ماريان

بواسطة مجلة السودان
نشر اخر تحديث 24 مشاهدات

ماريان

الجزء الأول١

دوت صرخة كبيرة اظنها أخرجت فيها جميع ألمها و لكن سُرعان ما تبدل هذا الألم بمشاعِر كثيرة و بمجرد أن سمعت صياح طفلتها راحت تمُد يدها نحوها في شغف، ضحكت القابلة التي كانت تشرف على ولادتها و وضعت الطفلة بين ذراعي أمها، لم تستطع ان تحوي نفسها ضمتها عميقاً و بلطف لم تطق الإنتظار حتى لتُغسل طفلتها، ألقمتها صدرها راحت تُرضعها و تبكي.
رفعت عينيها للسماء المُنجمة فوقها و تدعو ملئ حنجرتها تردد أدعيةً تارة و تعاويذ تارةً أخرى يبدو و كأنها تُصلي، و كأنها تُصلي لجميع الآلهه التي تعرف او تظن أنها موجودة.
نظرت اليها القابلة ماريان في حنان أمسكت بيدها ضغطت عليها أخبرتها أن الأطفال لا ينسون الصدر الأول الذي أرضعهم لا ينسون أرحام أمهاتهم، الأطفال لا ينسون العناق الأول، أخبرتها بالكثير من الأشياء و كأنها تُعزيها و تطمئن فؤادها، كانت ماريا تنظر إليها بقلق تحشرج صوتها و تجمعت الدموع في عينيها
– لماذا تُخبرينني هذه الأشياء؟!
لكن ماريان بقيت على صمتها راحت تُصلي هي الأخرى تدعو تارةً و تردد تعاويذ تارةً أخرى
كررت ماريا السؤال بصوت مرتجف أكثر
– لماذا ترددين صلاتي و تعاويذي ؟!
لكن ما زالت القابلة على صمتها، أمسكت ماريا طفلتها برفق و حاولت جاهدة ان تقبض على ماريان تهزها عن كتفها و لكن يغلُبها الوهن، ما زالت دماؤها تنزف
راحت تصرخ في ضعفٍ كبير
– ماذا تعني هذه التعاويذ، ماذا تعني هذه الصلوات؟!
توقفت القابلة عن الصلاة، أخذت من تحتها ذلك الوعاء الذي إمتلأ بدمها. أمسكت بيديها الصغيرتين
– اه صغيرتي ماريا، و كأنك لا تعلمين، و كأنك لم تُصلي لذات الإله بغيةَ أن يهدأ، أليست هذه هي التعاويذ ذاتها التي كتبها جدك الكبير على هذه القرية؟!. الا تعلمين أنها تُردد حين تلِد عذراء هذه القرية؟!.
نظرت ماريا في فراغ هذه السماء،شاسعه منجمة ويحي انا كم هي فارغه، لا شئ في هذه السماء سوى الوحشة، استجمعت قوتها قليلاً و بصوت ضعيف
– و لكن انا لست عذراء هذه القرية، هذا الجسد مُدنس و هذه الطفلة بذرة رجُل من هذه القر….
صرخت ماريان بحدة
– اخرسي، صه،صمتاً، صمتاً.
و بكت دخلت ماريان في نوبة بكاء عنيفة، أمسكت بوعاء دماء المخاض و خرجت عبر الباب الصغير لم يؤدي الباب الى المدينه إنما الى نفق صغير لا أحد سوى هذه العجوز ماريان يستطيع دخوله، ذلك النفق يظهر فقط عندما تطأ قدميها الأرض نحوه، كان الأمر غريباً مرعبا و ساحراً في الوقت ذاته كيف يظهر من العدم، و كيف يختفي الى العدم ذاته؟!.
انتظرت ماريا في صبر و قلق و هي ترضع طفلتها تارة و تردد تعويذة تارةً أخرى.
راحت تفكر انها سمعت هذه القصص عن ماريان و ان هذه الحادثه تتكرر كل احد عشر عام و احد عشر شهراً و احد عشر يوم من الشهر، يصدف ان تولد طفلة لإمرأةٍ بكر، تردد ماريان تعاويذ و تصلي صلوات و حين تعود من اختفاءها تختفي الأم و أحياناً الطفلة، لا أحد يعلم كيف أو السبب.
حاولت ماريا النهوض و بعد جهدٍ جهيد قامت امسكت بطفلتها ضمتها إليها بقوة و كانها تخشى هروبها و ما ان لامست قدماها الأرض إلتفت حولها دائرة من نار دوى صوتٌ عالٍ خيل إليها أنه صوت بوق و كأنه يُعلن الحرب. ارتجفت ماريا في مكانها و راحت الطفلة تبكي ماريا هلعه خائفه امسكت بطفلتها بقوة اكبر و كأن هناك قوة تنازعها عليها.
فجأه ظهرت ماريان تركض في فزع نحوها، لعقت يدها و بطرفها ازاحت النار راحت تصرخ الآن حكمت علينا بالهلاك..
الهلاك…
الهلاك…

#ريان النور

ربما يعجبك أيضا

اترك تعليقا