذلكَ السّور، وهي لا زالت تعلو بجذورها الرقيقة غير مكتملة النمو حتىٰ ترى أخواتها اللاتي جاوزن الحدّ في النموِّ، أنظر إليهنَّ وكأنني أُسائِلُ بِتلّاتهن عن سِر الرونقِ هذا، وفجأةً تأتيني قطراتٌ تسري حتى جذوري ثُمّ تتحوّلُ فجأةً إلى هرمون نموٍّ سحريٍّ يأخذني بساقي لأعلى، وكأنمّا أُحلِّق كالعصفور لا أنمو كالوردةِ، يُحوّل لوني الخافت لأزرقٍ كُنت أحلمُ بهِ وأنا سبلّةٌ خضراء، يجعلني أشعرُ بالحياةِ كما ينبغي أو أكثر مما تمنيّتُ حتى.
هي قطرةٌ واحدةٌ إلّا أنّها كانت حياةً كاملةً لي وكانت هي في الأصلِ قلبُكَ ، وبالرّغمِ من أنّه كان خيالاً استوقفني لبضعٍ دقائِقٍ فقط إلّا أنّهُ كان يُخبرني عنكَ، عن ميلادِك الأولِ بداخلي، عن نزولِكَ كقطرةِ مطرٍ باردةٍ على قلبٍ كان يُريد الوقوفَ فقط فوهبتهُ الطيّرانَ، وكأنّما أيضا يروي لي قصتنا التي تحدثُ الآن هُنا، فقد تبدّل الأمرُ ليُصبِحَ عِناقاً أبديّاً، فأنتَ بداخلي لا شيءَ قادر على اقتلاعِك من جذورِ قلبي، وأنا لا أكفُّ عن النمو بِنبضٍ قد غرستهُ أنت وأنا مغروسةٌ بأرضٍ لم أعرف بها شيئاً عدا قطراتِك تلكَ، وبِلا حديثٍ عميقٍ في الأمرِ، حتميّةُ مكوثنا سويّاً شيءٌ لا تفكير فيهِ، والشكُّ فيهِ عقوبتهُ تماثِلُ عقوبةَ الكُفرِ بترنيمةِ صوتك الأولى تِلك.

#MaAb_Khalafalla

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا