ريح

بواسطة منال جودة
752 مشاهدات

 

ظلت عيناي معلقة إلي سقف الغرفة وأنا مستلقية علي ظهري، ساق فوق الاخري ووجهي مغطي بطرف خماري. ما الذي أتي بي إلي هنا سألت نفسي؟؟!!!.. السنين التي قضيتها في دراسة الطب وسنوات الخبرة من بعدها لم تفلح في تخليصي من الصداع الذي أصبح وكأنه جزء مني يتحكر في منطقة في رأسي ويأبي أن يتزحزح. أقنعتني صديقي بالذهاب إلي شيخ يعالج بالقران ورغم ترددي إلا أن أمي إنضمت لحزبها وصار التملص صعبا. والآن في غرفة واسعة مليئة بالمراتب الموضوعة بعناية بدون أسرة، طلب منا الشيخ الذي كان وجهه مريحا، الوضوء ثم الإستلقاء كل علي لحاف وإغماض أعيننا. حاولت إغماض عيني ولكني لم أستطع، فمع كل حركة كنت أفتح إحداهما لأري ما يحدث، وفي كل مرة كان المكان يستقبل نساء جدد بمختلف الأعمار والأشكال حتي لم يبق لحاف فارغ. إضطررت إلي تغطية وجهي بطرف خماري الذي كان شفافا، وصار بعدها بامكاني ترك عيني مفتوحتين.
علا صوت القرآن فجأة وكان عاليا جدا، قفزت من مكاني، تلفت حولي الكل مغمض العينين، لا أحد يقف سواي حتي الشيخ يجلس علي سجادة علي الارض ويحمل بيده عصا طويله ويضع خرطوشا غليظا أسودا إلي جانبه. عدت إلي مكاني في هدوء والشيخ ينظر إلي عيني بحدة. بدأ الشيخ يرش علينا ماءا، وكان يوقف المسجل قليلا ويقرأ بصوته، تلاوته عذبة جدا حتي أنني بدأت أشعر برغبة ف النوم وفجأة صرخت إحداهن طالبة منه السكوت، أدرت وجهي إلي مصدر الصوت، فتاة في مقتبل العمر جميلة جدا شعرها أسود قصير مجعد، منكوش في كل الإتجاهات وخمارها ملقي إلي جوارها و… ياربي ماهذا!!! تحولت عيناها إلي لون الجمر، فتحت عيني عن آخرهما فأدارت رأسها نحوي… ياربي .. أنا لا أصدق ما أري. عيناها كانتا مثل قطعتين من الجمر إبتسمت ولوت رأسها حتي صار عند صدرها، سقط الخمار عن وجهي وأنهمرت دموعي بغزارة جسدي أصبح متصلبا ورأسي أحسسته صار بحجم الغرفة. لقد شاهدت مثل هذا المنظر مئات المرات في أفلام الرعب وسلسلة ملفات الخوف الهندية ولكني لم أفكر يوما أن أشاهده بعيني ولم أعتقد أنه حقيقة. بدأ الشيخ يضربها بعصا طويلة وهي فقط تبتسم وأنا أردت ان أخرج من هذا المكان لكن جسدي لم يعد تحت إمرتي. وأمام عيني قفزت الفتاة نحو الشيخ وألقته أرضا وبدأت بخنقه وهي تنظر إلي وتبتسم. وهو بدوره أبعدها بعنف حتي إرتطمت بالجدار وعاد يضربها بلا توقف. علت أصوات اخري حولي مع صوت القرآن الذي كان يملأ المكان. زحفت علي بطني وأنا أجر جسدي بصعوبة نحو الباب.. كان بعيدا جدا أو هكذا تخيلته و…. أحسست بظهري ينقسم إلي نصفين عندما سقطت عليه عصا الشيخ مرة وإثنتان وثلاث طالبا مني الرجوع إلي فراشي تارة، وتارة يسألني من أنت وماذا تريد من هذه الفتاة اخرج منها الآن، وخلف كل سؤال طرق بالعصا في أي مكان بجسدي… لم أستطع الرد سوي بدموعي واصلت الزحف لا اريد سوي الخروج، انا لا انتمي إلي هذا المكان. تركني وذهب إلي اخري يضربها ويسألها… نظرت إلي حيث ترقد صديقتي علي لحافها بلا حراك مغمضمة العينين تغط في نوم عميق.. وإلي جوارها ملقي جسد الفتاة صاحبة العينين الحمراوتين والشعر المجعد وفجأة فتحت عينيها مازالتا مثل الجمر، إبتسمت ما إن رأتني وبدا كأنها تزحف نحوي. لا أدري كيف حدث ولكني نهضت واقفة علي قدمي وركضت خارج ذلك المكان وخارج المنزل إلي الطريق العام. أوقفت أول سيارة أجرة، طلبت من السائق أن ينطلق بعيدا عن هذه المنطقة فقط.
كيف استطعت أن أصف البيت وأصل إليه بعد ذلك الله أعلم. إرتميت علي أحضان امي وبكيت. أخبرتها بتفاصيل مقتضبة واحتفظت بالكثير لنفسي.
لا أدري حقيقة ماحدث وعقلي ينتابه شلل تام، كل ما أعرفه هو أني طرقت بابا لن تأتي منه سوي الريح.

 

يتبع*

 

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا