الرئيسية الإقتصاد والأعمال سوبر خنقة
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

سوبر خنقة

في أوساط معينة بيلعبوا لعبة خطرة، خصمين يخنقوا بعض لدرجة ما قبل الموت، لأن  الشعور من أروع ما يكون، حسب ادعائهم، والذهاب لأطراف منطقة الموت شعور رائع وعجيب، إنتشاء أو Euphoria، أيضا حسب إدعائهم.

مؤخرا بديت ألاحظ الشئ ده في اقتصادنا، وزير يخنقه لدرجة ما قبل الموت، ويسلمه للمحافظ يخنقو لدرجة ما قبل الموت..

مرة وراء التانية وراء التالتة، المشكلة لو إتخنق، و اتعدي مرحلة ما قبل الموت، للموت ماذا نفعل ؟

سمعتم عن القيامة الشخصية؟ .. قيامة الفرد ؟ ده بيخلينا نتسائل هل يوجد قيامة اقتصاد ؟

وهل الاقتصادات عندها جنة ونار، وهل إحنا هسه في النار ؟ محتمل!

نرجع لمرحلة ما قبل الموت بشوية، لمرحلة الخنقة القوية، ونتناول التضخم الجامح Hyper-inflation

وده من سياق الكلام يا أعزائي، من اخطر اشكال التضخم، ويعرّف بأنه الحالة من التضخم يزيد فيها معدل الزيادة في الأسعار عن ٥٠% شهرياّ، أو ما يقارب الـ ١٣٠٠% سنويا أو أكثر، وفي حالات التضخم الجامح الحادة تصل الزيادات في الأسعار لأرقام فلكية،

بحيث تصبح النقود بلا قيمة تقريبا، وتكون تكلفة أوراق طباعة النقود أكبر بكتير من القيمة الاسمية الظاهرة على الورقة النقدية.

ونظرا لتراجع القوة الشرائية للنقود على نحو خطير، يتم تعديل فئات النقود المصدرة، من خلال إضافة أصفار إضافية على كل ورقة جديدة يتم طباعتها، فبدلا من أن تحمل الورقة قيمة دولار مثلا تصبح ١٠،٠٠٠ دولار، ثم ١٠٠،٠٠٠ دولار، ثم مليون دولار، ثم بليون دولار، ثم ٥٠٠ بليون دولار للورقة الواحدة، وهكذا.

ويعاني الناس بصورة شديدة جدا في حالة التضخم الجامح، وما أظن محتاج أشرح ليكم، وما يجلب الهلع، أن الدخول والثروات النقدية تتراجع بشكل خطير، مقارنة بالأسعار التي طارت للسماء السابعة ، و يمنع الناس من شراء أساسيات كانوا لا يفكروا مرتين قبل شراؤها، وما كان كمالي يصبح من قمة الرفاهية.

شهد العالم المعاصر حالات تضخم جامح.. منها:

☆ تشيلي ١٩٧٣ – ١٩٧٥

بلغ معدل التضخم الشهري في ابريل ١٩٤٧ حوالي ٧٤٥%، كان بسبب الانقلاب العسكري ضد حكومة سلفادور الليندي المنتخبة، وتمكن الدكتاتور اوجستو بينوشيه من الحكم.

☆ الأرجنتين

في ثمانينيات القرن الماضي، بلغ معدل التضخم السنوي في الأرجنتين ١٢٠٠٠%٠

☆ الصين

وأشهر حالات التضخم الجامح كانت في الصين ١٩٤٨ – ١٩٤٩

بلغ أعلى معدل للتضخم الشهري في الصين في مايو ١٩٤٩ حيث بلغ ٢١٧٨% شهرياً

☆ اليونان

ما بين ١٩٣٤ – ١٩٣٦

بلغ معدل للتضخم الشهري أعلى مستوياته حيث بلغ معدل التضخم ١٣٨٠٠%

☆ ألمانيا

ألمانيا النازية بعد الحرب العالمية الاولي ١٩٢١- ١٩٢٤

بلغت معدلات التضخم معدل التضخم الشهري في اكتوبر ١٩٢٤ حوالي ٢٩٨٠٠%

ترتب على ذلك تراجع معدل صرف المارك الألماني على نحو كبير، في ديسمبر ١٩٢٣ بلغ معدل الصرف ٢ تريليون مارك لكل دولار أمريكي.

☆ زيمبابوي

أحدث  وأشهر  حالات التضخم الجامح كانت في زيمبابوي ٢٠٠٠ – ٢٠٠٩ حيث بلغ معدل التضخم السنوي في زيمبابوي ٥١٦ كوينتيليون% (الكوينتيلون = ١٨ صفر على اليمين  )

بلغ الارتفاع الجنوني في الأسعار  في زيمبابوي حد لا يصدق، إذ أصبح من المألوف أن تري المواطن يحمل سلة مليئة بالأوراق النقدية لشراء الخبز٠

أما أسباب التضخم الجامح هي:

○ حروبات أهلية أو حروبات خارجية

وفي هذه الحالة تلجأ الحكومة للإفراط النقدي بطباعة المزيد من النقود، وفي نفس الوقت تتسبب الحرب في تدمير الطاقات الإنتاجية  فيحدث عدم التوازن بين العرض والطلب٠

○ الفساد السياسي والاقتصادي كما حدث في حالة زيمبابوي

إذ لجأ روبرت موغابي لطباعة مزيدا من العملة لتمويل فساده وبقائه في السلطة لأطول  فترة ممكنة٠

○ إنهيار قطاع التصدير في الدولة وارتفاع الديون الخارجية كما في حالتي فنزويلا وبوليفيا٠

○ حصار سياسي عسكري او اقتصادي يؤدي لتعطيل الانتاج.

الشاهد أن معظم حالات التضخم الجامح تحدث عندما تطبع الحكومة عملة لتمول نفقاتها الجارية،

و هذا يجاوب علي سؤال:

“هل الوضع التضخمي في السودان يمكن تصنيفه علميا بالجامح Hyperinflation ؟

لكن لمزيد من التأكد، يمكن الاستعانة بمعيار وضعه بروفسير هانك، وهو سعر العملات الأجنبية مقابل المحلية، و معيار سعر الصرف بيشهد زيادات مضطردة في فترات وجيزة جدا.

ومما يزيد الطين بله، انخفاض معدلات النمو في البلاد حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي، في الفترة من ٢٠٠٢ – ٢٠١٢،معدلات النمو في السنوات الاخيرة في حدود ال ٣،٢%، مقارنة بـ ٥% لدول جنوب الصحراء، وفي السنوات الأخيرة النمو بالسالب.

السوبر خنقة والتخبط و الذعر و الدولرة (إستبدال كل العملة المحلية بالأجنبية مرارا وتكرارا)، ضغطت شديد علي سيولة البنوك، و خلقت أزمة سيولة مربكة، الشئ الذي شفع للاقتصاد، أن النسبة العظمي من السيولة، خارج النظام المصرفي، عند الشعب، و عند مؤسسات عديدة، لولا ذلك لكان الاقتصاد مات وشبع موت.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...