الرئيسية الإقتصاد والأعمالمقالات الإقتصاد والأعمال كعك أم ذهب؟
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

زرت مول قبل عيد الفطر وإكتشفت أن علبة الكعك المستورد من ماركة le carnval ثمنها 6000 جنيه، بعض السيدات إستغربن جداً من هول السعر كما إتضح لي من سؤالهن ..
ما سبب غلاء هذا الكعك؟
وأين صُنع ؟ الخ
شخصياً لا أري سبباً للإستغراب ابداً، اذا أرجعنا الأمر بلغة الأرقام والبزنس والعلم.
هنا نحلل الموضوع ليطمئن قلبنا (وجيبنا)

قبل كل شئ دعونا نتفق أن 95% من الجمهور لن يشتري هذا الكعك وربما أنت أيها القارئ وأنا أيضاً من هؤلاء ، لكن هناك أشخاص مستعدون لشراء كل شي غالي ليس ذلك فقط بل يتلذذون بالصرف البزخي.
المفاجأة الغربية اننا نتصرف ذات التصرف غير المسؤول ونعتبره تصرفاً عادياً، ونختلق لصرفنا البزخي أسباب ونبرره.

مثلاً عندما نشتري قميصاً من محلات Polo بـ 3000 جنيه.
انت مدرك أن هناك قميصاً بذات الخامة يقضي نفس الغرض ومن السوق الشعبي بسعر 1500 جنيه.
الشابات يشترين حقيبة يد بمبلغ 4000 جنيه، تجد توأمها في السوق العربي بـ 2000 جنيه.

مثال آخر ..
هناك من يشترى آيفون بمبلغ 128 الف جنيه في حين أن غاية من يبغيه من الموبايل تلبيه ماركات مثل هواوي أو سامسونج بـ 65 ألف جنيه.

أعزائي القراء:
اراكم محتجين على حكاية نفس المنتج بسعرين وانت تدافع في محكمة افتراضية عن الخيار الأفصل ألا وهو الخيار الاغلي، ويمكننا النقاش حتي نجد فروقات لكنها لا تبرر السعر المُضاعف ،والمبرر الوحيد هو انك تقوم بالشراء من ماركة مشهورة.
السؤال:
لماذا نقوم بالشراء من هذه الماركات المشهورة ؟

قرار الشراء
أي قرار شراء في الكون بيكون محفزه الأساسي هو الاحتياج -Need لشئ معين. دكتور علم النفس Abraham Maslow حدد الاحتياجات الأساسية دي سنة 1943 في Framework سماه هرم ماسلو للاحتياجات.
Maslow’s Hierarchy of needs.

بيقسم الاحتياجات الأساسية دي لخمسة أقسام أو مراحل :

– الحاجات الأساسية للبقاء – الأكل و الشرب Physiological Needs/ Basic Needs.

– الحاجة للأمان – العمل لتوفير الطعام -المسكن – الملابس للحماية من البرد – الصحة Safety Needs.

– الحاجة للعلاقات الاجتماعية و الأصدقاء (الأصدقاء، العائلة والأقارب.. الخ Social Needs/ Need for Belonging.

– الحاجة للثقة بالنفس و الـ Recognition – مثل الترقي في العمل وأيضا بيدخل فيها ال Ego و البرستيج – الانجاز – الاحترام بواسطة الاخرين Self esteem needs.

– الحاجة لتحقيق الذات (تختلف عن المرحلة السابقة والبعض يعتبرها مكملة لمرحلة الـ Ego و تقدير الذات بشكل أكبر
ولكن المقصود بيها بشكل عام هو الوصول للـFull potential و الـ Creativity أي حاجة الفرد للتعبير عن ذاته بأقصى مايمكنه تحقيقه لإشباع حاجته Self Actualization Needs

نعود لتحليلنا ..
لما نشتري ماركة غالية لا نشتريها فقط لنُشبع إحتياج أساسي فقط، غالباً بيبقى فيهو جزء لإشباع الـ Self Actualization و الـ Self esteem و الـ need of belonging.
عندما أشتري موبايل أو لبس ماركة معينة، لأن أصحابي ومعارفي ابتاعوا مثله، وهذا معناه انا أحقق الـ social needs.
أو لكي اكون أحسن من أشخاص معينين أو اصدقائي ومعارفي وهذا self self actualization أو لكي أشبع الـ Ego بتاعتي، والناس تشوفني غارق في النعيم (بالدارجي كدا مرطب) ودي self esteem.
كلما كانت الـ need عالية في الهرم، كلما انفصل المنطق عن قرار الشراء بمعني لا أجعل ما أملك من مال يحدد ما أرغب بشراؤه، بل أسعي لجلب المال باي طريقة، المهم ان تصبح السلع ملكي.
وهناك مثلاً من يرتاد المطاعم الغالية ليس للإستمتاع بالأكل فيها، بل لإشباع الرغبات العليا والإستمتاع خاصة بغيرة الأصحاب عندما يشاهدوا الصور في مواقع التواصل الاجتماعي.

عليه نستطيع ان نسقط نفس التحليل في الكعك الموضوع لا علاقة له بمنتج الكعك نفسه هناك من يشتريه لإشباع الـ Self Actualization أو من اجل الـ Image التي يوفرها المنتج، مثلاً شاب ماشي يخطب وعندما يدخل للعروسة وعائلتها بالكعك الفاخر والغالي، يأخدوا انطباع انه شخص كريم ولن يبخل عليهم بالغالي فيوافقوا عليه.
هناك أمثلة متعددة لماركات مجالها الأسواق المتخصصة Niche Market مثل شوكولاتة Patchi بنفس فكرة غلاء المنتج، حيث أن أقل علبة لديهم بـ 3000 جنيه.

المشكلة ليس أن سعر الكعك سعر بـ 6000 جنيه،
لكن هل تستحق ماركة Le Carnaval القيمة المرتفعة ؟
هل للمنتج إضافات مبتكرة ؟
أم التعبئة متميزة ؟
أم هناك كذا حجم عبوات والحجم المتاح هو طعم لتوجيه المستهلكين لأحجام أخري.

وختاماً علاج المشكلة انك تشتري كعك شعبي وتغمض عيونك، وتتظاهر أنك تأكل كعك الـ 6000 جنيه .. منها استمتعت ومنها وفرت 6000 جنيه.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...