الرئيسية الأعمدةقلم ناعم مصيدة الغربة والمفهوم المشوه (2)

مصيدة الغربة والمفهوم المشوه (2)

بواسطة فدوى احمد عبدالرحمن
نشر اخر تحديث 136 مشاهدات

بعد ثلاثة عقود منذ بداية الاغتراب السوداني بدأت تتجلى ملامح الغربة بمعناها الحقيقي، فقد سرقت الغربة عُمراً ولكن بقي العقل مُعلقاً في نقطة البداية وفي حين يقظه أبى أن يستوعب التغيير السريع والمستمر بين ما كان، والآن وما سيكون، وظل القلب شارداً يتخبط في تلك المساحات الوردية التي صنعها لسنوات.

رغم اختلاف الظروف بين مغتربٍ وآخر، بدأت اليقظة حين وصل الجيل الأول لأبناء المغتربين للمراحل الجامعية، وارتطموا بالواقع المخالف تماماً لإستعداداتهم لتلك المرحلة، بداية بالأهل مروراً بالمجتمع ومقدار الانتماء ودعم الدولة… فرابطة الدم لم تكن كافية لينالوا شعور الانسجام بين أقاربهم، وربما كانت هذه أقوى عثراتهم منذ نشأتهم، وكان من واجبهم أن ينقلوا الواقع لأسرهم في بلاد الغربة، لكن الأهالي اختاروا مخيلاتهم الوردية، ولم يتقبلوا تنبيهات الأبناء وتعاملوا معها كحالة خاصة، مع أنها كانت واقع الأغلبية.

أما المجتمع فقد صنف أبناء المغتربين بطريقة ساذجة، صنفوهم بالمظهر لا الجوهر مما ترك أثراً مُنفراً؛ أو حرباً نفسية لديهم؛ لإثبات الذات هاربين من الوصف الذي لايزال يطاردهم حتى اليوم… (ش.ع) بمعنى حامل شهادة عربية وصف يعلق على أبناء المغتربين، وتفصيلاً يعني أن هذا الدخيل شخص جاهل بطبيعة المجتمع من كل النواحي الواقعية، لكن بدلاً من أن يُعرف على ما يجهله بالعكس تماماً يكون هدفاً سهلاً للمتنمرين، والباعة المتجولين، وحتى النشالين (لصوص الطرق).

بالمقابل حين ينقل الواقع المفاجئ لعائلته وأصدقاء الغربة يجد الصد والإستنكار بل يقابل باللوم والتوبيخ نتيجة لقلة حرصه كما يظنون.

لم يكن شعور الانتماء للوطن سهلاً، ومع مرور الوقت زادت نسبة الوعي بالواقع جيلاً بعد جيل، وفي أواخر العقد الرابع والخامس منذ بداية الإغتراب تجلت الصورة بوضوح، لكن كان ذلك بعد الكثير من الاستغلال ووابل من الصدمات.

وكوني من أبناء العقد الخامس لا أنكر مروري بجميع الجوانب التي ذكرتها قبل قليل، لكن أكثر ما أستوقفني بقهر؛ التعامل الأكاديمي حين انضممت لمقاعد المرحلة الجامعية، إذ أنني التحقت بجامعة عريقة وحصلت على فرصة التعليم الحكومي، لكن لم يشفع لي تفوقي بل نسبة لأنني (ش.ع) دفع والدي (الثري) المغترب منذ منتصف الثمانينات رسوم دراستي بعملة الدولار، ما يساوي ضعف رسوم أقراني ثمانية مرات!!

أيضاً رسوم سكني الجامعي كانت أربعة أضعاف رسوم أقراني، غير الضرائب التي كانت تلاحقني بين الحين والآخر نسبة لأنني واحدة من أبناء المغتربين، كل الدعم كان من أسرتي الصغيرة، وحالنا كحال جميع المغتربين، الذين استمروا في دعم الوطن منذ بداية السبعينات وحتى اليوم شاءوا أم أبَو.

بعد متابعتي لتجارب المغتربين، أأكد أن المفهوم الشائع للاغتراب هم مفهوم خاطئ وظالم وجاهل، وأرى أن الإغتراب ليس بُعداً عن وطن فكل بقاع الأرض وطنٌ لساكنيها، وأن الإغتراب الحقيقي هو أن يعيش الإنسان في مجتمع طبقي الفِكر بعيداً كل البعد من أن يَعي بجوهر الإنسان.

ثم يأتي أحدهم ليزيدني قهراً في دعوة غير مدروسة لأشارك في برنامجهم الإذاعي وأجيبهم على أسئلتهم المزعجة، حول دعم المغتربين لأوطانهم مادياً!! والتي شاركتم إياها في مقالي السابق [مصيدة الغربة والمفهوم المشوه] ولا إجابة لي إلا بسؤال واحد… من سيدعم المغترب؟

 

ربما يعجبك أيضا

4 تعليقات

fadwa 2021-08-29 - 2:29 مساءً

كان الله في عون كل المغتربين من كل دول العالم، الواقع مشابه

Reply
fadwa 2021-08-29 - 2:28 مساءً

💕

Reply
غير معروف 2021-08-28 - 8:59 مساءً

الله عليك دكتوره فدوى

Reply
غير معروف 2021-08-28 - 2:50 مساءً

لا داعم المغترب لا داخل الوطن ولا خارجه الكل ينهش لنيل حاجته والاستفادة من المغترب المغلوب ع امره حتى ضاقت السبل به ولا حياة لمن تنادي
والله ف عون المغترب هو القادر ع جبر خاطره وقلبه المكسووور

Reply

اترك تعليقا