أيام الطفولة

بواسطة سماح عبد الله مكي
1٬535 مشاهدات

 

أيام الطفولة تعد من أحلى أيام العمر رونقا و براءة ، لاسيما حينما يتملكنا شغف تجاه الأشياء التي يمنعنا منها أهالينا و نصر على تجربتها من أجل الإكتشاف لا كما يحسبونها عناد و ( ركوب رأس ).

هذه المره سأحكي قصه طريفة حدثت لي مع أبناء عمومتي ، طرق ( سيد اللبن ) الباب بعصاه الطويله كانت الساعه تشير إلى الرابعه عصرا حسب ما أذكر، جرى إبن عمي ناحية الباب مع والدته التي تحمل في يدها إناء، كنت اترقب المشهد بهدوء إلى أن أتى إبن عمي جدو و أخبرني قائلا ( يا سماح عمو سيد اللبن ما بعرف الساعه ! لو سألتيه بلال الساعه كم ح يزعل و يشاكلك ! ) قلت له مستعجبه و مستنكرة (دعنا نسأله) لأتأكد من صدق كلامه و أرضي فضولي لأرى ماذا سيحدث هل جدو صادقا في قوله ان هذا العم الكبير في السن لا يعرف الساعه حقا!.

 

قال لي بالحرف الواحد 🙁 لا لو سألناه أمي فاطمه ح تدقنا ) خفت لحظتها و تناسيت حكاية هذا الرجل تجنبا لما سيحدث لنا من الجدة فاطمة.

 

مضت أيام على هذا الموقف الذي ما زال عالقا بذهني بنفس الإستنكار و الحيرة حسب عقليتي كطفلة ( معقولة عمو الكبير دا ما بيعرف الساعه )!

و في يوم من الأيام ذهبت من المدرسة مع إبنة عمتي دعاء لمنزلهم لنراجع سويا إستعدادا للإمتحانات الشهريه ، و بعد أن أكملنا المراجعة أخبرت عمتي انني أريد الرجوع للمنزل، ردت قائلة تناولي وجبة الغداء أولا و سأعطيك بعض البطيخ في إناء أوصليه معك لعمتك اسماء و أمك ، و دعاء أيضا سأتركها تنام معك الليله لتجتهدا و تتشجعا في المذاكرة سويا .. لم تمضي نصف ساعه حتي خرجنا سويا أنا و دعاء التي كانت تحمل حقيبتها المدرسيه ، و كنت انا أحمل حقيبتي و جردل البطيخ.

 

في الطريق كانت المفاجأة وجدت نفس الرجل الذي لا يعرف الساعه ! يمتطي حماره و يحمل جرار اللبن ، همست لدعاء في أذنها قائلة ( اسأليهو بلال الساعه كم! النشوفو بعمل لينا شنو! ) فما كان من دعاء إلا و بصوت جهور سائله بلال الساعه كم ، ملأ صراخ الرجل ذلك الزقاق الضيق و جرى ناحيتنا بحماره و تناثر الغبار في أرجاء الشارع، نحن نجري و هو يجري وراءنا كان الحمار سريعا في خطواته إلى أن وقعت أنا و جردل البطيخ ! كان منظري أشبه بمشهد في فيلم هندي !.. منظر قطع البطيخ الحمراء و هي متناثرة من حولي و ملابسي التي أصبح التراب يغطيها .. كان موقف لا أحسد عليه ! .. توراءت إبنة عمتي دعاء وراء عربه و تركتني وحيدة بوجه المدفع ! صار الرجل يلقي علينا ما يلقي من شتائم.. حتى تساقطت دموعي و زادت نبضات قلبي و رحل الرجل بحماره !. خرجت دعاء من وراء العربه التي إحتمت خلفها.. تعالت ضحكاتنا على ما أقترفنا من فعل ( فعل إجرامي من طفلتين مشاكستين ) .. لن أنسى هذا اليوم الذي تلقيت فيه عاقبة فضولي الزائد. أثناء عودتي للمنزل صرت أغني ( دا كلو من جدو، جدو الله يهدو )

 

#سماح_عبدالله

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا