الرئيسية تاريخ وسياحةشخصيات سودانية من هو جعفر عباس واحفاد حاج كلتوما

من هو جعفر عباس واحفاد حاج كلتوما

بواسطة مجلة السودان
نشر اخر تحديث 234 مشاهدات

تعرف على شخصيات سودانية …جعفر عباس …
تعارف ورحلة الى الماضي
اسمي بالكامل جعفر عباس سيد أحمد حاج محمد حاج شيخ موسى حاج، مما يؤكد أن كبير العائلة نال لقب “حاج” عن استحقاق، في زمن صعب، وتسمى عائلة والدي بأحفاد حاج كلتوما، وبالنوبية “هاج كلتومن أسي”، ومن الواضح أن كلتوما هذا اسم نوبي مذكر، ولكن النوبيين لا يرون غضاضة في الانتساب لأمهاتهم، ويُذكر المصطفى عليه السلام في ألسنة النوبيين دائما مقرونا دائما باسم أمه آمنة، فيصبح باللسان النوبي “ميمد آمنن تود”، وحرف الحاء لا مكان له في حلوق وألسنة وشفاه النوبيين تماما مثل الثاء والخاء والذال والزاي والصاد والضاد والطاء والظاء والعين والغين، والقاف عند النوبيين غير مقلقلة (من عجائب اللغة النوبية أنه لا توجد فيها كلمة تبدأ بحرف الراء، فحتى “رمضان” ننطقها “أرمدان”)
وللنوبيين أسماء خاصة بهم مثل أرصد وأُرو وهمد وأرباب وساتي للرجال. ولكن الأسماء النوبية كانت وما تزال أكثر شيوعا بين النساء: أليسا، دوانه، ودارا، وهولا، وفرين وألقيا، ودانا، وستونه ومياسة ومسكة وشيرا وهجلة، وقد ضاعت معاني الكثير منها بسبب التجريف والتصحر الذي أصاب اللغة النوبية بعد أن تحولت من لغة مكتوبة لآلاف السنين، الى لغة محكية بعد دخول الإسلام، وقبلها كانت اللغة النوبية تكتب بما يسمى بالحروف القبطية التي هي اليونانية القديمة، وعندما كنت طالبا في جامعة الخرطوم عملت مساعدا لعالم الآثار تشيني في ترجمة أجزاء من إنجيل الى الإنجليزية: هو يقرأ ما هو مكتوب بالحروف اليونانية باللغة النوبية وأنا أترجم، وكنت أدرسه بعض أساسيات اللغة النوبية كي يسهل له التعامل مع الحفارين النوبيين عند تنقيب الآثار (براتب شهري 6 جنيهات وبهذا كنت طالبا برجوازيا)
وموطني في السودان هو جزيرة بدين التي هي جزء من كرمة، عاصمة الدولة والحضارة النوبية العريقة، وجدي لأبي، “سيد أحمد” من جزيرة سِمِد الواقعة الى الشمال من بدين، ويبدو أن أبو السيد كان “شبعان وصاحب جيب مليان”، لأنه تزوج جدتي حفصة، وهي من إحدى أكبر العائلات في بدين وهي عائلة فقير، واسم عائلتنا هو فقير نسِّي Nassi (سلالة فقير/ فقيه)، ومن ناحية الأم فإنني حفيد “شوقتي ” الذي تم تحريف اسمه إلى شوكت، وقباب أجدادي وأضرحتهم، تشغل حيزا كبيرا وسط مقابر حي أب جاسي العتيق في جزيرة بدين
ولد أبي في جزيرة بدين وطفش منها وعمره نحو 17 سنة. فديار النوبة ذات طبيعة قاسية، فالصحراء النوبية تنتهي في ديارنا بمناطق جبلية وصخرية تخنق حوض النيل ولا تترك إلا فسحة ضيقة من الأرض تصلح للزراعة، وهكذا عرف أجدادنا الهجرة الى السودان الأوسط ومصر والسعودية منذ مطلع القرن 18، ومن يحسبون أنفسهم عربا في السودان يتندرون بالقول بأن النوبي إذا أفلح يصبح “طباخا”، وفات عليهم أن الطباخة فن لا يجيده إلا من لديهم “ثقافة طعام”، وعندما تلفت باشاوات مصر وأمراء الجزيرة العربية بحثا عمن يجيدون الطبخ في المنطقة لم يجدوا سوى النوبيين
حدثني أبي بأنه لم يكن قط راغبا في الزراعة. وكان شقيقه (عمي الطيب)، يعمل في شركة جنرال موتورز في الإسكندرية، فقرر أبو العبس أن يسير في دربه، وتسلل هاربا من (بدين) مع جارنا سعيد صالح، وشقا طريقهما سيرا على الأقدام حتى وصلا أسوان في جنوب مصر بعد مسيرة أكثر من شهر، ومكث أبي في أسوان إلى أن بعث له الطيب بتذكرة القطار، وانطلق إلى الاسكندرية، وهناك أكرم أخاه الطيب وفادته لعدة أيام ثم أتاه بتذكرة سفر وقال له: أدينا عرض أكتافك، أي عد إلى السودان، ولما طنطن أبي ونقنق مبديا رغبته في البقاء في مصر اضطر الطيب (كما روى أبي) إلى صفعه “قلمين” وقال له ما معناه: أنت أصغرنا نحن الأشقاء الذكور الأربعة، وعليك أن تحرس “العَقاب”، وهي بفتح العين تعني “الأهل والثروة”
ومن الواضح أن والدي ورث عني “نشفان الرأس”، فبدلاً من ان يعود الى بدين ليحرس “العقاب”، واصل رحلته الى الخرطوم ونجح في الحصول على وظيفة في مصلحة النقل النهري في الخرطوم بحري، التي فيها ولدت ناطقا باللغة العربية (وكان مولدي في الأول من سبتمبر من عام واختلف المؤرخون حول سنة مولد سي. دي. أبو الجعافر، فهناك من يقول إن ذلك كان بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وغيرهم يقول إنه كان في السنة التي وصل فيها الأمريكان الى القمر، وفئة تزعم إنه لم يكن قد تم تحديد أسماء وأرقام للسنوات عندما ولد أبو الجعافر)، اللي هو انا جعفر عباس ،
ولأجدادي مسجد عتيق وعريق في حي أب جاسي، يعود الى عدة قرون، وبالتحديد الى فترة انتقال النوبيين من المسيحية الى الإسلام، وبفضل الله كان لي شرف إعادة بناء مسجد جامع جميل في ركن المسجد العتيق قبل عدة سنوات، وبينما كنا نفكر في شراء مولد كهربائي لإضاءته، فوجئنا بدخول الكهرباء في بدين من الشبكة القومية في اليوم المحدد لافتتاح المسجد (مدد!!)
ويسمي النوبيون المسجد “مسيد” وبما ان علماء النوبة هم من نشر الإسلام في السودان الأوسط، فقد انتقلت هذه المفردة اسمها لأماكن أداء الصلوات وتحفيظ القرآن في السودان الأوسط “العربي”، وأهل دارفور أخذوا العلم من الشيوخ المغاربة ونشروا الدين في كردفان وجنوب النيل الأزرق، ولا غرابة في أن كسوة الكعبة كانت تخرج من دارفور لعشرات السنين، وسلطان دارفور علي دينار هو من حفر “آبار علي” في أطراف المدينة المنورة
(أول من أقام في المكان المعروف بالخرطوم اليوم هو الشيخ المحسي أرباب العقائد الذي بنى مسجدا على شاطئ النيل في القرن السابع عشر، ثم توافد عليه طلاب العلم والمريدون بينما هاجر كل الشيخ حمد ود أم مريوم وخوجلي أبو الجاز الى الخرطوم بحري، وجميعهم انطلقوا من جزيرة توتي التي ظلت قلعة نوبية بينما تعرّبت المناطق المحيطة بها، وهاجر بعضهم الى شمبات والصبابي والكوة والكاملين وغيرها، وبالمناسبة كان شارع النيل في الخرطوم يسمى سواقي المحس، وكان جميع العمد (جمع عمدة) في الخرطوم إما من المحس أو الدناقلة بحكم القانون حتى إلغاء نظام العمودية بعد الاستقلال).

Digiprove sealCopyright secured by Digiprove © 2020 Ashraf Eltom

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا