الرئيسية الأدبقصص قصيرة خليل أيلول أنا

خليل أيلول أنا

بواسطة منال جودة
نشر اخر تحديث 29 مشاهدات

أفكار كثيرة تتزاحم حول رأسي، تمر أمام عينيّ مثل عداد اليانصيب… لثوان أحسست بأني أريد أن أغادر هذا الجسد وأتركه مرتعا لها وللهموم
… حينها أطل برأسه، جاثياً علي ركبتيه مستنداً إلي يديه مائلا برأسه قرب الفراش يبحث بعينيه عن عينيّ…
فاجأتني العيون الصغيرة، تاهت الأفكار في براءتها، وذابت كل الهموم مع إبتسامته الساحرة…
ماهذا ياربي؟
أهو سحر؟ أم ضرب من الخيال؟ أم أن الروح التي تجري في جسده غير التي في أجسادنا….
خليلي ونيسي ورفيقي…
تسع أشهر قضاها في رحمي تسابق نبضاته دقات قلبي، يشاكس ويركل من خلف الجدار، وتسع قضاها بين يدي يلاعبني ويشركني في مغامراته الصغيرة.
وانا أتأمل يديه الصغيرتين وهما تعيثان في المكان متنقلا من لعبة إلي أخري، أتسائل؛ لم لا تبقي ذكريات هذه المرحلة محفورة في أذهاننا، الفضول والشغف والإندهاش والرغبة في سبر أغوار ما حولنا.
أسميته خليل فصار لي رفيقاً ونيساً خليلاً، وفي أيلول أكمل شهره التاسع، ورأت أولي أسنانه النور ووقف شامخاً علي قدميه
-هه
ناداني، إبتسامة عريضة علي وجهه؛ إكتشف مخبأ جوالي، الآن يحمله في يده وينتظر مني محاولة أخذه حتي يلقيه بعيدا. آخر مرة فعلها مازالت آثارها علي شاشة الهاتف، الأصلية للاسف. تأملت عينيه المباسمتين، وفمه المملوء ضحكا، وجسده الذي يرقص طربا، إنخرطت معه في موجة من الضحك الهستيري، المفتعل، خطة بريئة مني لإنقاذ الهاتف، وسرعان ماسيطر علي الموقف وصرت أضحك من قلبي، بللنا المكان بنقاط من فمه واخري من عينيّ.. وتذكرت أخيرا هدفي، حاولت سرقة الهاتف من يده بخفة، فاجأتني يقظته وكيف ألقي به بعيدا في لمح البصر. سقطت باقي الضحكة من فمي وتركته مفتوحا يعاني الإندهاش والمفاجأة.
ارتمي علي صدري محتفلا بإنتصاره، غارقا في نوبة من الضحك الممتع، إحتضنته وهالة من الافكار تحتضن رأسي؛ كيف أربي هذا الصغير ليصير قائدا، كيف اجعله إبنا صالحا… وكيف أن كل انسان يمشي علي قدمين له ام هو فرحتها وهي جنته… وكيف أن هناك من يؤذي إنسان ويفطر قلب أم جمعت الليل بالنهار وقاست ما لن يفهمه إلا الأمهاتفي سبيل هذا الانسان. اللهم احفظ فرحتي وأدمني له جنة.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا