الرئيسية الإقتصاد والأعمال كيف تصبح مستثمرا بجنيه واحد فقط ؟

كيف تصبح مستثمرا بجنيه واحد فقط ؟

بواسطة ابراهيم حمدي
146 مشاهدات

إبراهيم حمدي

أحلامنا وآمالنا، تدور حول الغني الفاحش، قصور و سيارات فارهة و يخوت وخيول الخ.. ولما لا؟  لا عيب إطلاقا في ذلك، بل إنها ترجمة البشرية لرغبتها في البقاء، وهي محفورة في جينات البشرية.

البعض يكتفي بالحلم، ويستسلم لما ترميه الحياة نحوه فيلتقطه و يعيش حياته وهو حانق، أما البعض الآخر يعطي الحياة لكمة قوية ويطوعها فيعيشها بالطول والعرض والإرتفاع كذلك.

لكن، كيف يحقق القلة أحلامهم ؟ و هم قلة فقط بالمقارنة مع عدد البشر، إنهم يلجؤون للاستثمار بشتي أشكاله وأنواعه، بادئين فيما يبدا المستثمر بالاستثمار المالي، الأسهم، البورصة.

لماذا اخترت أن أبدا بالاستثمار المالي، وبالأسهم تحديدا؟

لأنها الإجابة علي عنوان الموضوع و أقل سهم رابح في البورصة السودانية يبلغ ١ جنيها.

ومن ٢٠١٣ وحتي ٢٠١٦م كان هو سهم مصرف المزارع التجاري، وكنت حينها منسق ومسئول عن الاكتتابات السنوية للبنك (كنت ممثل البنك المروج للاكتتابات، بنك الرواد، الان بنك الخليج).

الثلاث اكتتابات كانت تتمحور حول نقطتين، الأولي سعر السهم المنخفض جدا، والثانية أن البنك رابح جدا، إذ أن متوسط نسبة أرباحه السنوية هي ٢٤%.

أي شخص يريد أن يكون مستثمر ناجح، يدخل في اكتتابات ذلك المصرف، وهي أعلي من أرباح الودائع المصرفية بكل حال من الأحوال.

وهي أقل تكلفة من إنشاء المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، طبلية ونقل (ركشة) ومحل عطور، أو بلاي ستيشن.

 

قبل ذلك العميل بثلاث سنوات عام ٢٠١٠م، كنت أنظم فعالية مهمة (معرض الأوراق المالية الثاني) وهو أول معرض استخدم السوشال ميديا ضمن ترسانة التسويق، حينها كان أقل سعر سهم في البورصة ٢٠ قرشا، فقط، بنينا حملتنا التسويقية علي مقارنة أشياء أغلي من ذلك السهم، أهمها كان طبق البيض (انا متذكر الحملة، ولا اتحسر علي رخص الأسعار، عشان ما تفهموني غلط) الحملة كانت مستفزة جدا، و جذبت محبي الفيس بوك في دردشات طويلة، كنت أجاوب بعض اسئلتهم، وأتوقف عن الإجابة، لاستدرجهم لزيارة المعرض، هدف الحملة الرئيسي، وبالرغم من أني لم أكن أقصد، لكنني أصبحت شخصية مهمة في المعرض، يحرص الزوار و أصحاب الفيس علي مقابلتي و مواصلة الأسئلة.

قبل ذلك، عملت في مجال الترويج للاكتتابات، منذ أكبر اكتتاب في تاريخ السودان عام 1998م وهو اكتتاب سوداتل الأول، الذي انتشل اقتصاد البلد من (صبة) عصيبة لان الترويج امتد للعالم العربي ومؤسساته، والسودانيين هناك كانت فرصة استثمارية إقليمية متميزة. واستمر السهم ناجح سنوات من شده نجاح السهم و كان غالي بقيمة ١٠٠ دولار امريكي، طلب الجمهور المشاركة، تم تجزئة السهم كل ١٠ جهات تمتلك سهم (أو كل جهة تمتلك صك).

في ٢٠٠٤م تقريبا جاءت شهادات المشاركة الحكومية (شهامة) وتكررت الهجمة الاستثمارية علي البلد.

الحديث المتداول هذه الأيام عن بورصات ذهب و بورصات زراعية، لكن الخوف أن يقابلها نفس مصير تحويل النوادي الرياضية لشركات مساهمة عامة، نية طيبة، عمل كثير، دعم شديد، و أيادي خفية مصلحتها عدم التحول.

هناك اختراق، أعمل عليه جاهدا، مع شباب البورصة الجديد، أن رأي النور فقد يغير حال الاقتصاد للمرة الثالثة، و هو بورصة الناشئات، أو بورصة الشركات الناشئة في مجال ريادة الأعمال، راقبوا هذه المساحة.

أما أكبر شخصية مستثمرة في بورصة الخرطوم، لم يكن رجل أعمال كبير، بل هو من أفقر فقراء الشعب، لكن متقد البصيرة، عم مصطفي (رحمة الله عليه).

كان يشتري سهما واحدا في كل شركة مساهمة عامة، لم يكلفه ذلك أي ثروة، لكن كان يسمح له بحضور الجمعيات العمومية السنوية للشركات.

كان يحرص علي الحضور، والمشاركة بتعليق قوي عندما يفتتح باب المشاركات، و طبعا حضور الوليمة الفاخرة التي تعقب الجمعية (حسبت ربح الوليمة علي السهم لبنك الرواد، طلعت ٩٠٠٠% سنويا، وسميتها “أسهم السيلفي” و لي عودة للموضوع).

 

المهم، كن ذكي ومتقد البصيرة، كن مستثمرا بأقل الأموال، إن زدتها تكون أذكي مما نتصورك، إبدا اليوم وكن مثل عم مصطفي، شخصية بورصيه محترمة من الطراز المتميز.

كل الود والاحترام والتقدير.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

3 × واحد =