الرئيسية تاريخ وسياحةتاريخ السودان مكانة المرأة في حضارة كوش

مكانة المرأة في حضارة كوش

429 views
شارك اصدقائك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

المراًة السمراء من إحدى أقوى النساء في العالم . في الحضارة الكوشية أحد حضارات العالم القديم في أفريقيا ساهمت المراَة  في التشكيل الحضاري . ذكرت الباحثة في تاريخ السودان القديم أمل سليمان بادي في ورقة علمية لها معلومات عن وجود مكانة مميزة للمراَة في فترة حضارة كوش. أيضاً ذكر خبير الأثار السوداني صلاح عمر الصادق في كتاب له بعنوان (نساء حكمن السودان قديماً) دور نساء مملكة نبتة ومروي في بناء الحضارة الكوشية والمساهمة في التطور الحضاري منذ فجر التاريخ. وينعكس لنا هذا الدور بصورة واضحة في السجلات الأثرية مثل ألواح ملوك مملكتي نبتة ومروي وكتابات القدامى أمثال هيردوتس في الحياة الإجتماعية والدينية والسياسية في ممكلة مروي. وقد تعددت مهام ووظائف المراَة الكوشية مابين وظائف دينية وسياسية بل و حربية. وأن من خلال النظر إلي هذة الوظائف التي كانت تقوم بها المرأة  يدل علي وجود مكانة إجتماعية وسياسة ودينية مميزة لها في المجتمع الكوشي.

 

ظهرت المكانة السياسية للمرأة بصورة واضحة في مسرح الأحداث التاريخية في فترة مملكتي نبتة ومروي. إرتبط أول ظهور لمكانة المرأة السياسية بالملكة تابيري إبنة الزعيم ألارا وزوجة الملك بعانخي في الفترة النبتية ، وذلك عندما عثر عالم الأثار جورج اندرو رايزنر علي لوحة حجرية داخل قبر الملكة تابيري بجبانة الكرو، وقد ورد في هذة اللوحة  نص باللغة الهيروغلوفية يصفها بأنها سيدة البلاد الأجنبية، البلاد الأجنبية هنا المقصود بها مصر،أي فترة إستلاء الأسرة  الخامسة وعشرون علي مصر وفرض سيطرتهم عليها. وأن وصف الملكة تابيري بسيدة البلاد الأجنبية يحمل دلالة واضحة إلي ما كانت تتمتاز به المرأة الكوشية من مكانة اجتماعية مرموقة مكتسبة من خلفية اجتماعية ربما كانت سائدة في فترات سابقة لمملكة نبتة.

بالنسبة لمكانة المرأة السياسية في الفترة المروية فقد أخذت تتطور أكثر، حيث ظهر ولإول مرة تولي النساء عرش الحكم ، بل واصبحن يتولين تسيير الممكلة . وفي هذة الفترة إتخذن لأنفسهن ألقاباً ملكية أشهرها لقب (كنداكة) الذي وردت له إشارات في الكتابات المروية، وأن لقب (كنداكة)الذي أصله من العبارة المروية (كتي كي) أو (كداكة) يحوى في معناه الملكة الحاكمة أو المراَة العظيمة.وتعتبر الملكة شنكر خيتو أول امرأة تصل إلي عرش مروي( 165-145 ق.م) ، وقد شيد لها معبد بالنقعة، ووجد اسمها مكتوباً عليه باللغة المروية ، تميزت اللوحات التي جسدت شخصيتها بالدقة وهي ترتدي تاجاً يمثل العقرب رمز الإلهة ايزيس، وقد جلست علي العرش وهي تحمل بيمينها لواء وغصن النخيل بيسارها ومن خلفها ولي العرش لتوفير الحماية.

أيضاً الكنداكة أماني شخيتو التي تعتبر من أشهر ملكات مروي، ويمثل هرمها  في البجراوية أجمل الأهرام عمارة . وقد هدمه الطبيب الإيطالي فرليني عام 1834م ، ونهب كنوزها الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة ذات الصنعة الفنية العالية الدقة وقام ببيعها للمتاحف الأوربية ، توجد مجوهرات هذة الملكة الأن بمتحف ميونيخ بألمانيا.  ظهرت الملكة أماني شخيتو في اللوحات بوضع حربي  وهي ترتدي تاجاً وتمسك بيدها اليسرى حبلاً ينتهي بمجموعة من الأسرى المربوطين.

من أشهر ملكات مروي أيضاً الكنداكة أماني ريناس قاهرة الرومان التي وصفها المؤرخ استرابو بالعوراء المسترجلة . خاضت حروباً ضد الرومان عندما جاءوا يغزو بلادها. حيث كانت تقود جيوشها بنفسها مما جعل الرومان في ذهول.قامت بهزيمة الرومان ومطاردتهم من جزيرة فيلة حتي شمال مصر،والإستيلاء علي تماثيل الإمبراطور أوغسطوس و قامت بقطع راس احد تماثيله ووضعته أسفل درج أحد المعابد بمروي كعلامة تحدي واحتقار.بعدها أرسلت رسالة للقيصر اوغسطوس معها حزمة من الأسهم الذهبية للرومان كهدية من الكندانة وكانت الرسالة ( إذا اردتم السلام فالهدية رمز للصداقة والود وإذا اردتم الحرب فأحتفظوا بها لأنكم ستحتاجونها). هذة الرسالة تدل علي دهاء وشجاعة الكنداكة والأن توجد مومياء لها في متحف الفاتيكان.


أما بالنسبة للمكانة الإجتماعية التي تميزت بها المرأة تتضح لنا من خلال اللوحات الملكية التي جسدت مكانة الملكة الأم ودورها الفعال في أداء طقوس التتويج. حيث ذكر الملك تهارقا في لوح الفيضان قدوم الملكة الأم ( أبار) إلي مصر لحضور طقوس التتويج.أيضاً ورد في لوحات القرابين المكتوبة بالخط المروي إنتساب أهل مروي إلي الأم قبل الأب ، فكان الواحد منهم يعرف نفسه بأنه فلان ابن فلانة ابن فلان مما يشير إلي مكانة الأم في نفوس المرويين. أما أخت الملك و زوجة الملك فكانت لهن مكانة تظهر من خلال وضعهن في نظام توريث الحكم المتبع في كوش. نجد أن إهتمام الملوك بالمرأة ومنحها مساحة واسعة في المجتمع الكوشي يعكس لنا المكانة السامية للمرأة.

إرتبطت المكانة الدينية بوضع تماثيل النساء الصغيرة التي تعود لفترة المجموعات الحضارية . أما في الفترة النبتية والمروية فقد ظهر دور المرأة الديني لنا في منصب العابدة الإلهية زوجة الإله امون ، وقد حرص ملوك الأسرة الخامسة وعشرين تنصيب بناتهم في هذا المنصب وذلك لأهميته ، وبالتالي أهمية مكانة النساء اللتي حملن هذا اللقب والمنصب.أيضاً بجانب هذا المنصب كانت هناك وظيفة دينية اخري انحصرت علي النساء وهي وظيفة العازفة الإلهية للإلة امون.في الأخر من خلال هذا التتبع للمهام التي تقلدتها المرأة يتضح لنا ان المجتمع الكوشي وعبر تاريخه الطويل خصص للمرأة مساحة واسعة مكنتها من إظهار دورها الكبير الذي كانت تؤديه.

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2021 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

1 تعليق

Avatar
محمد -

مقال يفتح الباب علي مصراعيه لقراءه تأريخ قديم ومتجدد ومتجذر في نفوس الناس ….والدليل علي ذلك نبش ونقش مصطلح الكنداكه علي أعلا جمهوريه النفق وذاع صيته وانتشر بين العامه..مزيد.من التقدم استاذه زهراااااا….

Reply

اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...