شركات فات فات

بواسطة ابراهيم حمدي
244 مشاهدات

إبراهيم حمدي

التغير أمر لا مفر منه، هذه سنة الحياة، عندما تصل إلى نقطة ازدهارك تعتقد أنك متحكم في الأمور، وأنك وصلت إلى سر النجاح الدائم، وهذا ما يقع به أغلب شركات العالم التي نمت سريعاً، معتقدين بأنهم وصلوا إلى ما يحتاجه المستهلكين وأصبح لديهم الخلطة السرية للتفوق دون النظر للمنافسين والتطور العصري الطبيعي لعقلية المستخدمين، فوقعوا في الفخ وانتهى بهم الأمر من القمة إلى القاع.

أما العنوان فمقتبس من ترنيمة أطفال (الثعلب فات فات)..

من أشهر الشركات التي فاتت فاتت:

1- نوكيا

نوكيا واحدة من أنجح شركات القرن الماضي وبداية العقد الأول من القرن الحالي، تأسست في فنلندا 1865 وكانت أول من أنشأ شبكة خلوية في العالم، وهي الرائدة الأولى على مستوى العالم في مجال الهواتف المحمولة، وكان يبلغ حجم أرباحها أكثر من 13 مليار دولار سنوياً.

مع انتشار الإنترنت، بدأت شركات الهواتف المحمولة الأخرى في فهم اللعبة، وعرفوا أن بيانات المستخدمين، الداتا، وليس مكالماتهم الصوتية هي مستقبل الاتصالات، لم تدرك نوكيا هذا المفهوم واستمرت في التركيز على أجهزتها العادية، لأن الإدارة كانت تخشى ألا يُقبل المستخدمين على الأنظمة الجديدة.

أخطأت نوكيا، ولم تتطور، وبالغت في تقدير قوة علامتها التجارية، كانت الدنيا تتغير من حولها سريعاً، في عام 2007 أطلق ستيف جوبز جهاز الآيفون، وهو هاتف بدون لوحة مفاتيح، و كان ثورياً في ذلك الوقت، و في العام التالي ظهرت سامسونج مستغلة حالة التخبط التي تسيطر على نوكيا، وبدأت في السيطرة على سوق الهواتف المحمولة رخيصة الثمن، وعندما أدركت نوكيا حجم المنافسة التي وقعت فيها حاولت التحول إلى أنظمة الأندرويد، ولكن بعد فوات الأوان، منتجاتهم لم تكن تنافسية بما فيه الكفاية، إذ لم يعد يرغب بها المستخدمين.

و تم وصمها بمقولة قاسية “أينما ذهبت نوكيا فهي في الطريق الخطأ بكل تأكيد”

2- بلوك باستر

تأسست شركة بلوك باستر في عام 1985، شركة متخصصة في خدمة تأجير الأفلام وأشرطة الفيديو، ويمكن القول أنها واحدة من أكثر شركات مجال تأجير أشرطة الفيديو شهرة.

في ذروتها في عام 2004 كان لديها 9094 متجراً حول العالم، ولم يكن هناك أحد يستطيع منافساتها.

بداية الإنهيار كانت في عام 2000، عندما اقترح مؤسسي نتفليكس إقامة شراكة معهم، أرادت نتفليكس أن تركز شركة بلوك باستر على البيع في متاجر التجزئة، بينما تتولى نتفليكس التوزيع عبر الإنترنت، رفضت بلوك باستر الفكرة، و وصفوها بالسخيفة، وأن نموذج أعمال نتفليكس فاشل ولن يحقق أي نجاح وأنها محاولة بائسة لتنقذهم باستر من الفشل.

في عام 2010 سخر القدر منهم، وأعلنت شركة بلوك باستر إفلاسها، بينما أصبحت شركة نتفليكس الآن لديها أكثر من نصف مليار مستخدم.

فوربس تصف بشكل مناسب ما حدث لـ بلوك باستر قائلة: “الإنترنت لم يقتل بلوك باستر، بل قتلت بلوك باستر نفسها”.

3- بولارويد

بولارويد من أوائل شركات صناعة الكاميرات الفورية، تأسست عام 1937، وكانت واحدة من أوائل قصص النجاح في كاميرات التكنولوجيا الفائقة في أمريكا والعالم.

حققت الشركة نجاحاً كبيراً عام 1972، عندما قدمت كاميرا SX-70 وهي كانت كاميرا استثنائية في وقتها، حققت مبيعات ضخمة، نالت حب و ثقة المستخدمين.

في أواخر التسعينيات كانت بولارويد في قمة مجدها، تكتسح سوق الكاميرات الفوتوغرافية بلا منافس يذكر حيث استطاعت تقريبًا احتكار المنافسة، وعلى الرغم من ذلك لم تتمكن من توقع تأثير الكاميرات الرقمية على مخططاتها المستقبلية، وقعوا مثل غيرهم في فخ النجاح من خلال الاكتفاء بما حققوه في الماضي فقط، أهملوا الحاجة لاستكشاف مناطق جديدة تعزز قابليتهم للاستمرار على المدى الطويل.

في عام 2001 تم إعلان إفلاس الشركة، وتم بيع علامتها التجارية وأصولها، لتنتهي شركة من أهم شركات التكنولوجيا بعدما فشلت في التطور ومجاراة تغيرات الزمن.

4- كومباك

كانت كومباك في وقت ما واحدة من أكبر شركات بيع أجهزة الكمبيوتر في العالم كله، سيطرت على السوق في الثمانينيات والتسعينيات، ولكن مع ظهور شركة أتش بي وديل تغيرت المنافسة، وكافحت كومباك في النهاية للمواصلة في حرب لأسعارها التي كانت تقودها ضدها ديل، والتي كانت تستحوذ بشكل مخيف على المستخدمين بأجهزتها الجيدة وأسعارها المناسبة، وفي النهاية لم تتمكن كومباك من الصمود كثيرًا، واشترتها إتش بي بمبلغ 25 مليار دولار أمريكي في عام 2002، ظلت علامة كومباك قيد الاستخدام من قبل إتش بي في الأجهزة المنخفضة الثمن حتى عام 2013، عندما تم إيقافها وانتهاء اسم كومباك وأصبح في طي النسيان.

5- راديو شاك

راديو شاك من أكبر وأشهر شركات تجارة التجزئة في العالم، تأسست عام 1921،ووصلت إلى قمة مجدها في عام 1999، عندما كانت معروفة بأنها توفر أفضل وأحدث الأجهزة الإلكترونية.

ومع بداية ظهور أمازون وول مارت وإمكانية توفير الشراء عبر الإنترنت وبأسعار أرخص، بالإضافة أن كل ما كان ينقص في مخازن راديو شاك كان يتوفر على أمازون وأي باي، مما سبب في هجر المستخدمين لمتاجر راديو شاك التقليدية، ومن هنا كانت بداية دخول النفق المظلم، ومع عدم قدرتهم على مجاراة فكرة المبيعات عبر الإنترنت، لم يكن أمامهم حل أخرى سوى إعلان الإفلاس و الموت.

6- أتاري

شركة أتاري من أهم رواد شركات الألعاب والتقنية في العالم، منتجاتهم المبتكرة كانت طفرة في تاريخ الألعاب، وساعدت في تحديد صناعة الترفيه الإلكترونية في السبعينيات محققة مبيعات وصلت إلى أكثر من 415 مليون دولار، مشغل الألعاب أتاري 2600 كان لعنة للشركة، بسبب مشاكل برمجية في التحكم، فتح الباب أمام المنافسين، حاولت أتاري تدارك الأمر بمشغل الألعاب أتاري 5200، الذي قضى تماماً على ما تبقى من الشركة، بسبب كوارثه البرمجية وسعره المرتفع.

مهد الطريق لسوني ونينتندو ومايكروسوفت لطرد أتاري من المنافسة، والقضاء على ما تبقى من سمعتها أمام المستخدمين.

7- ماي سبيس

ماي سبيس من أوائل شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، وكانت مهيمنة على السوق بأكمله بلا منافس، الي أن ظهر فيسبوك، الذي أعتقد كثيرين أنه منافس جدير بالاحترام وسيهز عرش ماي سبيس.

و على عكس المتوقع في عام 2005، عرض مارك زوكربيرج على كريس دي وولف الرئيس التنفيذي لشركة ماي سبيس شراء فيسبوك مقابل 75 مليون دولار، كان مارك وقتها يطمح في استفادة مادية سريعة تغير حياته للأفضل، ولكن كريس رفض ذلك قائلًا: أنا ناجح بما يكفي لماذا أدفع لك ؟

ومع نمو فيسبوك، بدأ ماي سبيس يشهد انخفاضاً في مستخدميه بشكل ملحوظ، وحاولوا التغير من التواصل الاجتماعي إلى الترفيه والموسيقى، ولكن هذا لم يغير من فشلهم في شيء، وانتهت واحدة من أكبر شركات التواصل الاجتماعي دون أن يشعر بها أحد، ولا يتذكرها أغلب الأجيال الحالية بكل أسف.

الختام:

من لا يتطور يندثر، شركات عديدة فشلت بسهولة رغم وصولها إلى قمة النجاح الممكن لأي شركة، ولكن ظلت معضلة تطوير الأفكار هو العمل الأصعب، وأنه من السهل جداً أن تصل إلى النجاح ولكن الحفاظ عليه يحتاج مجهود أكبر وتركيز متواصل على تغيرات السوق وذوق المستهلكين، وما يفعله المنافسين.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

سبعة عشر + 19 =