The ballad of baster scruggs

بواسطة أكرم عبد القادر
377 مشاهدات

(The ballad of baster scruggs (2018

إخراج: الإخوة كوين

ضربة البداية : 

مهما بلغت من شدة فإن الموت قادم. إذا نجوت من موت محقق بأعجوبة قد توافي المنية بعدها بدقائق لسبب غير متوقع لم تراه قادماً، موت في لمح البصر. وفي بعض الأحيان يعتبر الموت راحة للشخص عندما يصبح عالة على المجتمع، عاجزاً عن القيام بأي شيء. بإختصار يتناول الفيلم فلسفة عبثية الموت في التاريخ الأمريكي القديم ومجتمع الـ cow boys ، في الحقيقة وكما نعلم هنالك مليون طريقة للموت في الغرب.

القصة:

في الواقع هي ليست قصة واحدة وإنما ستة أفلام وقصص مختلفة في فيلم واحد تختلف عن بعضها، حيث أن كل قصة لها بطل وممثلين مختلفين، حتى أن القصص الستة تختلف عن بعضها في التصنيف فمنها الكوميدي ومنها الدرامي ومنها الفلسفي. كل قصة من الست قصص يمكن أن تصبح فيلماً طويلاً قائماً بذاته ولكن تشترك جميعها في تناول الوجود والتهاون في القتل لدى البشر في حياة الويسترن وكأنه روتين ترفيهي، تشترك في العنف غير المبرر في الفوضى والعدائية.

تتراوح مدة كل قصة من الفلم من 15 إلى 40 دقيقة وفي نهاية كل قصة رسالة وعبرة عميقة ستصلك بطريقة غير مباشرة .

كل قصة بإختصار :

القصة الأولى :

عندما تريد أن تطلق النار؛ اطلق النار، لا تتحدث !

يذهب راعي بقر مجرم نحيل الجسد ذو حس فكاهي عالي يدعى “باستر سكراغز ” إلى حانة بعد رحلة طويلة من السفر على حصانه ليجد نفسه غير مرحب به في تلك الحانة ويصبح مضطراً لخوض تحديات الكاوبوي الدموية الشهيرة .

لم يهزم في مواجهة مسدسات على الإطلاق ، صوته عذب يغني في كل الأوقات حتى فوق جثث ضحاياه ، ساخر جداً وواثق من مهاراته في المبارزة ، القصة تسرد بطريقة سريالية حاملة طابع الكوميديا السوداء مفادها أنك لا يمكن ان تكون الأفضل في مجالك إلى الأبد .

القصة الثانية : 

سخرية القدر في أوضح صورة حيث ليس بالضرورة أن تموت إذا كنت مذنباً، وليس بالضرورة أن تنجو إذا كنت بريئاً، سوء الحظ يلعب دوراً كبيراً في هذه القصة من البداية وحتى آخر لقطة في القصة .

يلعب “جيميس فرانكو” دور راعي بقر، دائماً ما يجد نفسه في حبل المشنقة. يذهب لسرقة بنك في الصحراء ويهدد الموظف العجوز الذي يبدو أن لاحول له ولا قوة بقتله إذا لم يسلم كل الأموال ثم يحدث مالم يكن في الحسبان .

القصة الثالثة :

دراما حزينة عكس القصتين السابقتين، تحكي قصة رجل متسلط يعمل لصالحه شاب مبتور الأطراف يجعله يقدم عروضا مسرحية بأسلوب جميل كإلقاء قصيدة ” أوزاماندياس ” وإلقاء إقتباس من خطبة الرئيس الامريكي لينكولن وغيرها الكثير ليجمع من خلال موهبته المال مقابل إيوائه وإطعامه والسماح بالمكوث معه .

القصة الرابعة : 

طبيعة خلابة وكأنها جنة الله في الأرض، هذه القصة ممتعة بصرياً لدرجة تفوق الوصف ولكن كل ذلك الجمال يختفي تدريجياً عندما يطأ الإنسان الجشع هذه الأرض .

قصة رجل يأتي إلى هذه الطبيعة للتنقيب عن الذهب ويفني وقته وطاقته في سبيل تحقيق غايته. يدخل في صدام مع رجل أكثر جشعاً وأنانية منه، يتناحرون فيما بينهم لتستيقظ فيهم غريزة البقاء إلى ان يأكل القوي فيهم الضعيف. فيتركون وراءهم طبيعة مدمرة وخراباً لا يشبه أبداً ما كانت عليه، تبتعد الكاميرا ليظهر الفرق واضحاً.

القصة الخامسة : 

وهي القصة الأطول مدة والأكثر حزناً، تتحدث عن فتاة أصبحت وحيدة بعد وفاة شقيقها، لم يتبقى لها سوى كلب يخفف من وحشة حياتها، تعيش حياة كئيبة في بيئة غير آمنة وفي طريقها تتعرف على رجل شهم يشفق عليها ومن ثم يطلب منها الزواج فتتغير حياتها من اللاشيء إلى بارقة أمل تلوح في الأفق.

بعد ذلك تدخل القصة في منعرج مفاجئ يتلخص في الخوف والإستعجال وما يمكن أن يترتب عليهما من نتائج.

القصة السادسة :

 

وهي القصة الأهم والأجمل من بين كل القصص السابقة والتي أبهرتني من عظمة الحوارات فيها. بداية القصة أشبه ببداية فيلم The Hateful Eight للمخرج تارنتينو حيث عربة سفر تنقل مجموعة من الأشخاص لمكان غير معلوم للمشاهد، مسافرين متنوعين الثقافات من مختلف الطبقات الإجتماعية، ومختلف الوظائف، لكل منهم نظرته الخاصة للحياة ولكل منهم توجهاته.

يقود العربة شخص يرتدي عباءة سوداء دون أن تظهر الكاميرا وجهه؛ ماضي في طريقه دون توقف مهما استدعت الأسباب إلى أن يصل محطته الأخيرة .

الشخصيات في هذه القصة مبنية بدقة، يتناقشون مع بعضهم في شتى المجالات حتى مشهد النهاية حينما يصلون وجهتهم التي تلخص كل القصص السابقة بأجمل ما يمكن. في إسقاط مباشر لرحلة الحياة والنهاية المحتومة وتحديد المصير لكل إنسان .

الخلاصة : 

قدم الإخوة كوين لوحة سينمائية متكاملة الأركان في ظرف ساعتين. الفيلم مدرسة في الحياة وهو من نوع الأفلام التي تشغل بالك بالتفكير بعد إنتهائك من المشاهدة لفترة من الزمن.

IMDB : 7.4

Me : 8.0

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا

ثمانية عشر − أربعة عشر =

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. أقبل أقرا المزيد...