الرئيسية السينما سردية وليد الألفي في مسرحية النسر يسترد أجنحته ..

سردية وليد الألفي في مسرحية النسر يسترد أجنحته ..

بواسطة مازن أسعد عثمان
1٬202 مشاهدات

 

يوم الأثنين 12 يوليو وفي تمام الساعة ال 8:17 مساءً بدأ العرض الأول لمسرحية النسر يسترد أجنحته في قاعة الصداقة ..

البداية

فُتح الستار على مشهد أيقوني مُتجسد في الظلام حول تماثيل متجمدة مُمتلئة بالغبار كأنما عفى عليها الزمن، تتناثر حولها عدد كبير من قوارير البلاستيك الفارغة ..

تماثيل أشبه ما تكون ديكوراً للعرض من شدة ثباتها .. بالقرب منها رجل بلحية كثيفة يتحرك ويشير بأصابعه كأنه يغزل أو يعزف أو ينحت شيئاً، وبعد برهة من الزمن نلاحظ حركة طفيفة، ومنها تبدأ كل التماثيل بالتحرك نحوه ..

زاوية نظر

هذا المشهد الطويل الخالي تماماً من الحوار والذي يكتفي فقط بالتصورات البديعية واللوحات الفنية والموسيقى في الخلفية القى الضوء على مختلف التصنيفات في السودان ..

فالرجل باللحية هو النحات والتماثيل هي أعماله الفنية المنحوتة التي تحاول التحرر، وفي سياق أخر فإن المنحوتات كِناية عن انسان السودان بمُختلف بيئاته وتاريخه ..

القوارير المحيطة بالتماثيل الممتلئة بالغبار ترمز لتحول بيئة المجتمع بالعموم إلى مكب نفايات أو بصورة مجازية إلى خلل في سلوكها أدى إلى طمس هويتها الأصيلة .. ويبدو كما لو تحتاج إلى تنظيف وتجديد لإستعادة بريقها ..

هذه البداية الرائعة كانت على أنغام قصيدة (قل للمليحة في الخمار الأسود)، وهي واحدة من أغاني كثيرة في هذا العرض المسرحي ..

ما بعد الدهشة الأولى

تتوالى المشاهد التشكيلية والرمزية التي تؤكد على محاولة العادات والتقاليد الرسوخ في مواجهة فيضان من الإستحداث الفكري .. وتدور معظم المشاهد حول الحب والفقد، الثأر والحرب، والموت في ظل العادات ..

في أحد المشاهد والذي يرتكز في تفاصيله عن شاب يقتل عشيقَ فتاةٍ ثم يتزوجها بالغصب .. لتأتي هي بعد الليلة الأولى محاولةً قتلهُ أثناء النوم .. ولكن بدلاً من ذلك نراها تقتل نفسها وتنتحر فيأتي اخوتها ويحاولون قتله لينتهي المشهد بصرخات النساء، وحمل جثمانها بعيداً وسط صدمة من الجميع ..

هذا المشهد وغيره تم عرضهم توالياً في سياق احتجاجي على قضايا كالزواج القهري، زواج الأطفال، ختان الإناث .. مُرسلةً لنا تصور عن صعوبة ما يلاقيه هؤلاء الأشخاص في حياتهم العامة والخاصة ..

 

الملامح الفنية

جمال المسرحية يتمثل في الكادرات البصرية الرائعة، والمكياج الفريد، والموسيقى التي ترسخ في الأذهان .. فمعظم الممثلين يجيدون الغناء والعزف وهو ما يصنع حالة من الإنتباه لموسيقاهم .. وكذلك الأزياء المنوعة والإنغماس الكامل في تفاصيل اللحظة والمشهد، والديكور العام الذي يحكي جزء كبير من القصة ..

الإضاءة مميزة جداً وتنتقل بسلاسة بين الإنارة الساطعة والخافتة حسب ما تستدعيه المشاهد ..

العرض الثاني

تم عرض المسرحية مرة ثانية يوم الأثنين الموافق 26 يوليو .. ووسط تلهفي لرؤية بعض المشاهد الجميلة في العرض الأول، وجدت أن جزء كبير من التفاصيل قد تغيرت ..

فالنص الأدبي في العرض الاول كان للدكتور الأديب الراحل من الله الطاهر، وفاءً وتقديراً له .. بينما تغير العرض الثاني بنسبة كبيرة عن العرض الأول حيث أصبح مزيجاً من الرقص المسرحي المعاصر والغناء يتخللها العديد من الطقوس كالزار، الجرتق، والنوبة ..

الفروقات بين العرضين تظهر في التفاصيل، وليد اهتم بجودة التمثيل والمشاهد الحركية ووضوح المغزى أكثر في العرض الثاني .. وخفف من المشاهد الرمزية المكثفة التي كانت في العرض الأول ..

 

 

المسرح السوداني في حاجة ماسة لمثل هذه النوعية من السرديات التي تغزو العقل بمشاهدها وتدفعه للتفكير في دلالتها التي تعبر عن قضاياه بشكل كبير وبصورة مثيرة ومعبرة ..

هذه أول مسرحية أشاهدها لوليد عمر بابكر والمشهور بوليد الألفي وبالطبع لن تكون الأخيرة، تجربة بصرية وموسيقية مبهرة لا تدعها تفوتك في قادم العروض ..

المسرحية أنتجها مركز أمدرمان الثقافي ومنطقة صناعة العرض المسرحي وبدعم من وزارة الثقافة والإعلام السودانية .. على أن تكون تذكرة الدخول إما التبرع بكتاب أو كسوة لبرد الشتاء ..

النسر يرمز للسودان في فترة وعهد الإنقاذ حيث اختفت أجنحته والأن وبعد ثلاثين عاماً استردها ليحلق حالماً قوياً في سماء الحرية .. وما الأجنحة الا تلك المنحوتات التي تمثل كل السودانيين بمختلف هيأتهم ..

 

 

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

10 تعليقات

مبارك عبدالنبي محمد هري 2021-08-08 - 8:01 صباحًا

بالتوفيق يا زمان اسعد

Reply
مازن أسعد عثمان 2021-08-20 - 11:10 صباحًا

شكراً لمرورك

Reply
الطاهر 2021-08-07 - 1:13 صباحًا

وليد الالفي الشخصية دي موهوبة جدا ومهضوم حقها جدا..
من الموهوبين في طريقة الطرح ومناقشة الاحداث الحاصلة
مقال جيد جدا ناقش كل الافكار الانطرحت بطريقة جيدة جدا

Reply
مازن أسعد عثمان 2021-08-20 - 11:12 صباحًا

مهضوم جداً والله .. يعني انا أول مرة اسمع بيهو في المسرحية دي .. وحتى المسرحية لو ما اتعملت في قاعة الصداقة ما أظن تلقى الإعلان بالصورة دي .. فمحتاجين تركيز أكتر مع المسرح وتركيز أكتر منو في الإعلان عنو ..
وشكراً ليك

Reply
يوسف 2021-08-06 - 11:46 مساءً

الفيديو عجبني جدا كعرض للمقال…وبسأل هل عروضكم دي بتتواجد في السوشيال ميديا
لأنو بالجد محتاجين ترويج لموضوع المسرحيات دي هنا لو ما حضرناها نقرا عنها

Reply
مازن أسعد عثمان 2021-08-07 - 8:34 مساءً

بالنسبة للعروض فهي موجودة في السوشال ميديا لكن الإعلان والإقبال عليها محصور في حيز وعددية بسيطة جداً ..
لكن إن شاء الله قادم العروض والمسرحيات تسمعوا بيها عن طريقنا أول شيء قبل تقديمها وتستمتعوا بالمشاهدة والتحليل .. فاحرص على متابعتنا ..

Reply
مريم 2021-08-06 - 10:42 مساءً

اسلوب طرحك ونقدك جميل جدا…برافو على المقال الرائع ده

Reply
مازن أسعد عثمان 2021-08-20 - 11:13 صباحًا

شكراً كتيير على الإطراء ..

Reply
هالة 2021-08-06 - 2:02 صباحًا

انا بعتبر نفسي من المحظوظين اللي حضرو المسرحية واستمتعتا بيها شديد…يا ريت نركز في موضوع المسرحيات دي في السودان

Reply
مازن أسعد عثمان 2021-08-20 - 11:15 صباحًا

العرضين بتاعين المسرحية كانو حاجة ممتازة .. رغم الإختلاف فيهم ..
المسرح دا حاجة جميلة وعندو رواد كثر والله .. واعتقد في كمية من الشباب عندهم أفكار ليهو بس ما لاقين جهة أو دعم ..

Reply

اترك تعليقا