الرئيسية الصحةالصحة العامة كائنات لا تُرى بالعين المجردة

كائنات لا تُرى بالعين المجردة

بواسطة احمد ميسرة
520 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

يعيش الإنسان في بيئة محاطة بالعديد من الكائنات الحية الدقيقة متواجدة ومنتشرة بأعداد كبيرة جداً ومع ذلك لا يمكن أن يراها بالعين المجردة بسبب صغر حجمها وتركيبها ، حيث تمكن العلماء من معرفة هذه الكائنات ورؤيتها تحت عدسة المجهر ومن ثم تصنيفها ومعرفة الألية التي تتكاثر بها ودراسة الظروف الملائمة لها والسموم التي تفرزها والأمراض التي تُسببها ، إضافة للجانب الإيجابي والدور الهام الذي تقوم به هذه الكائنات الدقيقة تجاه الإنسان والبيئة ، وهي تمثل أنواعاً متعددة من البكتيريا والفطريات والفيروسات والأوليات وبعض الطحالب.

بالرغم من الأمراض الخطيرة والفتاكة التي أودت بحياة العديد من البشر بسبب هذه الكائنات الدقيقة وحجم الخسائر الضخمة الناتج من تلف وفساد الأغذية بسببها أيضاً إلا أنها لها دور كبير تقوم به في حياتنا فهي لا تُقتصر فقط علي هذه الجوانب السلبية، حيث يحتوي جسم الإنسان على عدد مقدر من الكائنات الحية الدقيقة المفيدة التي تعمل بشكل مستمر على تقوية الجهاز المناعي ومقاومة أي كائنات أخرى ضارة بصحة الإنسان تُهاجمها وتمنعها من الدخول للجسم وبعض أنواع هذه الكائنات مستوطنة في الجهاز الهضمي والتي تعمل على تحليل المواد الغذائية وبالتالي تساعد في تسهيل عملية الهضم.

تعتبر البكتيريا واحدة من أهم هذه الكائنات الحية الدقيقة وتفوق جميع الكائنات الأخري حيث تمثل نحو 70% من الكتلة الحيوية الموجودة على الأرض وتنتشر بصورة واسعة في الماء والهواء والتربة والمحيطات والمستنقعات ولها أنواع متعددة وأشكال مختلفة تُميزها عن بعضها البعض مجهريآ ، وعادة ما تتأقلم البكتيريا على بيئات متنوعة سواء كانت مالحة أو حمضية وتتكيف علي درجات الحرارة العالية أو البردوة الشديدة كما يمكنها أيضاً أن تعيش في الظلام دون الحاجة لضوء الشمس.

تقدر قيمة العائد الإقتصادي من هذه الكائنات الحية الدقيقة بمليارات الدولارات حيث تلعب دور رئيسي فى المجال الزراعى والحيوانى فهي مُخصب حيوى ناجح للأراضي الزراعية وتساعد علي توفير السماد الطبيعي والحد من إستخدام الأسمدة الكيميائية وبذلك تعمل على زيادة خصوبة التربة الزراعية وتماسُك حبيباتها ، هذا وتدخل بعض أنواع البكتيريا في عدد من الصناعات العذائية المختلفة أهمها صناعة الجبن والزبادي وصناعة المخللات ، بالإضافة إلي البكتيريا التي تعمل على تحليل بقايا الكائنات الحية والمخلفات والمواد العضوية والتي لها دوراً هاماً في تنقية ومعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي وتحسين خواص المياه كيميائياً.

الجدير بالذكر أن بعض أنواع هذه الكائنات تدخل في صناعة وتطوير اللقاحات وإنتاج الأدوية حيث تم إنتاج أول مضاد حيوي (البنسلين) من فطر البنسيليوم الذي اُكتشف عن طريق الصدفة بواسطة العالم الاسكتلندي إكسندر فيلمنج في العام 1928م والذي ساعد في إنقاذ حياة الملايين من البشر ، وبعض أنواع الفطريات الأخرى تعتبر ذات قيمة غذائية عالية يتم تناولها كغذاء أساسي ووجبة رئيسية في بعض البلدان.

ومُنذ قديم الزمان عرِف الإنسان الحروب البيولوجية أو ما يعرف بـ (حرب الجراثيم) وهو الإستخدام السيئ من قبِل البشر لهذه الكائنات الدقيقة، وجميع السموم المُنتجة والمُستخلصة من النباتات والحيوانات كسلاح بيولوجي والتي بدورها تُساعد على نشر الأوبئة والأمراض القاتلة بين الشعوب، وهذه الأسلحة مُصنفة ضمن أسلحة الدمار الشامل بل في مقدمتها بسبب خطورتها وضآلة حجمها وسهولة عزلها وإمكانية الحصول عليها ونتائجها الكارثية المدمرة للإقتصاد والمؤثرة على النظام البيئي بأكمله.

وعلى الرغم من التطور المستمر والبحث العلمي المكثف في هذا المجال إلا أن التقديرات تقول قد تمت دراسة 0.03% فقط من إجمالي الجراثيم الموجودة على الكرة الأرضية .. هنا تتجلى عظمة وقدرة الله عز وجل في كل مخلوقاته شيئاً يدعو الإنسان للتأمل والتفكُر ، كائنات لا يُمكننا رؤيتها بأعيُننا تستيطع القيام بكل هذه المهام والنشاطات الحيوية ليس ذلك فقط بل تستطيع أن تُلحِق الضرر والأمراض القاتلة بجميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان والحيوان والنبات.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...