الرئيسية السينما فيلم”The Present”…بين “الهدية” و “الحاضر” غضب فلسطيني عبر السينما

فيلم”The Present”…بين “الهدية” و “الحاضر” غضب فلسطيني عبر السينما

بواسطة سيف الدين موسى
113 مشاهدات

في أي عيد كل منا يفكر بهدية يهديها للآخر، منا من يقدم عطرا أو قطعة من المجوهرات، ومنا من يفكر بالملابس أو أدوات المنزل أو حتى باقة من الورد، هذا الأمر جزء من الطقوس السنوية التي اعتدنا أن نقوم بها من دون أن نفكر بتفاصيلها، لكن في فلسطين الأمر يختلف أن تذهب لشراء هدية وتعود بها إلى بيتك، فهذا أمر ينطوي على الكثير من التحديات والمخاطر وهو ما قدمته المخرجة البريطانية الفلسطينية “فرح النابلسي” في فيلمها القصير “الهدية” والذي استحق ترشيحا لنيل جائزة الأوسكار هذا العام.

ترتبط كلمة “هدية” بالفرح والمفاجأة والسرور، غير أن الهدية التي قدمها يوسف الفلسطيني لزوجته في فيلم “الهدية” كانت بطعم ما يعانيه الفلسطينيون يوميا في حياتهم على الحواجز العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي،أراد هذا الفيلم أن يتضامن العالم مع الفلسطينيين وقضيتهم، وأن يغير النظرة اللاإنسانية التي تلتصق بأذهان الغرب تجاههم، وهو ما يقوم به المستعمر دائما بإظهار أهل الأرض والشعب الأصلي بشكل بربري، وهو ما جعل مطالبة المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” جون برينان في مقالة رأي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” تحت عنوان “لهذا السبب على بايدن (الرئيس الأميركي جو بايدن) مشاهدة هذا الفيلم الفلسطيني”.

يتصدر الفيلم ملصق ترويجي بسيط لكنه بدا نابضاً وحيوياً، وربما لافتاً للانتباه كونه يختزل رسالة واضحة وعميقة حيث نرى أبا وابنته الصغيرة في طريق ما وهما يديران ظهرهما للعالم،في عالم يقاوم كل ما يبتر سلسلة هذا الوجود فالإنسان على مر التاريخ يعاني من ذلك التعارض بين وجوده في مواجهة قوى الديكتاتورية والفساد، والعنصرية وكل ما يعطل معنى الحياة، تختزن رؤية المخرجة الفلسطينية “فرح النابلسي” طاقة تعبيرية متحررة من التنظير، وأنماط الحوار، والسرد الطويل، حيث تترك الحبكة ببساطتها، وأداء الممثلين الموفق، ودلالات المكان، وواقعية التصوير مجالاً للاستغراق بالفكرة التي تنهض على بناء مشهدية شديدة الحساسية والعمق، فتتسرب مشهدية الفيلم في الوعي البعيد، وتترك صدى محملاً بالخيبة عند تبلور الفكرة والشعور والأثر، غير أننا مع نهاية الفيلم نستشعر هذا القدر الكبير من الألم والخيبة والخسران، حيث يرسم الفيلم ظلالاً داكنة تحيط بأسئلة تتعلق بقدر الفلسطيني الأكثر كآبة، الفيلم مقتبس من أحداث حقيقية لكن “فرح نابلسي” تقول إن بشاعة الواقع في بعض الأحيان تفوق بكثير قدرة الفيلم على التصوير.

وحصل الفيلم على 25 جائزة عالمية، وتم توزيعه لصالح “كنال بلس” (+ Canal) الفرنسية، بالإضافة إلى ترشيحه لجائزة أفضل فيلم بريطانى قصير فى جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون “بافتا BAFTA فقد ترشح الفيلم ايضاً لجائزة الأوسكار عن دورتها الـ٩٣ من قبل  الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم لهذا العام،كما فاز بالعديد من الجوائز فى المهرجانات الدولية بما فى ذلك جائزة الجمهور فى مهرجان كليرمون – فيران الدولى للأفلام القصيرة، ومهرجان بروكلين السينمائى الدولى، ومهرجان الفيلم العربى AFF، وجائزة المهرجان فى مهرجان Aesthetica  للأفلام القصيرة، كما حصد جائزة أفضل ممثل وميدالية ذهبية فى مهرجان مانهاتن للأفلام القصيرة، بلغ تقييم العمل 7.5 من أصل 10 عبر موقع IMDb لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية، وهو من بطولة صالح بكري ومريم باشا، والطفلة مريم كنج، ومتاح للمشاهدة عبر نتفليكس.

فيلم “الهدية” بكل بساطة مزيج متوائم ومبدع من القصة القصيرة، والشخصيات الحقيقية، والرمزيات التي تقدم الواقع كما هو من دون أي إثارة أو تجميل، والأهم أنها تخاطب الجانب الإنساني فينا، وذلك ما شاهدناه في المشهد الختامي في الفيلم  يجعلنا نفكر في الإحباط الذي يشعر به كل فلسطيني عليه أن يتعايش مع الإجراءات الأمنية الخانقة والقمع السياسي المصاحب للاحتلال العسكري الإسرائيلي، 24 دقيقة هي مدة الفيلم وهي كفيلة بأن تشرح للمشاهد المعاناة التي يعانيها الفلسطينيون في حياتهم، سواء كانوا عمالا أو أشخاصا عاديين ، فلسطين اليوم بحاجة ملحّة إلى توظيف السينما وجميع الفنون الأخرى لرواية حكايتها من وجهة نظر فلسطينية من أجل دحض جميع الصور النمطية السلبية والتشويهية، ومن أجل إعادة تشكيل صورة صادقة لها أكثر إيجابية، فلا يشترط أن تكون فلسطينيا لكي تتكلم يكفي أن تكون انسانا.

 

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا