الرئيسية السينما كيف نمضي قُدماً مع القدر حسب رؤية فيلم I Lost My Body

كيف نمضي قُدماً مع القدر حسب رؤية فيلم I Lost My Body

بواسطة مازن أسعد عثمان
357 مشاهدات

I Lost My Body 2019

IMDb : 7.6/10

Rotten Tomatoes : 96%

  !! هل حاولت الإمساك بذبابةٍ من قبل

حسناً .. ستكون دائماً أسرع منك، حالما تقترب منها ستطير، إنها ترى كل شيء بعينيها الكبيرتين، عليك التصويب من الجانب، صوب من الجهة التي لا تتوقعك منها، لاتصوب إلى موقعها الحالي بل الموقع الذي ستطير إليه، قد لا تفوز في كل مرة لكن هكذا الحال .. وهذا بالتحديد مانفعله في حياتنا، نحاول فقط الإمساك بذبابة.

قصتان تسيران بتوازي نحو بعضهما، الأولى حول الشاب نوفل، عامل توصيل البيتزا الذي يكافح مع كل شيء في الحياة تقريباّ، من الرومانسية، إلى الإستمرار في العمل، إلى التعامل مع ماضيه وخسارة والديه المأساوية والتي جعلته يسير في مسار مختلف تماماً عما وضعه لنفسه.

والثانية تتمثل في يد مقطوعة، تأتي إلى الحياة بطريقة يجب أن تكون سريالية، تخرج من ثلاجة في غرفة تشريح وتحاول الهرب.

تتخلل هاتان القصتان لمحات وفلاش باك من حياة نوفل في طفولته حيث نراه يضحك بصحبة والديه، يلتقط أصوات العالم من حوله على مسجل كاسيت، يريد أن يصبح رائد فضاء وعازف بيانو، يكتشف الكون من خلال أصابعه، يتحسس أعين الحلزون، يلمس مخاط أنفه، يحمل الرمل ويلعب بالميكروفون، كل هذا لمسه نوفل عن طريق يده، لتصبح اليد مليئة بالذكريات والحنين.

أثناء توصيله البيتزا لأحد البنايات، يُحبس نوفل بسبب الأمطار وهناك يلتقي بغابرييل عبر صوتها فقط (جهاز المكالمات في الأبواب)، يتحدثان وتُلهم نوفل نحو هدف جديد، سيتبع تلك الشرارة التي تكونت أينما أخذته، للأفضل أو الأسوء، خصوصاً بعد عدم تمكنه من تحقيق أحلامه، وبينما تتراكم ذكريات الماضي في ذهنه، يبدأ سعيه لجذب غابرييل بتطبيق كل أنواع المطاردة التي شاهدها في الأفلام الرومانسية.

تتعلم اليد الزحف، المشي، ثم الجري ، والتدافع مثل الحيوان الخائف، تتسلق أعلى القفص الصدري نحو الجمجمة، تصعد فوق الأدراج، تختبيء وتنتظر لتهرب إلى حافة نافذة عالية لتمسح الأفق، تُحدق في حجم العالم خارجها وصخبه، مليئة بإحساس ضخم بالعجب، الفزع، والحزن اللانهائي .. لتجد نفسك تتساءل بعد هذا الكم الهائل من الأحاسيس .. هل لليد أعين !!

وبينما تشق اليد طريقها عبر أسطح المنازل الكئيبة، وتلتقط لمحات من مناظر المدينة، ستشاهد محاولة هروب مثيرة تدعو للإنبهار وحتى الخوف، مثلما حصل عندما هاجمتها الفئران في الميترو، هنا ستشعر بالخوف حتى أسفل عمودك الفقري، وأحياناً ستشعرك بالرعب منها كتلك اللحظة حين كسرت رقبة حمامة (بغير قصد).

نحن لا نعلم الدافع الذي يحرك هذه اليد، ولا نعرف إلى أين تتجه بالرغم من أنه يمكننا رؤية أنها تتجه إلى مكان ما، توجد لحظات مفاجئة من الحنان هنا ستجعلك تنسى أنك تشاهد يداً مقطوعة لا يجب أن يكون لها شخصية أو ذاكرة خاصة بها.

: الإخراج

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا