مدينة في الخاطر … ام بادر

أم بادر تقع في ولاية شمال كردفان غرب البلاد على ارتفاع 691 مترا تقريباً فوق سطح البحر وتبعد عن العاصمة الخرطوم بحوالي 600 كيلومتر وتقع على ضفاف بحيرة تعرف باسمها، في منطقة غنية بالموارد الطبيعية والمعدنية أهمها معدن الذهب.
تتخلل المنطقة عدة أودية موسمية تفيض بمياه الأمطار الموسمية، مثل وادي دردق، ووادي حامد قيلي، ووادي السنط، ووادي غندور، ووادي الخين، وعديد موية، وخور أم دوماية. كما تنتشر فيها بعض التلال مثل جبل أبو تومات وجبل أم خصوص وجبل روراو وجبل صنقر وجبل شخيب وقرون أم بادر وجبال حبيسة وبرتلة. و الكثبان الرملية في الشمال
وتقع على تخوم حزام السافانا الفقيرة مع المنطقة الصحراوية بشمال غرب
ومن ابرز معالم البيئة النباتية غابة عديد موية في الشمال الشرقي وغابة دبيب في الجنوب
تنمو في منطقة أم بادر اشجار السنط والحراز
من المشاكل البيئية في دار أم بادر تعرض الغابات في السنوات الأخيرة للتلف بسبب تذبذب كميات الأمطار والرعي الجائر وقطع الأشجار لإستخدام اخشابها كحطب وقود، فضلاً عن الزحف الصحراوي كما يتصدر شح المياه في موسم الجفاف مشاكل المنطقة
يمارس السكان الرعي وتربية الحيوان في نشاطهم الإقتصادي وتعتبر منطقة أم بادر واحدة من مناطق البلاد الغنية بالثروة الحيوانية، لوجود غطاء نباتي وموارد مائية موسمية تشكل مراعي طبيعية لتربية الحيوان في الفصل المطير، وتشمل الثروة الحيوانية الإبل و الضأن و الغنم.
كما يمارس السكان الزراعة والبستنة، وتتكون المحاصيل الرئيسية من الذرة الرفيعة و الدخن و الخضروات
وفي الآونة الأخيرة شمل النشاط الإقتصادي بالبلدة قطاعاً جديداً هو قطاع التنقيب عن الذهب الذي اصبح مورداً اقتصادياً مهماً في المدينة أدى إلى انعاش بقية القطاعات.
أم بادر في الأدب
اشتهرت أم بادر بقصيدة تراثية مأثورة تغنى بها عدد كبير من الفنانين والفنانات وكانت الفنانة أم بلينا السنوسي أولاهم ومن بينهم الفنان حمد الريح و الفنان عبدالرحمن عبد الله ، وقد جاء لحن أغنية القصيدة على السلم الخماسي، بإيقاع يعرف باسم ايقاع الَجّرارِي وهو نابع من بيئة المنطقة المتمثلة في حركة سير الإبل الهادئة على سهول المنطقة و كثبانها . وفي ايقاع الجراري التقليدي يقف الرجال في حلقة الرقص ويحمحمون بأصوات مكتومة وعند سماع الحمحمة تدخل البنات الحلقة ويرقصن وتتحدث الأغنية عن الحنين إلى أم بادر وعن الحبيب جميل الصورة الذي غادرها نحو الغرب من جبالها ومحاولة إقتفاء أثره والإقتران به بقراءة سورة الفاتحة، أي عدم طلب أي مهر مادي .
تقول القصيدة..

ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺩﺍﺭ ﺃﻡ ﺑﺎﺩﺭ ﻳﺎﺣﻠﻴﻠﻬﺎ
ﺑﺮﻳﺪ ﺯﻭﻟﻲ
ﺍﻟﺰﺍﺭﻋﻨﻮ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﺭﺓ
ﻭﺍﻃﺎﺗﻮ ﻣﻤﻄﻮﺭﻩ
ﺯﻭﻻ ﺳﻤﺢ ﺻﻮﺭﻩ
ﺑﺎﻟﻔﺎﺗﺤﻪ بندوره
ﺑﺮﻳﺪ ﺯﻭﻟﻰ
ﻳﺎ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﺳﻴﺒﻴﻨﻲ
ﻭﺍﻟﺠﺮﺍﺭﻱ ﺭﺍﺟﻴﻨﻲ
ﺍﻟﺸﺎﻱ ﺍﻟﻔﻰ ﺍلصيني
ﻗﺮﻳﻔﻮ ﺭﺍﻣﻴﻨﻲ
ﺑﺮﻳﺪ ﺯﻭﻟﻰ
ﺰﺍﺭﻋﻨﻮ ﻓﻲ ﺑﺎﺭﺍ
ﻭﺳﺎﻗﻴﻨﻮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻻ
ﺯﻭﻻ ﺳﺘﺮ ﺣﺎﻻ
ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺑﻪ ﺍﻟﺒﻄﺎلا
ﺑﺮﻳﺪ ﺯﻭﻟﻰ
ﺍﻟﻠﻴﻠﻪ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﻪ ﺩﺍﺭ ﺍﻡ ﺑﺎﺩﺭ ﻳﺎ ﺣﻠﻴﻠﻪ
ﺑﺮﻳﺪ ﺯﻭﻟﻰ
ﺯﻭﻻ ﺳﺮﺏ ﺳﺮﺑﻪ
ﻭﺧﺘﺎ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ ﻏﺮﺑﻪ
ﺍﺩﻭﻧﻲ ﻟﻰ ﺷﺮﺑﻪ
ﻭﺧﻠﻮﻧﻲ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺩﺭﺑﻪ
ﺍﻟﻠﻴﻠﻪ ﻭﺍﻟﻠﻴﻠﻪ ﺩﺍﺭ ﺍﻡ ﺑﺎﺩﺭ ﻳﺎﺣﻠﻴﻠﻪ
كما حظيت أم بادر بأعمال شعراء كبار منهم الشاعر الشهير الناصر قريب الله الذي قال عن أم بادر في قصيدة عنوّنها باسمها ويترنم بها عبد الكريم الكابلي والتي جاء في مطلعها
أي حظ رزقته في الكمال واحتوي سره ضمير الرمال
فتناهي إليك كل جميل قد تناهي إليه كل جمال
وكأن الحصباء فيك كرات قد طلاها بناصع اللون طالِ
وتعالت هضابك المشرئبات إلي مورد السحاب الثِّقال
كذلك أوردها الكاتب السوداني حسن نجيلة في كتابه «ذكرياتي في البادية».
عرفت أم بادر في تاريخها هجرة علماء وشعراء وزعماء من قبائل الرحل في الصحراء الكبرى فاستقبلت الشريف أبو عسرية الأخضر الجزائري من أهل ورقلة بولاية الأغواط بالجزائر وهو حفيد العلامة محمد بن المشري السباعي، صاحب كتاب «الجامع لما افترق من العلوم» ، وسكن بها المجاهد حسن التايب الليبي الورفلي وهو أحد أنصار عمر المختار، القائد الليبي الذي حارب الإستعمار الإيطالي، كما أقامت فيها «مريم مينا» إحدى زوجات الشيخ «مربيه ربو» ابن الشيخ ماء العينين الحسني. كذلك استوطن فيها لفترة طويلة عالم الإنثربولوجيا الألماني كورت بيك ، والأستاذ بمدرسة الدراسات الإفريقية بجامعة بيروت العالمية، والكاتب البريطاني مايكل إيشر مؤلف كتاب الصحراء تحتضر .وايضاً فضل الله علي فضل الله رحمه الله والذي كان وزيرا للعمل في حكومة المهدي وله عدة مؤلفات عن الإدارة والحكم والتنمية.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا