ساعة بزنس

بواسطة ابراهيم حمدي
298 مشاهدات

إبراهيم حمدي

أحتفل في مطلع هذا العام بطفلي المعنوي، أو بالأصح، برنامجي الإذاعي، ساعة بزنس، وهو يطفي الشمعة الخامسة عشر.
عندما بدأ البرنامج في 2006م لم أتخيل أنه سيصمد طول هذه الفترة، ليس لاي سبب سوي أني إبتدعته لأغراض تسويقية تخيلتها لن تتواصل أكثر من عام.


وقتها كنت مدير التسويق في الإذاعة الإقتصادية، وكنت أسوق مباشرة أكثر من تسويق عبر المنافذ التقليدية، خاصة أن المنتج حصري (مثل العربات الفخمة، طبعا كنت أخدع نفسي عشان أقدر أسوق يوم وراء يوم، وأقدر أسوق بالرغم من المخلوقات العجوزة وعقيمة التفكير التي كنت أقابلها في الشركات السودانية، أتوقع أن يكون أغلبها قد تقاعد).
كنت محتاج أن أرشد الغافل (تسويقيا) وأغشش النبيه (يكون سمع ما أريد أن اقول، فيتحاذق عليّ، ويعلمني العلم، ويفتخر أمام أصحابه أنه إشتغل معي بعدما علمني، لن أعترض طالما إشتغل معي).
قبل ساعة بزنس ذو ال50 دقيقة من الإدارة والتسويق و أفكار والماركات، كان هناك برنامج المدير Good Boss Bad Boss وكنت أنتقد نفس المدراء الذي أزورهم، البعض يعرف نفسه ويتقوقع إلى يوم الدين والبعض لا يعرف نفسه ويزداد غروره.

¤ ولكم فيه منافع أخر
صادف قبل بداية ساعة بزنس أني ذهبت الحج الفاخر، وقتها كان الحج الفاخر في متناول العباد (واليد) وكان المعسكر في منى ملئ بالرأسمالية السودانية (وفد كامل متكامل من العوائل الكبيرة).حيث أنني كنت وحدي، كنت منزوي وهادئ، أصلي واتعبد. لكن بطبيعة الحالة البشرية والحشرية السودانية لابد أن تتفاعل، وأفصحت عن شخصيتي و أعمالي وبدأت أحكي قصص تسويقية، أغرب ما توقعته حصل، كنت متوقع أن حديثي لفطاحلة التجارة سيلقي إستخفاف، بالتأكيد هم يعرفون ما هي كوكا كولا ومثيلاتها من علامات تجارية ضخمة، لكن العكس تماما حدث، أصبح الجميع يلتف حولي وكاني رئيس قبيلة أنزل لهم أسرار القوم وأفصح لهم علي حكايات الزمن الغابر، إكتشفت أن في خضم الأعمال التجارية المحلية لم يتمكنوا من إنتهال العلم الحديث المواكب الذي يجب معرفته لكل من يعمل في دنيا واحدة متصلة connected
فأتيت أكمل ليهم دائرة العلم، ووجدت فرصة ومنفذ لكبارات التجارة، رجعت الخرطوم وإبتدعت ساعة بزنس، هدفي الرئيسي هو جلب العالم لمعارفي، أعطيهم ذخيرة علم يصعب التحصل عليها أثناء إنشغالهم بالجري اليومياتي، وكما قال صحفي عن البرنامج، هي ساعة واحدة، لكن تحس انك أكملت 4 سنوات جامعية.

¤ طلبة الجامعة كانوا وإستمرار البرنامج
قرابة نهاية العام الأول للبرنامج قررت أوقفه وأواصل حياتي غير التحريرية، إستشرت بعض المعارف، قالوا لي إنك لا تدري أهمية برنامجك، طلبة الجامعات يأتون بالدفاتر والأقلام وينقلون ما تقول بالحذافير، حتي النكات والقفشات، لا ثم لا ثم لا توقف ساعة بزنس، وحتي فكرة طواف الكعبة بكبسولات pods تعمل بالمشي (وتنظم هرجلة الطواف) والتي إقتبستها من مسلسل Futurama الكرتوني اتخذها طالب كمشروع تخرج (من غير علمي).

¤ أبطال خارقون
إكتشفت أني طالما إستطعت أن أجد قيمة مالية لموضوع، يمكنني أن أتحدث عنه في البرنامج، وفعلا تناولت السوبر هيروز والأفلام في حلقات متعددة، عائد الأفلام، عدد الأفلام، الماركات التي تنتفع من الأفلام، مثلا أفلام جيمس بوند تنتفع منها العربات والساعات والمسدسات وحتي السياحة.

¤ أصحاب أصحاب
الأصحاب عندي هم من يأخذ علي راسه بشدة، ومنهم تاجر ذهب، في موضوع إستخدام الإضاءة لتحسين مظهر البضاعة إنتقدت إحد أصدقائي لأن زوجتي كلما تأتي من عنده تشك في ما إبتاعته، وتشك في نظرها لأن الذهب في الدكان يتلألأ تحت شموس من الأضواء الصفراء، وفي البيت الإضاءة خافتة وسيئة بالمقارنة، صديقي أصبح يتصل كل يوم ويطالب بإعتذار، وأنا في كل حلقة إسبوعية أزيد من الإنتقاد، لكن ما تمكنت من انتزاع إعتذار مادي منه (إسورة للمدام).

¤ لندن 2009
البرنامج تواصل من مدينة الضباب عقب الأزمة المالية العالمية، لاني إضطررت للمكوث هناك أربعة أشهر. إبتعت جهاز تسجيل إذاعي وواصلت التسجيل من هناك و إرسال الملف الصوتي عبر الإنترنت، كانت سنة غريبة، الأزمة أخرجت كل الإبداعات منها تطبيقات التاكسي ride-share

¤ شوكوقهوة
من الأشياء التي أعشقها – الشوكولاتة والقهوة ودمج الكلمات، وإكتشفت أني أستطيع أن أفعل ذلك في البرنامج، ومن ضمن الحلقات المتخصصة – أسجل حلقة عن الشوكولاتة سنويا وأخري عن القهوة، وكل سنة أجد مادة جديدة تماما عن الداكنين، الروعة ان البشرية إخترعت نوع رابع من الشوكولاتة (روبي) بجانب الداكن وباللبن والأبيض.

¤ هناك صفحة ومجموعة خاصة بالبرنامج علي فيسبوك
أتطلع للخمسة عشر عام المقبلة بنفس الشغف، وهابي ساعة بزنس للكل.

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا